صلت موريتانيا اليوم إلى مفترق طرق حاسم، ستسير بعده في أحد اتجاهين لا ثالث لهما، وهما السير في منعرج الجمهورية الثالثة التي بشر بها نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وما يتضمنه ذلك من تغييرات تطال وثيقة الدستور.. أو مواصلة السير قدما على نهجها السابق، كما تسعى لذلك المعارضة
الراديكالية.
هل أنت مواطن موريتاني..؟ وما هو غذاؤك اليومي..؟ وهل تشرب الشاي أو القهوة..؟ وتأكل الطعام وتمشي في الأسواق...!
إذا كنت مواطنا موريتانيا وغذاؤك الكسكس ... أو العيش واللبن وتشرب الشاي.. وتأكل اللحم المشوي .. وتلبس الزي الموريتاني (الدراعة ـ الملحفة) مع العمامة أو الطربوش
المتتبع للشأن العام بموريتانيا اليوم، سيجد نفسه أمام لوحة بها مطبات وأخاديد تعمق عن قصد، ومجاهيل ومؤشرات، تجعله في حالة قلق جدي، وأمام احتمالات قد يصبح أحلاها أمر من الحنظل.. وسيزداد قلقه أكثر، عند ما يدرك أن المعنيين بالشأن العام، هم أكثر الناس تفاؤلا بالمستقبل، تقليدا للنعامة،
بادئ ذي بدء وقبل محاولة الإجابة على هذا السؤال المستفزِّ في ظاهره, والمحفِّز والمستنهض للهمم في باطنه, لا بأس لو مهّدنا له بتوطئةٍ تأطيرية أو تنظيرية أو أو.., وأغلب الظنِّ أنكم لستم بمحتاجيها, وبكل تحقيق وتأكيدٍ أنني لست أفضل من يزجيها, ومع هذا كله, فلا بدَّ مما منه بد, وبإمكانكم
قلوب العاشقين لها عيون
وأجنحة تطير بغير ريـش ترى ما لا يراه الناظرونا
إلى ملكوت رب العالمـينا
أولا يحق لجيل أغسطس أن يعشق ويحلم ويبني ويغير ويضع لمساته الخلاقة على صرح الوطن الشامخ الشاهق، كما فعل رواد 28 نوفمبر؟ بلى.
يعيش العالم اليوم تحولات حضارية شاملة فرضها التطور التقني الدائم والمتسارع في عصر المعلومات والاتصالات وما خلفه من انفجار معرفي شامل في الاختصاصات والعلوم و المفاهيم، ومحاولة إدخال ونشر تقنيات لاستثمارها في تطوير واقع حياتنا العملية بفاعلية وإبداع، فالتطوير المتسارع لتكنولوجيا المعلومات
مدلهمة هي الأوضاع السياسية في البلد وملطخ إلى حد السواد مستقبل أيامها القريب مما يدفع بالمحللين والمهتمين بالشأن العام إلى الإسهاب في التكهنات والتوقعات المتعلقة بتلك الأيام القادمة ، وهذا في حد ذاته يعتبر انجازا يجبُ أن تحتفي به الأغلبية ورموزها لأن رئيس الدولة استطاع بكلمة له على قناة
أسال التعديل الدستوري المرتقب حبرا كثيرا و حاز نصيب الأسد من انشغالات الناس و جدالاتهم في بلد المليون سياسي حيث أدمن الكل تعاطي الشأن السياسي تارة كمخدر و تارة منشط , غير أن الغائب الأبرز عن تلك النقاشات التي يجوز لنا أن نطلق على اغلبها وصف العقيم , سؤال جوهري
من مصائبنا في هذه البلاد أنه كل ما جاءت أمة لعنت الأمة التي سبقتها، وكلما جاء حاكم جديد لعن من سبقه من الحكام، ولذلك فلم يكن غريبا أن تتجاهل الأنظمة التي جاءت من بعد "ولد الطايع" داء الأمية الذي ما يزال يعاني منه ـ وإلى يوم الناس هذا ـ نصف الشعب الموريتاني، ولذلك فلم يكن غريبا
تثير التعديلات الدستورية المعروضة هذه الأيام على البرلمان الموريتاني جدلا قانونيا وسياسيا كبيرا ، وأعتقد شخصيا أن سبب هذا الجدل هو جهلنا بالدستور نفسه وعدم وضوح الرؤية حول مسألة تعديله سواء بالنسبة للقانونيين أو الساسة . ولهذا سأحاول في الأسطر التالية الإجابة على بعض التساؤلات العالقة في أذهان
صحيح أن تغيير الدستور حدث مرار وتكرارا؛حسب مقتضيات الحاجة أو حسب الاجتهاد السياسي؛ ولم يصاحب ذلك بما يصاحب اليوم من اللغط والافتعال والتوظيف السياسي، فتارة ترتفع الأصوات بحجة المساس بالدستور نفسه لكونه وثيقة مقدسة مصانة لا ينبغي تعديلها ولا التصرف في مضمونها!..
يعتبر الشباب هو الكتلة الحية والقلب النابض في البلدان الفتية مثل بلادنا، والقادر دوما علي التأثير و التغيير أكثر من غيره في مختلف الاتجاهات (الثقافية، الاجتماعية، السياسية و الاقتصادية) حيث تمثل سواعده القوة المحركة لاقتصاديات هذه البلدان المحور الأساسي للتنمية، ويقول سيد البشر صلى الله عليه وسلم "
لا مراء أن موريتانيا ولجت التغيير قبل الربيع العربي، وأنها كانت البلد الأكثر سطوعا في مجال الحريات العامة
والانتخابات، والسلم الأهلي، ومحاربة الإرهاب والغلو، في عشرية كانت معتمة في إفريقيا والعالم العربي، فقدت فيها بلدان سيادتها علي أرضها، وخسرت فيها أوطان أمنها واستقرارها،
لا زلنا ننتظر من المناوئين للتعديلات الدستورية الإقلاع عن الدوران حول عبارة " العبث بالدستور " والدخول فيها وتفكيكها وتوضيح ما الذي فيها مما يشكل عبثا بالدستور، ويبدو أن انتظارنا سيطول إذ مرت عدة أشهر على إعلان هذه التعديلات والموقف منها هو هو، عبث بالدستور!
يقول برنارد شو (الحياة المليئة
بالأخطاء أكثر نفعا وجدارة بالاحترام من حياة فارغة من اى عمل)
كثر التساؤل مؤخرا عمن سيقود موريتانيا في المرحلة القادمة، استنزفت الأقلام واشتقت العناوين، وزج بأسماء كثيرة فيما يشبه القرعة. هكذا هي اللعبة الديمقراطية شخص يتمنى وآخر يتوقع، فلولا حتمية الاحتكام للصناديق الشفافة، لما رأينا قاعدة عريضة من المهتمين تنسج على هذا المنوال.
عندما يقف الجاه والمال عقبة في وجه العدالة
(حكاية ملف خاص)
لا داعي لدق ناقوس الخطر.
عكسا لما يساور البعض من شكوك حول وضعية وطننا الحبيب، فإنه عندما نقوم بتحليل هذه الوضعية، ندرك أنها لا تستوجب مثل هذا التشاؤم، لذا يجب وضع المراجعة الحالية للدستور في سياقها الحقيقي.