
في إطار الجهود المستمرة لتعزيز النظام الديمقراطي في موريتانيا، أود أن أستعرض معكم أهم التطورات القانونية التي تضمنها القانون الجديد المتعلق بتوثيق وتسجيل الأحزاب السياسية. باعتباري مستشارًا لرئيس الهيئة الوطنية للموثقين، أرى أن هذا القانون يعد خطوة هامة نحو تنظيم الحياة السياسية بما يتماشى مع المبادئ القانونية الحديثة، ويعكس التزامًا جادًا من قبل الدولة بتعزيز الشفافية والمصداقية في عملية تأسيس الأحزاب السياسية.
أبرز نقاط القانون الجديد:
1. حضور موثق معتمد في الجمعية التأسيسية:
يلزم القانون الجديد بحضور موثق معتمد أثناء انعقاد الجمعية التأسيسية لأي حزب سياسي. هذه الخطوة تهدف إلى ضمان التوثيق القانوني الدقيق لكل الإجراءات التي تتم خلال تأسيس الحزب، بما يساهم في توثيق عمليات التأسيس وحمايتها من أي تلاعب أو تجاوزات قد تؤثر على مشروعية الحزب.
2. تشكيل الجمعية التأسيسية:
ينص القانون على ضرورة أن تتكون الجمعية التأسيسية من 150 عضواً على الأقل، من بينهم 30 امرأة، وأن يكون الحد الأدنى لعمر الأعضاء 20 سنة. وهذا يعكس التزامًا بتعزيز مشاركة المرأة والشباب في العمل السياسي، مما يساهم في خلق بيئة سياسية متوازنة تشمل جميع الفئات المجتمعية.
3. تمثيل جغرافي متوازن:
أحد الجوانب الهامة في القانون هو ضرورة تمثيل 15 ولاية على الأقل، بحيث يُمثَّل كل منها بعشرة أعضاء، من بينهم أربعة يحملون شهادات إقامة من بلدياتهم الأصلية. هذه الخطوة تعزز من تمثيل كافة المناطق الجغرافية في العملية السياسية، مما يساهم في ضمان شمولية وعمومية تمثيل الأحزاب السياسية في مختلف أرجاء البلاد.
4. توثيق الحضور والتوقيعات:
يُناط بالموثق المعتمد توثيق الحضور والتوقيعات على كافة الوثائق القانونية، بما في ذلك النظام الأساسي والنظام الداخلي للحزب، بالإضافة إلى أي مستندات مسحوبة من المنصة الرقمية. هذا التوثيق يضمن صحة الإجراءات وتأكيد هوية الأعضاء المساهمين في التأسيس.
5. تفويض داخلي لمتابعة الإجراءات:
يتطلب القانون من الجمعية التأسيسية تفويض لجنة مكونة من 15 عضوًا على الأقل، تضم خمس نساء، لمتابعة الإجراءات المتعلقة بتسجيل الحزب ومتابعة باقي خطوات التأسيس. هذه اللجنة تضمن التنفيذ السلس للإجراءات وتساهم في تنظيم العمل الداخلي للحزب.
6-تعيين المنسق الفني:
يُلزم القانون بتعيين منسق فني من قبل اللجنة المفوضة لمتابعة الإجراءات التقنية والإدارية المتعلقة بتأسيس الحزب، وهو ما يضمن تنفيذ هذه الإجراءات بكفاءة وفاعلية.
إن القانون الجديد لتأسيس الأحزاب السياسية يمثل تطورًا مهمًا في مسار تطوير النظام السياسي في بلادنا ، حيث يضع قواعد قانونية واضحة تعزز من الشفافية والنزاهة في عمليات التأسيس ، من خلال هذه الإجراءات، تمكننا من بناء أحزاب سياسية أكثر قوة وشفافية، تتسم بالكفاءة والمصداقية في العمل السياسي الميداني .
كما أن دور الموثقين في هذه العملية يعدّ أساسيًا لضمان صحة الإجراءات وحمايتها من أي تجاوزات ، او تلاعب أو تزوير.
وفي هذا الإطار تسعى الهيئة الوطنية للموثقين، بالتعاون مع مختلف الجهات المختصة، إلى ضمان تطبيق هذه الضوابط بما يتوافق مع القانون، لتظل موريتانيا نموذجًا في تعزيز الديمقراطية وتطوير العمل السياسي بشكل قانوني وآمن.
ذ. محمد ولد حويه