سنابل التراويح (26) / د.افاه ولد الشيخ ولد مخلوك

في السنة الثانية للهجرة النبوية الشريفة وبعد أن من الله على رسوله والمؤمنين بنصرهم ببدر "وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما " ورجعوا إلى المدينة المنورة غانمين سالمين،خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس قبل يوم أويومين من عيد الفطر أمرهم بصلاة العيد وبصدقة الفطر؛لتساوى الأغنياء والفقراء في الفرح وتعم البهجة والسرور البيت المسلم أجمعه؛إظهارا من المنفق لنعم الله وفضائله الكثيرة؛تجسيدا لمبدء العبادة وقيم الإسلام وروح الجماعة؛إلا أن الشارع بين أحكامها وحدودها ومقدارها وذلك ماسنلحظه من "أبواب صدقة الفطر " من البخاري المشتملة على تسعة أبواب أولها فرض صدقة الفطر وفيه ذكر المؤلف أن أبا العالية وعطاء وابن سيرين يرون صدقة الفطر فريضة؛يلى تلك الأقوال حديث ابن عمر "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر الذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة " 

 وقد اشتمل الحديث على المقدار والأصناف التي تجب عليها الزكاة ونحو ذلك من حيثياتها...لذلك جاء الحديث الذي بعده مختصرا على " زكاة الفطر على العبد وغيره من المسلمين "وهو نفسه؛ليروي أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بالباب الثالث أن صدقة الفطر صاع من شعير ؛وفي الباب الرابع وردكونها صاعا من طعام وهو نفسه حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالي عنه ونفسه" صاعا من تمر"؛أما كون الصدقة صاعامن زبيب فهو نفس حديث أبي سعيد رضي الله عنه بزيادة صاع الزبيب ...

إن صدقة الفطر تُخرج قبل الخروج للصلاة لما في حديث ابن عمر المبين بالباب السابع من هذه الأبواب "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة"

وإن صدقة الفطر واجبة على المسلمين صغاراوكبارا ورجالا ونساء كما بوب البخاري رحمه الله في بابه الأخير فذلك لحكمة جلية وتربية بالغة استشعارا للحقوق ورحمة ورأفة بجسد الأمة الواحدة وتعاطفه وتواده وتماسكه ...

الواضح من أبواب صدقة الفطر أن مدارها على حديثين "حديث ابن عمر وحديث أبي سعيد الخدري " رضي الله عنهما؛ وأنهما فصلا في زمانها ومقدارها ونوعية ماتخرج منه وعلى من تجب وكيف ومتى تجب .

وواضح من قراءة أحاديث الأبواب والنظر فيها أن الشارع يرشد المجتمع الإسلامي للتعاون والوحدة والتآخي والتآزر ويرشد النفوس المؤمنة للبذل والعطاء والإنفاق ابتغاء وجه الله الكريم؛ثم إن في صدقة الفطر شكرا للنعم على إنهاء عبادة الصوم الطويلة الشاقة أحيانا؛والتقرب إلى الله بقبولها خالصة لوجهه، استدراكا لما تخللها من لغو وتقصير وتفريط ...

"فإن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيءفهو يخلفه وهو خير الرازقين " 

 

31. مايو 2019 - 14:26

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة