مؤتمر الاتحاد .. كما نريده / محمد الحافظ ولد الديمان

كي نصل لهدف معين يجب أن يكون هناك منطلق، إذا لماذ نحن اخترنا التحزب؟ و الممارسة السياسية من خلال الحزب ، ولماذا حزب الاتحاد بالذات ؟ أسئلة يجب أن يسال كل واحد منا نفسه حتي يعيد تدوير البوصلة و يجدد الانتماء.

السياسة كما يقولون فن الممكن و خوض غمار السياسة عادة يكون بدافع الوصول للحكم و تجسيد برنامج انتخابي معين اجتماعي و اقتصادي وتنموي و بهدف إقناع اكبر عدد ناخبين معين و الحزب هو الآلية التي من خلاله يمكن أن يقدم مجموعة من المواطنين مشروعهم وفق تنظيم داخلي و شروط معينة ،اتفقوا علي جملة من الأهداف المشتركة و القيم و تقارب وجهات النظر.

 كل ما سلف  و غيره جعلنا نلتحق بركب منتسبي حزب الاتحاد وهو ما سيعرف لاحقا بالحزب المليوني الشيء الذي يعيرنا البعض به و هو مفخرة لنا (عيرتني بالشيب ....) فلا يمكن إلا أن يحمل المليون في طياته ولو خمسة بالمائة تؤمن بذاتها ،صادقة في توجهاتها ،قوية في الحق ،تبتغي خدمة شعبها وتعي خياراتها .

وهي لعمري كافية لتقود و تسوس بقية المليون ولنتذكر معا الدعوة التي صاحبت تأسيس الاتحاد بتجديد الطبقة السياسية و ترسيخ التنظيم الحزبي و ممارسة الشباب للسياسة سبيلا لتبؤهم مراكز القيادة لخدمة وطنهم  كحق و استحقاق ، لنتذكر كيف نظم حزب الاتحاد أيام تشاورية بنجاح ارتبط فيه القيادي بالحزب بأبسط منتسب له و تداخلت فيها الرؤى من كل اتجاه و بكل وسيلة ليصل أي رأي، ثم تمت خولصة ذالك بورشات أثريت و أنعشت من خيرت الأطر و النخب ليخرج لنا خطاب الحزب جامعا موحدا ،حامل للقضية في اسطره كل منا كأنه هو من يتكلم ...

ثم لتخرج لنا هيكلة ورؤية تضمن إيصال الخطاب و إدارة المشهد بفعالية و كفاءة و تمويل ذاتي من المنتسبين و المناضلين يضمن الاستمرار و استقلالية القرار الحزبي .

حدث كل هذا و الإرادة السياسية العليا للبلد تباركه وتشجعه رئيس جمهورية و حكومة وفي جو يتسم بالاحترام المطلق للحريات العامة و حرية التعبير و التحزب و تحت إشراف قيادات شبابية انذاك حببت العمل لصالح الشأن العام.

ثم تقرر فتح الانتساب لحزب الاتحاد في هذا الجو الايجابي و الديمقراطي وفق آليات موضوعية وفنية تمنع التزوير و حملات تعبئة و اتصال بالجمهور لتوصيل خطاب الحزب و هو ما نتج عنه بالضرورة مليونية المنتسبين علي كل التراب الوطني وهو لاحقا ما جعل الحزب يكسب معظم المجالس المحلية و الجهوية و الأغلبية البرلمانية في الاستحقاقات الاتنخابية بعد ذالك ،وهنا لا ننكر آن عملية الانتساب فد تكون شابته خرقات أو أن التنافسية القوية جعلت البعض يستخدم وسائل عدة لتقوية جناحه محليا ،لا ننكر عوامل خاصة  ترتبط بالوعي و الاثنية و النزعة القبلية و الجهوية، التكوين ، المال السياسي و استغلال النفوذ قد تكون هي الأخرى شابت العملية في مكان ما.

لكن كل هذا لا يمكن ان يمنعنا ان نعترف بما تحقق من مخرجات تستحق منا الاحترام و التوقف ، تستحق منا الاستغلال الأمثل و استخدامها أساس لاستشراف المستقبل بتصحيح التجاوزات و الانطلاق نحو آفاق أرحب...

وفق رؤية الحزب و خطابه و طموح مناضليه ولن يتأتي ذالك إلا بقيادة  بنفس الحجم و المستوي في خطاب الحزب و رؤيته للمشروع الوطني و فرصتنا التي لا تتكرر في مؤتمره الوطني هذا نهاية ديسمبر 2019  فماذ نريد؟

• نريده حدث سياسي ديمقراطي بامتياز لا فلكور ومجمع صور تذكارية ونفقات خاوية

• نريد مشروع قائد أو رئيس يخاطبنا وينصت لنا لا من يتكلم وراء ستار 

• نريد من يراكم تجارب الماضي و يستخلص العبر  بكل ايجابية لا الذي سيبدأ من الصفر و كانا لم نكن 

• نريد من يحمل مشروع مقتنع به و قادر علي أن يقنع به  وله في #تعهداتي اسوة حسنة 

• نريده ان يخوض حملة علنية لشخصه و مشروعه بشكل مباشر لا نريد التعليب و القوالب الجاهزة

• نريد مشروعا سياسيا يجمعنا بعمل وطني مستمر يطبعه الإخلاص و المصارحة و المكاشفة

• نريد مقاربة وطنية صرفة من الوطن و إليه لا أيديولوجيا و لا قومية ولا أجندا خارجية

• نريد حزب مؤسسي و حزب مؤسسات طابعه الاستمرار نفس أداءه في المولاة نفس أداءه خارجها غدا 

• نريد مرجعية الحزب نصوصه ومواثيقه و عقده الاجتماعي لا نظام ولا أشخاص  

لن يحصل ما نريد إلا إذا أراد المؤتمرون الإلفين(2000+) أن يكونوا صوت الشعب و أن لا يسلبوا إرادتهم بشكل إرادي ذاتي نتيجة اليأس أو النظرة السلبية و الانهزامية أو بعامل خارجي نفوذا أو مال سياسي أو تموقع أو انحياز في غير محله .

و لنستقرى إحصائيا مؤتمري حزبنا لنتمكن من استشراف الاتجاهات العامة فحسب لائحة المؤتمرين سيكون الصوت النسائي خافتا و هو مؤشر اعتبره سلبيا فوجدها ينحصر بنسبة 7,9 بالمائة ، عمريا باعتماد التصنيف شيوخ فوق الستين و شباب تحت الثلاثين و مرحلة العمل و العطاء بين الاثنين نجد الغالبية في المرحلة الأخيرة بنسبة 68 بالمائة محفوفة بجناح الحكمة و التجربة 17 بالمائة شيوخا و وجناح القوة و الحيوية 15 بالمائة شبابا ، فمن بيننا صاحب 20 سنة حتى صاحب 85 سنة. 

مناطقيا تأتي ولاية الحوض الشرقي في المرتبة الأولي من حيث المناديب حدود 300 متبوعة بلبراكنة أكثر من 230 مندوب مؤتمر ، جهويا إذا قسمنا الوطن لخمس مناطق يأتي الشرق أولا بنسبة 35 بالمائة ثم الترارزة وولايات الضفة 24 بالمئة ومن ثمة العاصمة نواكشوط ب 19 بالمائة ولبركنة وتكانت كوسط ب 16 بالمائة وأخيرا ولايات الشمال بالإضافة ل ادرار ب 7 بالمائة من المناديب المؤتمرين. 

أمام هذا التنوع الذي يعكس تمثيل كل الموريتانين حسب التعداد الديمغرافي ل مناطق توجدهم لا يمكن أن ننتظر منهم إلا انتخاب قيادة رشيدة لحزبنا ،ننتظر منهم ألا يساوموا علي المصالح العليا ،ننتظر منهم ألا يخذلوا من انتدبهم لجلب المصالح له و درء المفاسد عنه وهو مسؤلون عن تلك الخيارات دنيا و آخرة.

وفي الأخير من خلال خياركم حزبنا يكون أو لا يكون، وينتهي مصيره مثل أسلافه بالحل لعدم حصوله علي 1 بالمائة نريد حزب حاكما وليس حزب الحاكم ،نريد أن يكون الاتحاد ذراع سياسيا لبرنامج كنا أول واكبر حزب دعمه و استنفد قدراته لنجاحه ألا وهو #تعهداتي لصاحب الفخامة محمد الشيخ محمد احمد الغزواني ، ذالكم ما نريد والله يفعل ما يريد. 

المندوب إلي المؤتمر الوطني : محمد الحافظ ولد الديمان .

11. ديسمبر 2019 - 15:53

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة