قبل ان نتلف الارشيف / سيدي عيلال

الاصلاح مطلب ومكسب ورهان يميز ارادة الخير وإشاعته وشموليته لذالك فهو حق عمومي المحافظة عليه واجب وطني وديني لارتباطه بالجماهير ولتعبيره عن فصول تاريخ الاداء الوطني عبر حقب الوطن وإبان مختلف مراحله ومن الغريب عندنا ربط الجهد الوطني بالإنتاج الشخصي والتعامل معه وفق الصورة التي تحددها القوى المسيطرة عن مهندس الجهد لذالك تحجب باستمرار نقاط الاصلاح مهما كانت خافتة او وهاجة على ندرة الاخيرة بالمقارنة مع ضخامة النقص وإلحاح المطالب ويتم تحديد وتجديد الانطلاقة مع كل تغيير مما يكلف من هدر لطاقة الانتاج الوطني الشامل ويحجب ارادة الخير عند الغير وهو مشهد يتكرر باستمرار على خشبة عرض الوطن وان كنا توسمنا خيرا في المحاولة الاخير لأنها تمت باتفاق السلف والخلف ولا زلنا ننتظر تأكيد آملنا ولكن الموانع البشرية تحاول تكريس الصورة القديمة وتضعف جذوة الامل وتحاصر بقوة كل تجديد يفرضه التطور وتحميه حضارة البشر عموما وتطور نضج المجتمع المحلي خصوصا  لذالك لازلنا نتطلع الى ان تكون ارادة المحافظة على مكاسب الوطن والشعب اقوى من تصنيف الفريق المسيطر لان معظم عناصره هم من تلك المفرزة التي اشتركت وساهمت بتوجيه وإشراف من قائدها يومها في تحقيق او السعي الى تلبية مطالب الامة لأننا لا نستطيع ان نؤكد غير ذالك ففرسان التغيير يحملون هم امة ومشروع وطن يكافح منذ وجد ليكون وطنا لشعبه بمختلف مكوناته وعبر مراحل تاريخه المرير المؤلم وحاضره المنتهب والمجحود لان اسمى معاني الشمولية تتجسد من خلال الاعتراف بجهد الاخر وتتمته وتصحيح اخطائه خاصة وان الجهد الحاضر لا تزال شواهده قائمة ومرئية للذين احدثوه وللذين احدث لهم ولمن يحاولون حجبه دون مبرر وبجهد كبير يدفعه الوطن من امكاناته والنخب من مصداقيتها فتضيع سدى لحظات الوطن وينشغل جزء من عناصر انتاجه وتوجيهه بمعركة غير واردة وغير مرغوب فيها فمعانات الاهل احق بكل جهد اجابي يضيف ولو بارقة امل تعزز روح التآلف والتآزر والانفتاح بوعي الدلالة وبشمولية المقاصد .

ان تركيزنا على اخطاء بعضنا وتعريتها ونشر غسيلها بالصدق او بالكذب مضيعة للجهد فلو اننا صححنا الاخطاء دون تشهير ودون احداث ضجة الغرض منها لفت الانتباه لكنا قطعنا اشواطا مهمة في عملية البناء الشاملة ولكننا وللآسف الشديد نثمن باستمرار نتائج النقد السلبي والتجريح المتعمد ونشجع التخندق والاصطفاف المعيق للتنمية والتطور والإنتاج ونتجاهل صعوبة ان لم تكن استحالة تغيير التاريخ وأحداثه وسخافة حجب الحقائق وعبثية التمييز بين عناصر الفريق الواحد حينما كان الفريق منسجما وفق ترتيبه في اللحظة المنصرمة التي لا تزال دمدمتها تسمع بوضوح في خنادق اصدقاء الامس القريب .

ما يحتاجه الشعب عمل ملموس يضمد جراح الظلم والتمييز والإقصاء وليس تعقب فضائح الجنود الذين خرجوا لتوهم من معركة طاحنة سمتها المحلية وحل الماضي الذي غاصت فيه ارجل الحاضر وبروق المستقبل الذي تحاصره مطالبات الاخذ بالثأر تارة والتحرر والإنعتاق والتعويض المستحق للغبن والتهميش والإقصاء طورا هذ كله في محيط دولي سمته الطاغية  الانهيارات والفتن والتدمير وإهانة شعوب وأمم ذمبها انها قررت فرض المشاركة ورفض المصادرة وثنائية الطرح لان تاريخ الوطن المعاصر تختزله ثنائية الكتاب والركاب متناسين ان الوطن انتج فصيلا ثالثا وان هذ الفصيل  تجاوز سن النضج وقرر اعادة ترسيم حدود المشاركة والتشارك مدفوعا بإصرار الشركاء على  تثبيت الصورة المؤلمة والمجتزأة من ماضي وحاضر الوطن لذالك لم يعد متاحا اتخاذ قرار احادي ولا حتى ثنائي في حقوق الكل لان الفريق الثالث فكك رموز وطلاسم التأسيس والتجديد وطالب بالتحديث حتى تتساوى الفرص وتتوحد المنطلقات لذالك فالأرشيف ملك للجميع والتصرف الاحادي فيه لم يعد مقبولا فرجاء  لنعد فرزه حتى نحتفظ بالايجابي منه ونتلف السلبي بعد ان نعيد الحقوق من الذين حازوها دون حق شرعي ولكن بهدوء وبجد وبدون استهداف ولا تمييز لا عبر الترويج ولا من خلال الحملات

 

28. يناير 2020 - 1:03

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة