لعبة القط والفأر / أسند ولد محمد سيدي

altالحملة التي تشنها السلطات العمومية والبلدية هذه الأيام علي الباعة المتجولين والمحتلين قسرا للطرق والأزقة في الأسواق والساحات المحاذية لهاهي بحق خطوة في غاية الأهمية تستدعي التأييد والمساندة من جميع المواطنين بمختلف مشاربهم بما فيهم مباركة أولئك الباعة المستهدفين أنفسهم ،

ذلك أنه مامن أحد قادته قدماه إلي قطبي الأسواق سوق العاصمة أو السبخة إلا ورجع وقلبه يعتصرألما وحزنا من هول

مايشاهد من فوضي عارمة وأنعدام للممرات والأمن وشيوع لقانون الغاب داخل هذه الأسواق وفي جنباتها حتي غدا البعض يهاب الذهاب إليها لوحده في بعض الأحيان إحترازامن المضايقات وسطوة العصابات التي تمارس التهديد والنشل الممنهج في وضح النهار

و مع ماتقابل به الحملة من إ عتراض و تذمرمن لدن عشرات الأصوات المعارضة لها خاصة في بعض وسائل الإعلام بحجة أنها قطع لأرزاق المئات من ذوي الدخل الصغير واستهداف للضعفاء من التجار الذين لاحول لهم ولا قوة والذين من وجهة نظرنا المتواضعة كان عليهم أن يستفيدوا من تجربة النساء بائعات الخرز وخائطات الملاحف وذلك بأن يعمد كل أربعة منهم أو أقل من ذلك أوأكثرإلي شد أزرالبعض سبيلا للحصول علي إيجار محل يتشاطرونه بينهم وبالتالي يتجنبون معركة الكروالفرهذه وتعريض بضاعتهم للمصادرة في لعبة أشبه ماتكون بلعبة القط والفأر وإن كان علي السلطات أن تنتهج بعض الليونة في تعاملها كما أن عليها أن تعمد إلي توزيع البضائع المصادرة علي ساكنة أحياء الترحيل بدل تكديسها في مخازن تعرضها للتلف والضياع أو إرجاعها إلي أصحابها بطرق ملتوية

ومع هذا كله فإن المتأمل بتفحص سرعان ما يلاحظ النواحي الإيجابية التي لاحصرلها العائدة علي الجميع والتي من بينها علي سبيل المثال إعطاء هذه المرافق الوجه الحضري المطلوب للعاصمة وأسواقها بعد إزالة هذه المناظر غير اللائقة والمقززة أحيانا وكذا غرس روح احترام القانون وتطبيقه علي الجميع دون تمييز إضافة إلي الطمأنينة والأريحية التي سيشعر بها مرتادو هذه الأسواق إذاماولوا وجوههم شطر هذه الأماكن التي يرتادها عادة الغالبية العظمي من المتسوقين إن لم نقل كلهم طيلة فصول السنة

غيران مزيدا من الشك والاستفهام يبرز من وراء غبار الأعرشة المتهالكة والعربات المتحركة التي يتم إزالتها مشكلا هاجسا يقض مضجع الكثيرين خوفا من أن تكون هذه الحملة كسابقاتها اللائي لم يعمرن طويلا وبالتالي يضيع جهد أخر وتذهب قرارات أخرى أدراج الرياح وربما يراهن علي هذا الخيار جل المستهدفين ويعتبرون الأمر مجرد فسحة تتيح لهم الاستمتاع بأجواء الخريف مع ذويهم ريثما تهدأ العاصفة وتسنح الفرصة لحليمة بالعودة لعادتها القديمة ،فالأيام الخوالي أثبتت أن السلطات الإدارية ينقصها من بين لائحة النقص طول النفس والإستمرار في فرض وتطبيق القانون علي أرض الواقع وإن بإستعمال لغة العصى والجزرة

17. سبتمبر 2012 - 0:00

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة