الاسْتثمارُ هو الْحَلُّ (كاتكو مثال ) / محمد يحيي ولد العبقري

ودِدْتُ لو لم أتناولْ هذا الموضوعَ وتركتُه للجهات المختصةِ ترتّبٌه وتدْرسُه وترعاهُ وتختارُ الشُّرَكاءَ وتنظرُ في الظروفِ وتضعُ الموازنَ.

ولأن الجميع -وأنا منهم –مجمعٌ على أن ثمة مُشْكلٌ عامٌ متربِّصٌ رأيت أنه من باب المسؤولية الدّخول في البحثِ عن الحلولِ ومشاركة الرّسميين علّ وعسي يفتح الله ويمنح الأمّةَ ليناً يصبّ في حلحلة الضّيقاتِ التي لا نجمل هنا أسبابَها بل نبحث لها عن الحلول .

ولئن كان من الموضوعي التساؤل عن سببِ اختيار هذه المؤسسة –كاتكو-فلا بدّ أن التنصيصَ عليها لم يأتِ من فراغ  إذ هي تتدخل في عديد الدّول ولها تجربة رائدة في ميادين الاستثمار.   

ومن شبه المسلمة أن  للاستثمار أهمية كبري لكل الدّوّل  فهو يزيد الإنتاج ويعضّضُ الاقتصادَ ويوفر فرصَ العملِ ومن  ثم يتحسّنُ مستوي عيشِ النّاسِ وهو الذي تدور حوله البرامج أكانت سياسية أم ذاتَ طابعٍ اقتصاديٍ . 

وبعبارة أقرب يعمل الاستثمار على زيادة الإنتاج ووجود السلعِ والخدماتِ لتلبية حاجاتِ المواطنينَ مع خفضِ البطالة لدي الشبابِ بصفة عامة.

وطبيعي أن ذلك يضمن الاستقراَر الاقتصاديَ ويحققُ التنمية المسماةَ بالمستدامة.

ومع أن هذا سهْلٌ من الجانب التصوَري فهناك معوَقاتٌ لا بدّ من التصدّي لها لإنجاحِ عملية الاستثمار .

ومنها الإدارةُ السليمةُ  ونقصد بها إزالةَ الروتين والتعْقيدِ ثم التحفيز لصالح المستثْمِرِ كي يزاول الأعمال في مناخٍ صحّيً سليم .

ولأن زيادة الدّخْلِ تُسارِعُ الاستثمارَ المشتملَ هو الآخر على المخاطرةِ فينبغي على الدّولة تبني سياسةَ التسْهيلِ كي نَضْمَنَ عائِداً من خلال العملياتِ التي يُقامُ بتنفيذها.  

ولأن المُسْتَثْمِرَ يُضحِّي بمنافع (رأسمال)ممكنة التّحْقِيقِ عاجلا من أجلِ استفادةٍ مستقْبليّةٍ فهو بحاجةٍ إلى الاطمئنانِ إلى أن الظروفَ العامّة قابلة للاستقرار(القوانين –السلم الأهلي....) وأن التشريعاتِ لا تخضعُ للاجتهاد والتأْويلِ ولا للأثرِ الرّجْعي المُخاِلفِ للمُتَعاقدِ عليْهِ.

ويّحْسُنً هنا أن نعْلمَ أن الإدّخارَ غَيْرُ الاسْتثماِرِ ,الأوَلُ أقلّ مخاطرة حيث يكونُ التحفظُ على مجملِ الإجراءاتِ بينَما الثّاني يُخاطِرُ بغرضِ استبشارِ فوائدَ على المدي المتوسط والبعيد .

وبالنظر إلى الندرة في رأس المال الناجمة عن تدني الدخل القومي ومستوى الاستهلاكِ العالي ,وعدم وجود المُناخ الملائمِ  للاستثمار والوعي غير الكافي بأهميته والنمو السكاني المرتفع   وعدم عقلنة المتاحِ من الدّخل ,يتعين على الدوّل النامية فتح الباب أمام المستثمرين الملتزمين بالمصالح العليا للبلد إلي جانب تحقّيقِ أهدافهم.

 إن الوقت الذي نقضي في الاستثمار لا يَضيعُ مطلقا بل الذي نُمْضي في التردّدِ فكما أن كلّ دقيقة تُهدرُ تُفْقِدُ عديدَ الفرصِ فكذلك عدم الاستثمار عند البعض جريمة. 

ولأن الاستثمارَ هو الحلُ الذي لا مهربَ منه ودعْما  لتوجهات النظام المتعلّقة بإنشاء مجلس ٍ للاستثمار ,آملُ أن تجدَ (كاتكو) من لدن القطاعاتِ المختصةِ كاملَ الدّعْم وأن تُوّفّقَ في ما تُخطّط له عندنا من مشاريع .

أدام الله عافيته على الجميع...   

 

 

 

 

17. فبراير 2020 - 12:06

كتاب موريتانيا

ذات صلة