العالقون على الحدود / محمد ولد اعليوت

تتطلب المواجهة لوقف الوباء كل القرارات الحاسمة ، حتى وان كانت مؤلمة ،  لان التهاون والتردد في خضم المواجهة يؤدي حتما الى  الفشل ، ونتائج الفشل على بلد كبلدنا ستكون كارثية مدمرة لا قدر الله  ، لأن العدو على صغره فتاك شرس ، ولان وسائل مواجهته ووقف زحفه غير معروفة ، ولأن سرعة اجتياحه قصوى ،  كان لابد من خطوة استباقية ثابتة وفعالة  ، تؤمن الوطن  والشعب ، وتتيح لأصحاب الاختصاص فرصة التقاط الانفاس ،للتأكد من اعداد خطة المواجهة المتكاملة ، والقابلة للتنفيذ والتحديث المستمر لإضافة تجارب الامم من حولنا ، على الرغم من ان اجتهادنا كان ناجعا وفعالا والحمد لله ، وكنتيجة للدخول في مواجهة فرضت علينا دون سابق إنذار تم  تفعيل  تأمين الموجود وحفظه ، مع النداء المبكر لكل ابناء الوطن ، وإبلاغهم عبر وسائل الاعلام ، بأجزاء مهمة من خطة المواجهة التي تبنتها الدولة ، خاصة تلك المتعلقة بإغلاق الحدود  ،ووقف التواصل مع العالم الخارجي ، وهي الخطوة التي اكدت الوقائع فيما بعد انها اهم خطوة استباقية ، مكنت من محاصرة الوباء  ، ووضعه تحت المراقبة ، المباشرة والمستمرة ،  وان كانت هذه الخطوة تسببت في حرمان العديد  من ابناء هذ الوطن ، من الدخول  اليه  ، مما جعلهم يرابطون على حدوده وأعينهم تفيض من الدمع خوفا عليه وشوقا الى دخوله والاحتماء بحضنه الذي لا يضام .

ونحن نستمتع باللحظات الاولى من نصر اشترك الجميع في صناعته و مقل العالقين تخترق بنظراتها الحزينة والحائرة نشوتنا الاولى بالجزء الاول منه لنرجو من سلطات البلد الشروع في تسوية اوضاعهم واستقبالهم على ارض الوطن وحجرهم على نفقة الدولة فمنهم من بلغت به الصروف حد التسلل ومحاولة الدخول عنوة لأن مدخراته نفذت ولأن الضيافة طالت والبلد المضيف هو الآخر لا يزال يعاني صروف مواجهة الجائحة واكبر عون يقدمه الوطن لدول الجوار سيكون في استقبال ابنائه العالقين على حدودهم وهي اهم مطالبهم وهي من اوكد حقوقهم على النظام وعلى ساسته فحق العودة الكريمة الى الوطن وتأمينها يجب ادراجه في المرحلة الثانية من مواجهة الجائحة وفي اولوياتها .

إن مراقبة  الوطن من خلف الحدود هم ثقيل وليل مظلم طويل وقد اتاحت جنود مواجهة الجائحة فرصة تامين السرب داخل حديقة الوطن وعليها فتح الحضن بحذر شديد وتدقيق وتأكيد لكل الراغبين في العودة الى الديار فلقد انهكهم الانتظار والترقب والتوسل من أخبئت الغربة وهم على مشارف الديار ولديهم من ينتظر عودتهم بتلهف وترقب والقلق يكسوا سحنة الوجوه وهي ترنو الى معانقة الاحبة والاطمئنان عليهم .

ان الوسائل التي عبئت لمواجهة الوباء كفيلة ـ إن رشدت ـ  بإيواء العالقين وان تطلب الأمر البحث عن مصادر جديدة لتعزيز الوسائل المتوفرة  فخير الوطن وخير جهد ابنائه  لن  يمنع  منه إخوة الوطن والعقيدة والعيش المشترك  ولن يكون سببا في حرمان العالقين على الحدود من الرجوع الى وطنهم فجهد الفرد او الدولة  مجرد وسيلة  لتأمين العيش المشترك بين ابناء الوطن الواحد و الاسرة الواحدة ويكون اكثر تعبيرا حينما يكون  لمواجهة خطر يتهدد الجميع دون استثناء  وصورة تآزرنا الأخير في مواجهة الوباء لاتزال تعبر عن تآلفنا وروعة توحدنا في وجه المخاطر إن هي احدقت .

 

21. أبريل 2020 - 22:59

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة