لا بد لجهود الدولة من شريك يعي المخاطر.. وإعلام يتحرى المهنية / اسماعيل الرباني

بعد فترة لم تدم طويلا من الاحتفال بخلو بلدنا من فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"، عاد الخوف والهلع من جديد بسبب اكتشاف سبع حالات في ظرف وجيز بينها حالة وفاة، وعاد رقم المحجورين إلى الارتفاع بعد أن واصل منحناه التراجع خلال الأسابيع الأخيرة.

لم يأت هذا النكوص من ضعف في تحمل الدولة لمسؤولياتها تجاه الجائحة التي استبقتها بإجراءات احترازية نالت تثمين منظمة الصحة الدولية، وإعجاب دول الجوار، ورضى الرأي العام المحلي، وأعطت نتائج أذهلت الجميع.

لكن خطط الدولة وإجراءاتها الصارمة تحتاج إلى شريك يعي المخاطر ويطبق التعليمات التي هو غايتها في نهاية المطاف.

ولطالما حذرنا في وكالة الوئام الوطني للأنباء من تساهل المواطنين في أخذ الحيطة وتطبيق الإجراءات الوقائية، وامتثال أوامر السلطات الصحية والتقيد بها.

ورغم كل ما حصل، فلا يزال الوضع تحت السيطرة، كما أكد رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني في تدوينة نشرها الليلة البارحة، وكنا السباقين لنشرها، وما على المواطنين سوى مراجعة تساهلهم مع تطبيق الاجراءات الاحترازية، والإبلاغ عن المتسللين، والتواصل مع الجهات الصحية المختصة عند ملاحظة أعراض الفيروس، حتى ولو أظهرت الفحوص سلبيتها فإن ذلك يجب ألا يمنع من التواصل مع المعنيين في حال ملازمة تلك الأعراض أو ظهورها في شخص آخر.

ثم إن الشخص الذي يرى ترجيح إصابته بكورونا عليه أن يبادر بعزل نفسه عن أهله ومحيطه الاجتماعي، وعلى الآخرين الابتعاد عنه، مهما كانت العلاقة التي تربطهم به، وتعقيم المكان الذي كان يقيم بشكل كلي.

ولئن كان الوضع الميداني للفيروس تحت السيطرة، فإن وضعه الافتراضي قد يكون أكثرا فتكا للحالة النفسية للمواطنين، وذلك حينما يقوم البعض بنشر الأخبار الكاذبة عن تفشي المرض فينشر الرعب والهلع في صفوف الجميع، فيصبح "فيروس الشائعة" أكثر فتكا وأعمق أثرا من فيروس كورونا، حيث ينتشر الصنف الأول في شبكات التواصل الاجتماعي وعبر صفحات بعض المواقع الاخبارية فيعم ضرره الذي يدخل البيوت والعقول دون استئذان.

إن على الإعلاميين والمدونين الذي ينتجون "فيروس الشائعات" أن يكفوا عن نشر الأخبار الكاذبة، وعليهم مساعدة السلطات في التعبئة والتوعية بخطورة الوباء وترك التسابق لترويج الإشاعات والأخبار الكاذبة، والاعتماد فيما ينشرونه بخصوص انتشار كورونا على ما تقدمه السلطات الصحية المخولة باطلاع الرأي العام الوطني على آخر المستجدات، وهي التي أثبتت شفافيتها في تزويد المواطنين بأخبار الجائحة.

15. مايو 2020 - 11:16

كتاب موريتانيا

ذات صلة