كيف يمكن لفت نظر سلطاتنا إلى ما تعانيه بيئتنا؟ / التراد ولد سيدي

إن الوضع الذي أصبحت فيه بيئتنا لايمكن وصفه إلا بأنه في منتهى التدمير والتمزيق وكل صفات الإنهاء والإفساد.

ولسنا نعلم كيف نستمر نعيش في مثل هذه الأوضاع! فالتصحر كاد يكمل اجتياحه لآخر مناطق الشريط الجنوبي من جميع الخريطة الوطنية .

فمن كرماسين في أقصى الغرب من ولاية اترارزه إلى فصال انييره في أقصى الشرق في الحوض الشرقي ومابين الحدين الغربي والشرقي مرورا بولاية اترارزة ولبراكنه وغورغل وغيدي ماغ ولعصابة والحوضين الغربي والشرقي صار التصحر يهدد بشكل تام باجتياح نهائي لآخر المناطق التي كانت لوقت قريب غابات كثيفة وأودية وأحراش تشكل جميعا مصدرا لخُصْب مراعي كان يعيش عليها عشرات الأنواع من الطيور والحيوانات البرية الجميلة وكانت مصدرا للخضرة والجمال وحفظ التربة بعيدا عن التصحر بفعل غطائها النباتي الكثيف هذه المناطق كلها أصبحت تقترب شيئا فشيئا من الخلو تماما من كل نباتها وتحويلها إلى مناطق متصحرة لانفع لها لقد شمل التصحر جميع مناطق الترارزه وبدأ الوضع في البراكنه يتقدم نحو التصحر بسرعة وفي غورغل كادت منطقة العطف الشهيرة بغاباتها تلحق بما جرى في اترارزه و لبراكنه فقد صارت في وضع مخيف ! و في مناطق غيدي ماغه الغابوية صار الكثير من شبه الغابات التي كانت في مختلف مناطق الولاية في خبر كان .. ويمكن اعتبار العصابة كلها أرضا جردت من أشجارها وأودية شجر الصمغ العربي التي كانت في كل مكان صارت من التاريخ والمناطق المنبتة لشجر النبق كثير الفائدة الغذائية خلت من تلك الشجرة الطيبة مع آلاف الأشجار والأعشاب التي اختفت من المنطقة وكل المناطق الوطنية ..ونفس الأمر جرى في الحوضين الغربي والشرقي فأودية كبيرة عظيمة اختفت نعرف مناطق وأودية ما كان يمكن دخولها إلا من أماكن محددة قليلة بسبب كثافة شجرها والتصاق بعضها ببعض أصبحت قاعا صفصفا لاغابة ولاشيء يشبهها وحل الإصفرار محل الخضرة و اليبوسة محل الرطوبة إنه موت الطبيعة بكل تجلياته حدث كل ذلك بسبب إنساننا الجاهل بمخاطر عمله ضد محيطه وبيئته وبسبب ضعف وعي سلطات البلد طيلة تاريخه بأهمية البيئة لقد أنشأ الاستعمار الفرنسي مصلحة لحماية الطبيعة لكنها لم تكن جدية ولا فعالة فكانت مظهرية فقط وظل تدمير البيئة متواصلا بلا هوادة وعند الاستقلال ازداد التدمير واستغل التوسع في التقري لمرحلة من تجريد الأرض من غطائها لأسباب مختلفة منها البناء بجذور الأشجار وبالأعشاب وتقطيع الاشجار للتحديق والزراعة والفحم ولعلف الحيوانات لقد كان التوسع في التقري بمثابة الكارثة على الغطاء النباتي لقد عمل الجميع دون وعي وبلا رادع طيلة تاريخنا الحديث.. لإفناء كل حيوانات وطيور البلد وتقطيع جميع الأشجار وحرقها لداع وبدون داع في طول البلد وعرضه .

لقد ساعد الجفاف في مهمة هذ التدمير لكن دوره دون دور إنساننا رغم خطورة الجفاف إن المشكلة ان ما يجري لا يجد من يهتم به وكأنه يقع في قارات أخرى وعالم آخر زعماؤنا يملؤون الأثير بالأصوات المرتفعة حول المصلحة الوطنية وتنفيذ المشاريع المختلفة و...و..و...مما لا ينتهي من الادعاءات في الوقت الذي تتعرض البيئة التي نعيش عليها للفناء والإندثار دون حامٍ أو راعٍ والأغرب أن لدينا وزارة البيئة وخبراء بيئة ونسألهم بالله عليكم هل لاترون مانرى؟ وهل دوركم أن تشهدوا على ما يجري و تضعون بصمتكم على شهادة وفاة بيئة كانت أجمل بيئة في هذه المنطقة من القارة حيث كانت الأغنى بالأشجار والأعشاب والحيوانات والطيور وأصبحت كأن لم تكن كذلك أبدا.

إننا لانعلم هل بقى شيء يمكن عمله لتغيير هذه الحال لكننا نصرخ بأعلى صوتنا راجين أن يلتفت الوطن كله والسلطة القائمة إلى الحالة التي بلغتها بيئتنا والبدء دون تأخير دقيقة واحدة في عمل ما يمكن لعل وعسى أن نستطيع وقف التدهور وبدأ استرجاع الممكن...يتبع إن شاء الله.

 

5. يوليو 2020 - 9:52

كتاب موريتانيا

ذات صلة