معايير اختيار الشخص المناسب في زمن الإصلاح ضدا على الفساد / د.محمد نافع ولد المختار ولد آكه

من المعلوم أن لكل مهمة أشخاصها المناسبين الذين إذا أسندت إليهم صلحت واستقام أمرها، وإذا أحيلت لغيرهم فسدت ولم يقم لها قوام وانعكس هذا الفساد على النتيجة النهائية المرجوة من تلك المهمة، ومن ثمة تضيع مصالح البلاد والعباد المنوطة بها.

وقد لاحظنا مع الأسف منذ أزمنة عديدة متعاقبة للدولة الموريتانية الفتية إسناد مهامّ إلى أشخاص على أساس معايير فاسدة كان من نتائجها ما كان من تضييع للأمانة، وإفساد في الأرض، وتخريب للمصالح العامة. وقد ظلت هذه المعايير للاختيار إلى عهد قريب تدور حول:

(1) الزبونية: يتم اختيار الشخص لمهمة ما على أساس تقربه من المسؤول المعني بالاختيار لها، واستعداده لتقديم خدمات شخصية لهذا المسؤول لا صلة لها بالمصلحة العامة.

(2) محاباة العشيرة والرهط: تعطى الأولوية لأبناء الشيوخ التقليديين وأشياخ الزوايا على أساس الرهط المناصر لجلب أصواتهم وتأمين دعمهم السياسي والإعلامي.

(3) الشرائحية: تعطى الوظائف على أساس أن الشخص هو من شريحة كذا، أو كذا... بعيدا عن خبرته وتخصصه العلمي والمهني.

(4) القدرة المالية: وهذا معيار قديم عند المفسدين؛ حيث قالوا لنبي الله داود: 《أنّى يكون له الملك علينا》 ... 《ولم يؤت سعة من المال》.

إن هذه المعايير، وما شابهها من معايير فاسدة، لا تجدي نفعا ولا تقدم خطوة؛ بل تؤدي دوما إلى التراجع والتخلف.

إن المعايير السليمة لاختيار الأشخاص من أجل تأدية المهام العمومية هي المعايير التي وضعها القرآن الكريم، وتتمثل فيما يلي:

(1) العلم بحقيقة المهمة الخاصة التي يكلف بها الشخص.

(2) صحة الجسم المناسبة للقيام بالأنشطة والأعمال الخاصة بالمهمة المعينة.

وفي هذين المعيارين يقول الحق تعالى: 《إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم》.

(3) الأمانة والنباهة والتنظيم: قال الله تعالى على لسان نبيه يوسف عليه السلام: 《اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم》.

إن هذه المعايير الثلاثة الأساسية هي التي تصلح للإصلاح ضدا على معايير الفساد السابقة؛ فلا هي زبونية، ولا قبلية أو جهوية، ولا طائفية...إلخ. بل إنها قائمة على كفاءات -وكفايات- إنسانية عامة يمكن أن تتوفر في أي شخص، هي: العلم بالمطلوب حقيقةً ومنهجا، والقدرة على إنجازه بدنا وسلوكا، والأمانة في أداء المهمات الموكلة حفظا وإتقانا.

كل ذلك من غير مراءاة ولا تزلف، وإنما امتثالا لأمر الآمر وتصديقا لوعده جل في قوله: 《وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون》 ثم خدمةً للوطن واستبسالا في سبيله.

17. أغسطس 2020 - 19:04

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة