عيد المعلم؛ "عيد بأية حال عدت ياعيد"!؟ / محمد سالم حبيب

يطل عيد المعلم من جديد في ذكراه الرابعة والخمسين، ملوحا بيديه أن لاجديد تحت الشمس، إلا ما كان من معاناة وتهميش مستمرين.

يغدو المعلم ويروح ولسان حاله: اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع.

معلم يرى خيرات بلده تبدد يمنة ويسرة، من آخرين لا يسعون إلا في ما يعود بنفع شخصي، دون أن يكون لهؤلاء المعلمين نصيب من وطن، متمثل - على الأقل- في راتب مجز من خيرات بلد تطايرت ثرواته شذر مذر.

إن المعلم هو الشمعة التي تحترق لتضيء للآخرين. هو المؤتمن على مستقبل الأبناء من الناحية العلمية والجوانب السلوكية، والعامل على غرس القيم العربية والإسلامية والمحافظ على الهوية الموريتانية داخل نفوس الطلاب.

يروي العقول بالأفكار ويحميها من شطط الانحراف، دون أن يشكر أو يقدر له جزء من دور ريادي، هو به قَمِن:

 

أَعَلِمـتَ أَشـرَفَ أَو أَجَـلَّ مِنَ الَّذي

يَبـني  وَيُنشِــئُ  أَنفُسـاً وَعُــقـولا

سبــحــانَكَ اللَــهُمَّ خـيــر مـعـلـم

عَلَّـمــتَ  بِالقَـلَـمِ الـقُــرونَ الأولى

أَخرَجتَ  هَذا العَـقـلَ مِن ظُلُماتِهِ

وَهَدَيتَهُ  النورَ  المُبين ســبــيــلا

وَطَــبَعـتَـهُ  بِيـدِ  الــمُـعَلِّمِ  تــارَةً

صَــدِئَ  الحَـديدُ وَتارَةً مَصــقولا

 

 لقد أدرك العالم هذه الحقيقة والجهد المبذول قبلنا، فكان أن خصً يوم 5 أكتوبر من كل سنة، لتكريم المعلم ، اعترافا بجهوده الجبارة التي ما فتئ يبذلها.

عيد رأى النور، عند توقيع التوصية المشتركة الصادرة عن منظمة العمل الدولية، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة(اليونسكو) في5 أكتوبر عام 1966 والمتعلقة بالمعلمين وحقوقهم.

حدث نعيش ذكراه هذه الأيام، بما يضمن من حقوق كثيرة للمعلمين بصورة عامة، والمعلم الموريتاني بصورة خاصة، لم نر منها في ربوع بلدنا غير برق خلب.

 تلك الحقوق التي يُلخص بعضها في آخر ما جادت به قريحة أحدهم:

 

تــقــول فتاة الحي: مالك شاحـبا؟

ومــالي لا أبدو هنا غـير شاحــب.

وأبـــدوَ مــغـبر الثيــاب بــهـــيئـة

كــهـيئة مـحـتاج لها رق صاحــبي

أبيــت بـليلٍ مــن شـــتاء دجـمـبر

ولسـع الطـوى فيه كـلسع العقارب.

فــقــوتي قــلـيل والديــون كثيرة.

وليس يــفي بالديـن أضعاف راتبي.

وقــد ذهـب البـنك اللعــين بــثلـثه

لسلـفة مضــطر لبـعــض النــوائـب.

وأرقــني أمــــر الصـــغار وأمِــهــم

وأمــي وإخــواني وبــعضِ أقــاربي

كــذاك رفــاقي الطــيبون فحــالـهم

كـحــالي مــا قد هدّني من مصائبي

وجـوه عـليها للشـحــوب مــلامــح

تلوح كلون الورس في كف خاضب

فقـالت رعاك الله هـل أنت ضارب؟

فقـلت أنا المـضروب لست بـضارب.

وذاك لأن الــحــق أصــبــح ضـائـعا

ولابــد للأحـــرار من فــعـل غاضب.

لقــد أكــلت هذي الحكومات حـقنا

ولم تستـجب للذي بدا من مـطالب

نـريـــد زيــــادات الًـرواتــب بالـذي

يبـوئنا في القــوم أســمى الـمراتب

فلامـجـد في الدنيـا لمن قـل مــاله

وذلك أمـــر ذقــــتــه بالتــجــــارب

نــريد عــلاوات الطبـاشــيــر والتي 

لبـعـد بأن تـلفى على كـــشف راتب

وأن يســتمر الأمـــــر طيـلة عــامنا

فتصــبح جــزءا من أصول الرواتب

وأن يــشــمــل الـتأمين أما ووالــدا

فــحــقهـما في الشــرع آكد واجـب

وتـوفـير سـكـنى لـلمدرس فالكـــرا

قد أرهــقـتا إرهـــاق أمـر الضرائب

فتحـسـين أوضـاع المـــدرس لازم.

لســد احـتـيـاجــات ونـيــل مـآرب

نعاني اكتظاظا في الفصول مؤرقا

يــضــاف إلى ذاك الضـنا والمتاعب

فإن تستجب هذي الحكومة عاجلا

لرفــع الــمآسي زرتـكم غير شاحب.

 

حسبنا أو عزاؤنا بصيص أمل لاح لنا من تهنئة لرئيس الجمهورية، وقبل ذلك وعد في برنامج حكومة، يحاول حلحلة واقع المدرس المادي ومن ثم المعنوي، مثًل كل ذلك  بالنسبة لنا جرعة أمل، نعلق عليها آمالا جساما، نأمل أن تنسينا ما عاناه المعلم خلال حقبة غير مشرقة مضت من تاريخ هذا البلد، غير مأسوف عليها.

10. أكتوبر 2020 - 12:48

كتاب موريتانيا

ذات صلة