هل يمكن أن نبدأ علاجا لما بنا؟؟! / التراد بن سيدي 

لقد اتفق الجميع القاصي والداني الموالي والمعارض الخبير ورجل الشارع اتفقوا أثناء وبعد رئاسيات ٢٠١٩ على حاجة البلاد الملحة لتصحيح ذاك المسار الذي سلكته حكومات مابعد الاستقلال كلها مدنية و عسكرية.. وعلى تغيير السلوكيات التي بسببها تحافظ البلاد على تخلفها وجهلها وتبعاتهما الثقيلة!! وأجمع الجميع مع اختلاف رؤاهم ومشاربهم على بدء نهج جديد يضمن تغيير أساليب السياسة والتسيير و التخطيط والبرمجة والمتابعة وكل تلك الأساليب غير الصحيحة التي تؤثر على الأداء.

فأين وصلنا ؟ فماذا تغير من سلوكياتنا و سياساتنا ؟ وماذا تغير من تسييرنا وترشيد التصرف بمقدراتنا ؟وماذا خططنا لتحقيقه من المشاريع الكبرى والصغرى؟ وماذا برمجنا من توجهات مستقبلية وكم دراسة انجزنا حول مشاريع الخمس والعشر سنوات المقبلة؟
ما دمنا لم نصل لمكان ولم نتغير في شيء ،ولم نخطط لشيء ولم نبرمج شيء ولم ندرس شيء فإننا لم نبدأ علاج مابنا نحن عند نقطة البداية نتحين فرصة لإنطلاق نحو الأفق الرحب الذي ينتظر شعبنا الإنطلاق نحوه لقد طال الوقوف وطال الانتظار فمتى نبدأ؟

لدينا فساد مستشري وسوء تسيير فكيف السبيل للقضاء عليهما وتجاوزهما؟ ولدينا إدارات ومؤسسات متهالكة لا حياة فيها !! في الزراعة لازراعة ولا خطط لتطويرها يتوقف غذاؤنا على ممر الكركارات المغربي منه بصلنا وطماطمنا وكل مانحضر به موائدنا!!!
و وزارة ريفنا حائرة بين أمراض المواشي وحرائق الحشائش والمراعي التي من الله علينا بسنة أوجدتها!!! و وزارة تجارتنا لاتعلم مايجري في المطاعم والمقاهي والمخابز ولا تدري مايباع للغذاء مما انتهت صلاحيته وما يدخل وما يخرج من الأشياء والمأكولات !! وتعليمنا في الحضيض أوله ومتوسطه وأعلاه وليس في الأفق جديد أو تفكير في جديد والبيئة والمحيط ماذا يعلم مسؤولوا البيئة عما يجري في البيئة من تدمير وتحطيم ؟!! والنقل و وسائله والطرق وتصليحها ونظام السير فيها ماذا يعلم مسؤولوا النقل عن كل ذلك!؟

فأي شيء تغير وأي شيء ينتظر التغيير؟إن الآمال عريضة لكن الأحوال تسوء!! فكيف يأتي الفرج؟ إن وضعا بسوء الوضع القائم وظروفا بمستوى هذه الظروف لايمكن انتظار تغيرها وحل مشاكلها بين عشية وضحاها ،لكنه لا يمكن أيضا بقاء الأمور بالثبات والسكون وعدم الحركية التي نرى وكأن لاشيء يزعج المواطن ويضيق عليه التنفس ويسد عليه المخارج!! وكأن لاشيء يفرض تحركا وتقدما وتطورا يبعث الأمل في الحاضر ويؤشر خط سير نحو المستقبل!
إن المشاكل تتراكم والحاجات تتزايد والظروف المحيطة تتعقد فكيف العمل ؟ وكيف العلاج؟ ومن اين نبدأ؟

إننا نرى والقيادة أولى بالرؤية أنه حان لنا أن نبدأ خطوات واضحة وسريعة لوضع أسس سياسة جديدة شاملة وإنشاء هيئات غير موجودة الآن للدراسات وللتخطيط والإشراف ، وعلينا أن نبذل الممكن لإيجاد أطر يشرفون على الهيئات الجديدة يتسمون بنظافة اليد وحسن السلوك لأن إعطاء الثقة والتكليف بمهام حيوية ومركزية لأناس لايتصفون بالنزاهة والأهلية يعتبر من أخطر أساليب نظم الفساد التي مرت على البلد ولن يمكن تحقيق تقدم أو تطور مالم تتغير هذه السياسات فلقد كانت سياسة عدم تمييز الصالح من الطالح واختيار المسؤولين على أساس الموالات والمحابات والتملق من أهم أسباب الفساد وضعف الأداء السائد في مختلف القطاعات.. و لعل من أهم الواجبات التي سيتضمنها التحرك نحو البناء والتطور وضع أهداف محددة ينبغي تحقيقها ودراسة خطط مناسبة لتنفيذها وكيف تكون أساليب المتابعة حتى إتمام إنجازها.. إن تحديد أهداف وتخطيط الجهود المناسبة والتكلفة والجدوائية والأغراض المبتغى الوصول إليها ضمن زمن معين هو الأسلوب الأمثل لبرمجة البناء.

لقد أظهرت تجربة عدد من الدول ومنها دول إفريقية كرواندا على سبيل المثال وأسيوية كسنغفورة أهمية التخطيط لتحقيق أهداف معينة ضمن ظروف وشروط محددة والتدرج والتوسع شيئا فشيئا أفقيا وعموديا في البناء والتطوير وتجديد البنى التحتية وجعلها أداة المساعدة في التطوير على مختلف الصعد..
إن دراسة تجارب الدول التي مرت بظروف تشبه ظروفنا وأحيانا أسوء من ظروفنا كما هو الحال بالنسبة لروندا ومعرفة كيف بدأت تتطور بخطوات متسارعة ،يؤكد أن الذي ينقصنا هو فقط الإرادة وليس شيئا آخر !!

لقد حان الوقت أن نتحرك ونعالج مابنا إن تأخرنا في كل شيء ليس قدرا محكوم علينا به وعلينا قبوله والإستسلام له إنما بسبب ظروف عشناها ولم نعمل فيها ما يجب عمله فكانت النتيجة ما نرى!! لقد تهاونا كثيرا وتغافلنا كثيرا حتى وصلنا إلى الحد الذي يستحيل أن نستمر فيه متهاونين ومتغافلين لأن الخطر كبير إذا لم نتوقف عما كنا نعمل ونبدأ عملا جديدا وتوجها جديدا يناسب حاجة مواطنينا لحياة أفضل من التي يعيشون ووطننا يحتاج أفضل مما هو فيه و نعلم{{ أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بنفوسهم.}} فهل نبدء تغيير ما بنا أو نستمر ننتظر "انغذي" كما تقول العامية!!!!؟؟؟؟

 

 

28. أكتوبر 2020 - 19:17

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة