لسد أخطار ثغرة الكركرات / سيدي عيلال

الحرب الوشيكة على الحدود الشمالية للبلد تتطلب اكثر من نشر جيشنا الوطني على تلك الحدود كما أن مساهمة ادعياء الفرقاء المتحاربين في الداخل يجب ان توضع تحت المراقبة وان استمرت تقاريرهم  الاستخباراتية  في الوصول  الى الاطراف المتصارعة عليهم ان يوقفوا،  سواء أولئك الذين يكتبون في العلن  او أولئك الذين يكتبون بالوكالة وبسرية مكشوفة و مرفوضة.

لا يمكننا ان نلعب دور المتفرج وطبول الحرب تدق قريبا من عاصمتنا الاقتصادية  فأي رصاصة طائشة قد تزهق روح مواطن بريء او تدمر منشأة وطنية وواقع التلاصق الجغرافي والتماثل الاجتماعي يجعل مهمة ضبط الحدود مهمة مستحيلة لكن مهمة وقف القتال بالضغط على كل الاطراف  وحثها على ظبط النفس مهمة ممكنة مطلوبة وبسرعة قبل ان تتطور الامور الى فتيل مشتعل تعصف به رياح الصحراء القاحلة وتغذيه نقمة التاريخ الحاضر بقوة بكل لحظاته وشريط الحرب لا يزال يدور في عدة محطات سكنت ذاكرة أحزانها قلوب أسر ضحايا الغصب والاحتلال او قلوب الحسرة على الانفصال وقطع حبل الأواصر والأرحام  ؛ ونحن نملك كل الأوراق المعدة سلفا بفضل ارادة صياغة القرار الوطني من منطلق استقلاليته وانحيازه اللامشروط للمصلحة الوطنية وصراحة رفضه بالفعل والقول ان هو خالف المصالح العليا و كرامة الوطن وكبرياء شعبه .

من غير المقبول ان تعصف بمصالح الوطن  ادعاءات زائفة بالولاء او بالعمالة للذين تسنموا هرم السلطىة ــ بعد المخاض الطويل ــ وتحكموا في مفاصل التوجيه والتحالف واظن ان الذين يؤمنون بالمشروع الوطني الديمقراطي كواقع بحاجة الى دوام التحسين والتحصين لا يمكنهم اختزال الوطن ولا رموزه في رحلة عبر التاريخ المعاصر عبرت قوافلها كل المتاهات قبل وجود حدود وقبل صناعتها وقبل التمسك بها ومن يحتفظ بتلك الاراجيف يسبح ضد تيار الواقع الجاثم على صدره وحده ومن تولاه من اشباه نخبة الجمهورية السائرة نحو اثبات وجودها عبر احترام مبرراته وعبر دقدقة مشاعر الاغلبية المؤمنة بها فعلا ووطنا لكل ابنائه ، مهمة ربابنته اليوم ان يأخذوا العصا من الوسط ويثبتوا تأثرهم بما يجري على الحدود وجدية محاولة تأثيرهم عليه بما يخدم مصلحة وامن الوطن وحقن دماء المسلمين ، فمن يظن ان سيطرة طرف بالقوة تكفي لفرض الأمن مخطئ  فقد اثبتت تجربة فرض الحلول بالقوة عبر العالم كله فشلها لأن انتشار السلاح الفتاك وبساطة اقتنائه لبث الفوضى ولزعزعة الامن وقطع الطرق متاحة لكل الراغبين ، فما بالك بمن يمتلكه ولديه اكثر من قناة لتوفيره ويمتلك مبررات استخدامه اعتمادا على مكانته بين الامم ونفاذ خطابه الى قلوب العديد من انصاره ومشجعيه وترويج واقعه المؤلم وهو يستوطن الجبال والصحاري ويقيم في الخيام واحيانا العراء بسبب ما يدعي انه استيلاء غاشم على ارضه واستباحة فجة لعرضه  عبر مواجهة غير متكافئة استخدمت بفظاعة لتغيير الواقع على الارض ولقطع ارحام الاخوة وتشتيت الاسر ونهب خير الوطن او الاقليم .

مهمة جنودنا على الثغور مفخرة محمودة بعد ان امتلكوا لها عدتها ومهمة ساستنا في فرض احلال السلام وهم قد امتلكوا لها اوراقها واجب وطني ومطلب شعبي جدية تنفيذه في سرعة اخذ زمام مبادرته فطول فرصة اشعال النار تزيد مهمة اخمادها صعوبة وتتيح لأكثر من طرف نفث سمومه وتزيد مربعنا المحلي المحتقن احتقانا ، فيا سادتنا ويا قادتنا سارعوا الى نزع الفتيل فالوقت يجري ويا اقلام الوطن مهين للجمهورية ونخبتها ان تستمروا في خدش مشاعرها واهانة تاريخها المصحح بصعوبة ومرفوض التطاول على رموزها الذين رفضوا ان تظل شجرة عليق تجر بعد الآخرين او ريشة في مهب الرياح ولوقت وقت انحياز للوطن وشعبه ومقدساته فقط .

 

15. نوفمبر 2020 - 18:31

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة