الإقلاع..الذي نريده / محمد ولد سيدي 

توطئة..الإقلاع الذي نريده، لم يحدث بعد، نريد تغيير، يتماشى، وخطاب إعلان الترشح، وبرنامج......تعهداتي. 

نهضة أي بلد، تبدأ بالزراعة، والتعليم، وهذين القطاعين هما شريان الحياة البشرية، غذاء الروح، وغذاء البطن،في السنة وأكثر من نصف من السنة الجارية، الأتريتماهات المتخذة، لا تقل شأنا عن، الأتريتماهات التي سلكت على مدى العقود الخمس المتتالية. 

أربع ولايات زراعية على ضفاف نهر السنغال اترارزة، لبراكنة وغوركول وكيديماغة، على مساحة زراعية تقدر ب 160000هكتارا.

وأغلب الديون الخارجية، المتراكمة من الستينيات الى 2020 في المجال الزراعي، الصندق الكويتي للتنمية، البنك الإسلامي للتنمية، الصندوق السعودي  للتنمية، الأتحاد الأوروبي، البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، البنك الإفريقي للتنمية، تمويلات محلية، من خزينة الدولة، كل هذه المليارات من الدولارات، وعلى مسيرة ستون سنة من الإستقلال، لم تستطع الحكومات المتعاقبة، خاصة تلك التي جعلت من الزراعة سلماً للإقلاع الإقتصادي والتنموي أن تحقق الإكتفاء الذاتي لا في الأرز، ولا في القمح، ولا في الشعير، ولا في الخضروات، ولا في الفواكه. 

من خلال العشرية المنصرمة، رسخ في ذهنية الضمير الجمعي في بلاد الثروات الطبيعية والمنجمية أن قطار الإصلاح سيسلك طريقا أسرع وأكثر عطاءا، نظرا لما أحدثه ولد عبد العزيز من مشاريع كثيرة تحتاج الى ترميم في أغلبها لكنها في المجمل باقية تجيب عن نفسها بعضها رديئ،كالمشاريع الزراعية المنجزة،  وبعضها  متوسط  كساحة الجمهورية، وبعضها فوق ذلك كالمستشفيات وشبكات المياه والجامعة وقصر المؤتمرات ومؤسسات تعليمية و مشروع الحالة المدنية. 

بيد أن تركة أربعة ملايير دولار من الديون في غضون عشر سنوات ثقيلة وقد زيدت بمايناهز نصف مليار دولار في أقل من سنتين. 

الحقيقة أن الإقلاع الذي نريده، لم يحدث بعد، ولن نتفاجأ ببطء النتائج، لأن عبارة، نفس النهج  في الوهلة الأولى ، وضعتنا في الصورة  وأرتنا المستقل، من تلة الحاضر .

قد يكون للجائحة تداعياتها وطنيا ودوليا، لكن ذلك لا يمنع من الإتيان بفريق أكثر نضارة، وقبولا في الساحة،أو على الأقل، تحمار العين، بشكل عملي في المفسدين الذين أدينوا في عهد الإصلاح والتعايش السلمي مع القوى الراديكالية بمختلف أطيافها والتي أهدت نفسها بالمجان دون أن تلبى أبسط عرائضها المطلبية التي دوخت بهم البلاد في عهود معاوية وعزيز.  

الحقيقة ضبابية في المشهد السياسي تحتاج الى منجم يفك طلاسمها، نظام وجد كل عوامل الدعائم، ومع ذلك أطقم وزارية غير قادرة على تلبية الغايات والطموحات مما أدى إعتماد إستراتيجية تنشيط الجهاز الإداري، فلماذا العمل بمفهوم تنشيط الجهاز الإداري، وكل الإداريين عمليا يقول التبريريون أنهم يمتازون بالكفاءة العالية التي فرضت وجودهم في هكذا تولي مناصب سامية؟

التغيير والإصلاح، فوقيين في كل النظم السياسية،  وهذا ما أثبتته التجارب الإنسانية في جميع البلدان،التي شهدت نهضات إقتصادية و إجتماعية وثقافية مكتملة الأركان، في الأخير ،لكل جواد كبوة، ومن المبكر الحكم على  برسترويكا تعهداتي، إلا أن نكبة النكبات،  التساهل مع المفسدين، سواء في العشرية المنصرمة، أو في الحول، ونصف الحول من الخمسية الأولى، في وقت بدأ فيه المنتصرون، لذواتهم، يروجون لمأمورية ثانية، قبل أن تبلغ تعهداتي، سن الفطام، وهذا من الحكمة التي يجب أن يتخذ منها الرئيس،الصادق النوايا، محمد ولد الشيخ الغزواني العبرة قبل أن يحكي التاريخ، حكايته، فالحرباويون، لا يهمهم إلا مصالحهم الضيقة. 

إن الظروف الداخلية والخارجية معاً،والمحيط الإقليمي، الملغوم في أكثر من جبهة، ليفرض على الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أن يحكم ب "سيستيم " بول كاغامى،على الأقل من الذين كتبوا أسماءهم في ذاكرة التاريخ، في فترة وجيزة غيرت مجرى الحياة والنمو الإقتصادي والإجتماعي والسوسيو ثقافي  في رواندا. 

الإقلاع الذي نريده، لايعني الإلهاء في برامج، وتعليمات غير مرئية على أرض الواقع، الإقلاع الذي نريده، هو أن يشعر المواطن الموريتاني، بإنعكاسات ثرواته الهائلة، في إيجاد سكن لائق، وبنية تحتية راقية، و قدرة شرائية مرتفعة، وبطالة متدنية،ووزن إقليمي، ودولي، يحسب له ألف حساب في المعادلات السياسية كونيا.

24. يناير 2021 - 8:39

كتاب موريتانيا

ذات صلة