موريتاتيا..عهد المحاكمات لا عهد الانقلابات / إسلمو أحمد سالم 

في موريتانيا تعود الناس على عدم الوسطية في المواقف ، فإما أن تكون مواليا مطبلا  موغلا في التثمين و الإطراء و ترى كل الأمور بالأبيض الصرف ،  أو تكون معارضا ناقما تصب اللعنات و ترى كل الأشياء بالأسود الصرف .

إما أن تفرط في تحويل كل شيء إلى إنجاز ،  أو ترى أن البلد في أزمة أمنية و تتحدث عن ارتفاع الأسعار، و تكتب عن أزمة خانقة في الصحة و التعليم و الاستيراد و التصدير و الصيد و المعادن ، دون موضوعية أو إستماع إلى مبررات،  و سيصدقك الكثيرون إن أمعنت في الانتقاد ..

مع اقتراب ملف الفساد من وكيل الجمهورية،  و اقتراب موعد المحاسبة ، انطلقت أحداث كثيرة أغلبها مختلق من أجل جعل البلد في حال  أزمة أمنية و احتقان اجتماعي ، بعد أن استطاع رئيس الجمهورية تهدئة الأوضاع مع الأحزاب السياسية و الحركات الحقوقية ..

الطلاب و المنقبون و مقدمو الخدمة و تفيريت التسريبات  ، وغيرها،   كلها أمور بنيت على معطيات واقعية ، لكن تم  الغلو فيها عمدا  ، ثم محاولة جعلها أزمة ، سواء تصرفت الدولة بما يمليه القانون و ضرورة استتباب الأوضاع أو تغاضت عن ذلك ..

و من أجل استغلال هذه الأزمات المختلقة تم إنشاء غرفة عمليات تشتغل على المؤثرات الصوتية و البصرية و تأخذ الفيديوهات و الصور من أحداث مبرمجة ، و تنشرها على نطاق واسع ، و بعد كل أزمة تبدأ أقلام مشحونة،  لزوما و تعدية ، بالترويج و الشحن ضد السلطة ، بل إنها قد تتحدث عن ضرورة أو قرب انقلاب على السلطة، ومحاولة  المقارنة مع فترة ما قبل الانقلاب على الرئيس المرحوم سيدي ولد الشيخ عبد الله،  رغم البون الشاسع شكلا و مضمونا ، و كأنها تريد أن تدفعنا إلى تصديق قرب  تغيير النظام ..

لا أحد يرى بعيون ما قبل الانقلاب على السلطة في عهد سيدي ولد الشيخ ، و لا السلطة تكترث،  في نظري،  لهذه الارهاصات التي لا تعدوا أن تكون رقصة الديك المذبوح التي تنتاب النظام السابق و أدواته ،  قبل أن يسلم الروح و يصبح جثة هامة ..

مهما جندت القوى التي تسعى لفرملة السير الحثيث  في تغيير الواقع و تجديد أدوات التعامل مع الأحداث و البرامج،  و مهما حاول بعض من دفعت بهم العشرية إلى الواجهة بالظهور كموازين قوى ، فلن يتغير الخط المتتظم الذي يتبع برامج مدروسة و رؤية واضحة للسلطة..

الرئيس ولد الغزواني يعرف الموريتانيين كراحة يده ،و لن يتغير استيراتيجية و لن تتوقف خطواته ، و لا يخشى عليه من مؤسسة عسكرية أسسها بيده،  و لا من أدوات نظام يستطيع أن يأخذ بأيديهم كيف ما يشاء  ..

تحولات كبيرة قادمة ستقضي على كلما روج له المتمسكون بالنهج السابق ، من ضعف و عدم وضوح رؤية ، وسيصبحهم تغير شامل يقضي كل الآمال المعلقة على الشائعات و اختلاق الأزمات،  و سيرى الموريتانيون بأم أعينهم قوة الدولة و صرامة العدالة و محاسبة المفسدين ..

9. فبراير 2021 - 8:19

كتاب موريتانيا

ذات صلة