للإصلاح كلمة تحاول أن توضح الطريق الوسطي للإسلام الذي لا شية فيه (2) / محمدّو بن البار

بعد انتهاء الحلقة الأولي بأن الدنيا هي دار امتحان واختبار للبشرية باعطاء الحرية الكاملة للإنسان في التفكير والعمل يقول تعالي في شأن التفكير {{إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر}}، وفي شأن العمل : {{اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير}}.

ولكن في الآخرة ينعكس الأمر تماما : {{فلا يؤذن لهم فيعتذرون}}،{{فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون}}.

وبناء علي هذه الحقائق –فإني سوف أبدأ بمقدمة يتفق عليها جميع المسلمين وهي :

أولا : أن حياة أمة محمد صلي الله عليه وسلم تتراوح ما بين الميلاد إلي 100 سنة وهي قطعا أرذل العمر، فما قبل الميلاد لا وجود للشخص، وبعد المائة لا وجود له معتبرا، وعليه فإذا طالت الدنيا قرونا أخرى قادمة فلا يملك فيها الإنسان إلا ما تقدم مع أنه يمكن أن ينقطع في أي لحظة ويواجه مصيره يوم القيامة إن خيرا أو شرا مواجهة لا مرد لها من الله يقول تعالي : {{استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير}}.

ثانيا : من المتفق عليه أن من مات لا يرجع هو أبدا إلي الدنيا ليخبر غيره بما رأي.

ثالثا : من المتفق عليه عند المسلمين أن الآخرة لا يعلم ما سيقع فيها إلا الله وحده، وأن حقيقة ما سيقع فيها جاء مفصلا في القرآن وبينه النبي صلي الله عليه وسلم في حديثه الصحيح، وأن ما فيها من العذاب من ساعة الموت إلي يوم القيامة لا طاقة للبشرية به وهو واقع بها، وما فيها من النعيم لا يخطر له علي بال، ولا غني عنه ولا يعرف حقيقته إلا الله.

رابعا : أن من قرأ القرآن من أوله إلي آخره سوف لا يجد فيه إلا استقلال ما بين كل إنسان وربه لا عند الموت ولا عند الحساب ولا عند آخر المصير.

فأمر الله لرسوله صلي الله عليه وسلم بقوله : {{قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم }}، {{قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله}} لم تكن لإظهار التواضع بل هي آية محكمة أمر الرسول بتبليغها لأن النسخ لا يقع إلا في الأحكام بمعني آية فيها حكم، أما إخبار الله عن نفسه أو ما سيفعل وكذلك إخبار رسله عنه فكل ذلك واقع لا محالة ولا نسخ فيه.

وبناء علي هذه الحقائق أعلاه فعلي كل إنسان أن يفكر وهو حي في قدرته علي إيجاد ما ينفعه إذا كان مستطاعا ودفع ما يضره كذلك، إلا أنه من ساعة موته التي لا يعرف وقتها انتهت قدرته علي فعل أي شيء ولذا يقول الله :{{فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم – أي جميع الأقارب وغيرهم – ولكن لا تبصرون}} إلي آخر الآية، وقوله تعالي : {{كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق}} إلي آخر الآية.

والمتتبع لآيات القرآن كلها فلا تجد لأي نفس تدخلا في شأن أي شخص آخر مهما كانت عبادته في شأن شخص آخر لنفعه أو ضره {{لكل أمرئ منهم يومئذ شأن يغنيه}}.

فعلي كل إنسان أراد الله التوفيق أن يقف ليترك نفسه تتخلل كلمات القرآن آية فآية لترجع إليها هذه النفس إذا وفقها الله بحقائق من عدم لقاء أي شخص لقاء ينفعه في الآخرة بل يلقي الله وحده من ساعة الموت إلي نهاية المصير، يقول تعالي : {{قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلي ربكم ترجعون}}، ولذا ذكر الله للإنسانية أٌقرب المقربين إليهم نسبا لأنهم مظنة محبته للقريب توحي بأنه سينفعه فأبعد الله ذلك النسب عن أي منفعة لقرابة يقول تعالي : {{وإن تدع مثقلة إلي حملها لا يحمل منه شئ ولو كان ذا قربي}}، فالله ذكر أن الوالد والولد لا تعاون بينهما ولا بين الأم ولا الاخوه ولا صاحبه وبنيه كما في الآية.

أما غير القربى فقد ذكر الله كثيرا من الخصومات في القرآن بين التابعين والمتبوعين ليس هنا في القرابة ولكن في شكل العبادة.

فالله لم يخص الكافرين أو الفاسقين بذم أتباعهم بل تارة يطلق عموم الأتباع يقول :{{إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا}} وتارة ينص عن الاتباع المذموم منه اتباع العبادة للتقرب من الله.

فبما أن الله أمر نبيه بإخلاص العبادة له فقال :{{فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص}}.

وبناء علي ذلك فإن القرآن لم ينزل آية في القرآن توحي بعبادة يترتب عليها التراتبية في العبادة بمعني أنه لم يأمر أي أحد أن يتبع أي أحد في العبادة ولا أن يتلقي منه ذكرا خاصا إلا ما جاء في القرآن من اتباع الرسول صلي الله عليه وسلم يقول تعالي : {{وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فترق بكم عن سبيله}}.

فهذه المقدمة مجرد تنبيه علي ما سوف أذكره من سبل أخري متعددة حذر النبي صلي الله عليه وسلم من اتباعها ذاكر أن السير علي الطريق المستقيم مكانه وسط الطريق وهو سواء السبيل أي وسطها أي يدور الشخص مع حقيقة الآيات والآحاديث الصحيحة حيث دارت.

أما الحلقة الثالثة فسوف تكون إن شاء الله في ذكر الفرق التي كلفت نفسها بالخوض في العقيدة بما لاتعرف عنه شيئا لأنه لم ينزل في القرآن وكذلك الصوفية الذين نسبوا عبادتهم لأشخاص معتقدين أنهم دائما دونهم في القرب من الله من غير دليل ولا يمكن الاتيان بدليل غير موجود في القرآن علي هذا الاتباع يقول تعالي : {{ولقد جئتمونا فرداي كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم}} إلي آخر الاية.

 

2. يوليو 2021 - 11:48

كتاب موريتانيا

ذات صلة