الْإِمَارةُ الْمُجَاهِدَة / محمد يحيي ولد العبقري

ابتداءً أُ قِرُّ بأني قد لا أُوَّفَقُ في أن أكون موضوعيا في مكتوبي هذا إن استحق التسمية بسبب عاطفتي اتجاه أهلي وأبناء عمومتي ونصرة أجدادي .

ومع ذلك فقد يكفيني بياضُ تاريخهم ونجاحُ أيامهم مغبة المبالغة والزيادة فهوأي ذلك التاريخ حافل بفتوحاتٍ  كبيرة تجعل من أهلها قمّة وحسَنَةً في كلّ شي ءٍ.

الأمير :سيدمحمد ولد عبدالرحمان  يخلف أخاه الأمير محمد حافظ كتاب الله وذاك وحده قمة الفضل وهو خلفَ ألأميرَ الفقيه عثمان ولد عبد الرحمان  الذي خلَفَ الأمير الدان  الذي خلف الأميرَ المجاهدَ بكار ولد أسويداحمد ولد امحمد ولد امحمد شين .

وغني عن القول بأن تلك الشّجرة الأْميرية تحمل من عبق التأريخ ما لا تكفيه صحراءُ ورقٍ أحْري صفحة عنكبوت .

ويروي العلامة المختار ولد حامد وهو المختار بن حامدُن آل محنض باب بن اعبيد الديماني رحمه الله أنهم من أحفاد يحيَ بن عمر اللمتوني ...(الذين عُرفوا عند مجتمع البيضان بـ"إدوعيش" وهي نسبة استاقوها من جدهم آڭر أن بڭه لأن آڭر تعني بالصنهاجية "يعيش" من باب التفاؤل،)  

*امتد نفوذ الإمارة من المجابات الكبرى في الشمال والشمال الشرقي إلى "الجام آدرار" في الشمال الغربي إلى أڭان غربا إلى ڭورڭل لبيظ جنوبا إلى أفله في الجنوب الشرقي، وعرفت عنهم حدة الشوكة وشراسة الفعلة والنخوة. *

أذكر أنني شرفت برؤية الأمير عبد الرحمان :الدان  إبان مجيئه  الميمون لقرو وكنت وقتها صغير السن ولم أكن أعرف سبب نباهتي وبحثي عنه لكني فيما بعد أدركت انه لعهد بينه ووالدي زين ولد العبقري الذي (كان على علاقة بفضلاء وأعيان عصره، وكان الأمير عبد الرحمن ولد اسويد أحمد " الدان" يجله، يقول زين عن الدان : كنت إذا أتيته أناديه : ول خالتي - في إشارة لخؤولتهما الاثنين من  السودان- فإن ضحك علمت أنه طيب المزاج فأجلس عند ه وإلا انصرفت، وكان الدان يفعل الشيئ ذاته مع زين.)

ويحمل الأمير سيدمحمد ولد عبد الرحمان من الخصال ما يؤهله وبجدارة لمتابعة  تلك المسيرة المغفرة  مسيرة  أمراء متفانين في المعروف من الأفعال الحسنة متمسكين بالعهود وأصحاب شوكة لا تُقهر .

فهو مثقف من الطراز الأول وذو تجربة كبيرة في العمل الحكومي والدبلوماسي والبرلماني أضف إليه تحليه باالخلق الرّفيع وهي لعمري صفات تبعث علي الفأل  الحسن بأن الرجل جدير بالمهمة النبيلة التي أسندت إليه.

ومن النوادر المعروفة عن والده الأمير  الدان:

كان الأمير آنذاك في أنْدَرْ مع بعض رؤساء القبائل وعندهم بعض الحاجيات ومن ضمنها الإسمنت وقد أعطاهم الحاكم الفرنسي سيارة لتوصلهم لكن الأمير الدان أمر السائق بالتوجه إلي سوماس فاحتج  السائق بعدم قانونية ذلك فأجاب الأمير :هذا قانون لتْفتاًرْ  فصارمثلا  مأثورا يوضح قوة الشخصية ووضوح الرّؤية بالإضافة إلي مغزي آخر وهو أن القانون الفرنسي لا ينطبق علي الإمارة فلها قانونُها الخاص وهذا البعد يجب التقطن إليه في الدّراسات.

وأما الأمير المجاهد بكار فيكفيه فضلا ونبْلا أنه مجاهدٌ رفيع وكان آخر ما قال للغزاة :أ(نا لست علي دينكم وأكرهكم...)كما أنه توفي وسلاحه بيده بشهادة الفرنسيين  أنفسهم وله مقولة مشهورة :(ما أهْناتْ عنّ الصَّدْقَة إليْن ....) في إشارة للضعف الذي ينشأ حتما مع التقدم في السّنِ وإكثارِه  هو من التّصدُقِ.

إن المصلحة العامة بل الوطنية تقتضي مراجعة دقيقة من الجميع سبيلا للعناية بالذين أمضوا أعمارهم دفاعا عن الأمّة وأن ينال الجميع النّصيب المناسب من الشأن العام أو الشيء العام علي الأصح ,فبذلك وحده نتمكن من استبْشار مستقبلٍ زاهرٍينعم فيه الكل بالرّخاء النفسي والمعنوي أيضا إذا لم يكن المغْنيان متداخلين.

أدام الله العزّه في بيت الإمارة المجاهِدة ورحم أسلافَهم وبارك في عقبهم إلي يوم الدّين.

أدام الله عافيته علي الجميع...

 
 

15. نوفمبر 2021 - 16:40

كتاب موريتانيا

ذات صلة