المذرذرة و تخمة الشيوخ (تحليل) / امريبه ولد الديد

امربيه ولد الديدتستعد مقاطعة المذرذرة هذه الأيام، لتنظيم استحقاقات انتخابية لاختيار من سيمثلها في الغرفة الثانية في البرلمان (مجلس الشيوخ)، والتي يطالب العديد من الساسة والقانونيين بالغائها نهائيا لعدم جدوائية دورها، ومحدودية ما تقوم به في اطار العمل البرلماني الي جانب الغرفة الأولى.

 

ويبدو أن المنحدرين من المذرذرة - حتى لا أقول سكانها لأنه ليس من بين المرشحين الذين ظهروا باعداد القبائل والعشائر واحد يسكن هذه المقاطعة المنسية - لم ينتبهوا لثانوية دور هذه الغرفة، ولم يهتموا لذلك، حيث هب العاطلون والمتقاعدون وبعض رجال الأعمال، ممن يريدون حجز مكان على الخريطة السياسية التي يعاد تشكيلها، في سباق محموم للترشح باسم "الحزب" غير عابئين بالقواعد العرفية في تقاسم الأدوار بين المجموعات والحساسيات التي تواضعت عليها "الأغلبية" في المذرذرة، خلال الفترات السابقة وأثبتت - إلي حد ما - جدوائيتها في ارضاء الضمير الجمعي لمنتسبيها الأزليين في المقاطعة.

 

وقد مكنت تلك التواضعات على علاتها، من تجنيب السكان المحليين للخلافات العرقية والعشائرية الخطيرة، التي كانت تثيرها الانتخابات في مجتمع مازال محصنا ضد ثقافة الاختلاف، رافضا قبول الرأي الآخر، ولعل الاستحقاقات البلدية لسنة 1986مثلت أكبر دليل على ذلك.

 

أهل المذرذرة هذه المرة فضلوا الاحتكام  إلي لجنة حزبية، لايعلق المراقبون كبير أمل على اللقاءات التي عقدتها في عملية تشاور تشبه إلي حد بعيد "المشورة" التي يطلقها أهل العروس في موريتانيا في ذويهم، واصدقائهم  قبل حفل  الزفاف حيث لايعتد بها، ولا مجال فيها للرفض  ولايعلق عليها .

 

وفعلا أكدت هذه اللجنة في نهاية مهمتها لمستشاري البلديات أن القرار النهائي يرجع للحزب، وأنه على الجميع الاذعان له.

 

بلديات المذرذرة الخمسة افرزت مرشحين لهذه الانتخابات، باستثناء بلدية التاكلالت، التي قد يفهم عدم ترشحها على انه  احتجاج بلغة اهل "اكيدي" على عدم استفادتها حتى الآن من أي منصب انتخابي في المقاطعة، رغم حجمها الديمغرافي المعتبر وكونها البلدية الأولى في المقاطعة -إن لم نقل الوطن- من حيث عدد الأطر والمثقفين، لكن اهل" اكيدي" قد اعماهم التسابق إلي المناصب عن فهم لغتهم.

 

ورغم ضبابية الخريطة السياسية في المقاطعة حاليا إثر الفراغ الذي تركه غياب عدد من سياسييها الكبار عن المشهد، فقد يبدو مرشحون للترشح اكثر من غيرهم قدرة على كسب ود الحزب، وإستجابة لمعايير المطروحة، يأتي في مقدمة هؤلاء المرشح "أحمدو ولد ابراهيم ولد السيد"، وهوعضو قيادي في الحزب، من بلدية تكند التي يحظى فيها الحزب بقاعدة عريضة، والتي يتهم اهلها دائما سكان بلدية المذرذرة بمصادرة حقوقهم، كما انه ينحدر من نفس المجموعة القبلية التي ينحدر منها نائب المذرذرة الحالي "باب ولد سيدي"، وتتحدث المصادر عن أن ترشيحه لمنصب الشيخ المقاطعة جاء  تمهيدا لافساح الساحة لترشيح رجل الأعمال "أحمد سالم ولد سيد "، المنحدر من قرية المشكور في تكند والمقرب من "ولد عبد العزيز"، لمنصب نائب المقاطعة، خصوصا أن ولد ابراهيم ولد السيد كان أكبر منافس متوقع في الترشيح داخل الحزب لنائب مقاطعة المذرذرة .

 

ينضاف إلي ذلك شيخ المقاطعة الحالي "محمد سالم ولد محمد سيديا"، الذي كان مساندا لنظام ولد عبد العزيز داخل مجلس الشيوخ في فترة الأزمة السياسية، التي أعقبت انقلاب 6 أغسطس، وهو مدعوم من طرف رجل الاعمال البانون ولد أمينو.

 

المرشح الشاب ولد المان ولد تياه، ينحدر من فئة الشباب، وله علاقات واسعة في المقاطعة، وهو أحد أطر الحزب الذين ساهموا في انجاح حملة الانتساب، وهو الآن يحوز دعم عدد من المستشارين البلديين.

 

المرشح احمد ولد باب الملقب إسلكو، رجل اعمال شاب، ينحدر من مجموعة قبلية مثلت اكبر داعمي ولد عبد العزيز في المقاطعة خلال الانتخابات الرئاسية .

 

المرشحة فاطمة منت افكو، صحفية معروفة، واحدى السيدات وتنحدر من حي "الشارات"، وقد تستفيد من التمييز الإيجابي الذي يقوم به الحزب إتجاه النساء، خصوصا أنه لم يعلن عن الكثير من المرشحات في الدوائر الأخرى.

 

وفي انتظار قرار "الحزب"، الذي تحول في ظل الولاءات القبلية العمياء إلي حزب واحد، بعد ان عششت في اذهان السكان عقليات التزوير وانحياز الإدارة المحلية دائما، لحزب الدولة، مهما اختلفت تسمياته من حزب الشعب، إلي حزب جمهوري، إلي إتحاد من اجل الجمهورية، تبقى المذرذرة متخمة بالمرشحين .

 

[email protected]

 

7. مارس 2011 - 0:00

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة