للإصلاح كلمة تتضمن ما يلي: / محمدّو بن البار

رسالة مفتوحة إلي علامة موريتانيا الآن بلا منازع: فضيلة وزير السيادة عبد الله بن بيه حفظه الله وأدام عزه وفضله.

 وأبدأ بهذه الآية : {{يا أيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم كافة}}.

الموضوع : رأي من صغير صغير إلي كبير كبير اقتداء بسلمان والحباب رضي الله عنهما في إبداء رأيهما في غير الوحي لرسول الله صلي الله عليه وسلم.

كما أذكر المثل الموريتاني وهو :"أن أهل الحرب اكداد" والحرب عندي هنا أعتبره يوم القيامة يوم يكشف عن ساق، يوم لا يغني مولي عن مولي شيئا ، يوم تشخص فيه الأبصار.

ولمعرفتي أنكم دائما ترتدون لامة هذه الحرب وهي ثوبكم يقظة ومناما، إلا أني كنت في مهنة مطلوب فيها تبيين الوقائع بلا لف ولا دوران ولاسيما ساعة الخطر لتحقيق المصلحة العامة أيا كانت.

وكنت أحسب عملي ذلك خدمة للدين والدنيا وما زلت أعتقد ذلك، ومنه هذه الرسالة.

ونظرا لهذه المعطيات كلها فإني أرجو المسامحة في أن أوضح لكم أني دائما استمع لخطابكم داخل العالم الإسلامي وفي أوربا والأمم -والولايات - المتحدة الأمريكية، وندرك ما تبذلونه من جهد جهيد في اظهار الإسلام علي حقيقته، فتبينون ذلك لمن نسيه من المسلمين – وما أكثره – ومن لم يكن أصلا مسلما – وما أكثرهم وأحقدهم علي الإسلام كما قرأت كل ذلك في مشروعكم ذائع الصيت منتدى تعزيز السلم في المجتمعات الإسلامية.

وعند تحليل بعض خطاباتكم نجدها لبلاغتها ووضوح مضمونها لا تحتاج إلي تحليل، ولكن في بعض خطاباتكم يخيل إلي أن معني خطابكم كمن يطلي جانب منزله بطلاء أبيض ناصع ويترك النصف الآخر بدون الكلام عنه، ولذا ففي هذا الخطاب لا نسمع إلا الكلام عن لون الإسلام الأبيض.

وهنا يتذكر السامع أن الله جل جلاله زاوج في غالبية القرآن بين ألوانه فهي تختلف بين من أطاعه ومن عصاه يقول تعالي: {{نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم  وأن عذابي هو العذاب الأليم}}، {{إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود}} سواء في هذه الدنيا أو في الآخرة، ففي الدنيا يقول :{{وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه}} ويقول في موضع آخر : {{فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق}} إلي آخر الآية.

أما في الآخرة فيقول : {{يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين ءامنوا بئاياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون}} إلي آخر الايات، ويقول في موضع آخر : {{خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه}} إلي آخر الآيات، وليسمع ذلك منظمة حقوق المجرمين ا لدنيويين ومنه :{{يأيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجس}} وهذه صفة كاشفة دائما لحقيقتهم.

وملخص ما هو أعلاه أن الإسلام ليس لونه أبيض مع كل الناس وليس أسود كذلك مع الجميع، صحيح أن رحمة الله سبقت غضبه، ولكنه يأخذ الظالمين بعذاب بيس.

إذن فلا شك أن أكثر المسلمين يشتاق قلبه أن يسمع منكم فيما تذكرون في أوربا أن الله لا يبيض إلا وجه من يستحق ذلك فالله يقول :{{يوم تبيض وجوه وتسود وجوه}} إلي آخر الآية.

فالعقوبات سواء كانت للكافرين في الدنيا وفي الآخرة أو لعصاة المسلمين لم تنزل في القرآن لحفظها في الصدور فقط وليسمع ذلك قادة الدول الإسلامية الأحياء أيام حكمهم لشعبهم، أما الأموات فهم الآن عند الله تحت مشيته، ولكن قطعا لا عودة لهم للإصلاح.

وهذا المفهوم أعلاه مثله أو أعلي منه ما تقومون به في أوربا من إظهار تشويه بعض المسلمين للإسلام وهم فعلا شوهوا الإسلام، ولكن لم تذكروا لأوربا وأمريكا أن أكثر سبب لذلك يعود إلي إرهابهم هم أولا قبل المسلمين.

قطعا أنه نظرا لما ألصقه كثير ممن ينسب نفسه للإسلام من كل جريمة يندي لها الجبين ولا يفعلها الإسلام للحيوانات فضلا عن الآدميين كل ذلك يجب التنديد به، وإظهار أنه ليس من الإسلام في شيء، فلم يسمح الإسلام لأي سبب كان بإلحاق الأذي بالبريء من أي جنس أو دين أو لون تحت أي ظرف حتى المعاملة بالمثل لا تطبق في البريء، بل العكس فالإسلام هو أرحم الراحمين بالضعيف المتقطع عن أهله.

ولكن هل الإسلام لم يضع لردع هذا الإجرام رادعا إلا بواسطة أعدائه، ولم يلزم المسلمين إلا بالخطب وإظهار سماحة الإسلام والمسلمين، فالخصماء تجب مخاطبتهم معا أمام القضاء، وهذا ممكن كما سنري أسفله.

ومن الغريب أننا نحن المسلمين هم الذين أطلقنا علي هذه الجرائم البشعة اسم الإرهابيين تبعا لرأس الحربة الأول للإجرام والإرهاب "بوش الإبن" ، فنحن تركنا وصف الله لمثل هؤلاء وهو مكتوب عندنا في القرآن وهو محاربة الله ورسوله والسعي في الأرض فسادا، ومع أن لهذه التسمية عقوبة رادعة ولكن أوربا سوف لا يسمح حقوق المجرمين عندها بإنزالها بهم إلا إذا كانت طائراتها بدون طيار هي التي تغير علي الأبرياء في اليمن والصومال وسوريا وتقتل النساء والأطفال، وتدعي أنها تطارد القاعدة وما معها من المحاربين، وما فعلت امريكا الآن في إدلب عنا ببعيد: فكم قتلت من النساء والأطفال في هذه الغارة يوم الخميس 02/02/2022؟ وتدعي لها مبررات كاذبة.

ومعلوم لدي الجميع أن القاعدة انتهت بقتل قيادتها وأصبحت هي التي تطلب السلام من الولايات المتحدة وغيرها من الآوربيين وأتباعها من قادة المسلمين في الدنيا، وما أحقرهم وأذلهم في الآخرة التي لا يفصلهم فيها عن ذلك المصير إلا الموت.

وبناء علي هذه الحقيقة وامتثالا لأوامر الله بدخول الجميع في السلم – لأنه من المعروف عند أبسط مسلم أن الجهاد الآن لا أرض ولا سماء ولا شعب حتى ولا آمر عنده الحق في الأمر به والحالة هذه، بل الجهاد الآن أن يستقر الحال بين العالم وبين دول المسلمين فيما بينهم والصلح بين قادة المسلمين وشعوبهم ليسلم البريء ويعم الأمن والطمأنينة وتسير الدعوة للإسلام بدون أي عائق.

وهذا لا يصح ما دامت أمريكا واوربا يقومون كل يوم بتدمير أبناء المسلمين وعائلاتهم ، فإن رجعكم الله إلي بلادهم أو تقولوها من بلادنا مدوية عالية أن عليهم أن يتوقفوا عن قتل المسلمين أيا كانوا وباستطاعتكم أن تضمنوا لهم عدم ايذائهم من أي مسلم في المستقبل وذلك يكون علي النحو التالي:

أولا : تقوم سيادتكم في مؤتمركم هذا بتشكيل لجان من المسؤولين الأكفاء في كل دولة فيها القاعدة أو داعش، أي كل من تسميهم أوربا وقادة الدول الإسلامية بالإرهابيين ويسميهم الله بالمحاربين، وهم يسمون أنفسهم بالمجاهدين أو الدولة الإسلامية إلي غير ذلك من المسميات الجوفاء من معانيها الإسلامية بل أٌقرب تسمية لها جيش الشيطان لقتل أبرياء المسلمين.

هذه اللجان في دولها عليها أن تتفاوض مع هؤلاء الخارجين وسوف لا يعجزها اللقاء مع قادتهم الذين لا شك الآن يحبون التفاوض معهم فكم طلبت القاعدة الهدنة مع أمريكا فلم تقبل.

حتى عندنا نحن هنا :فمن سمع الرسائل التي يرسلها ما عندنا من السلفيين المسجونين من الندم والاستعداد في الدخول في السلم وخدمة الوطن ( والتي لا تجيبهم السلطة هنا عليها؟) لعلم أن جميع أمثال هؤلاء أصبحوا يمدون أيديهم للتصالح كما فعل من قبل زملاؤهم واستقاموا علي الطريق الصحيح، ولكن لو فرضنا أن بقي أحد أو آحاد منهم لتبين لنا من هم البغاة حقيقة، وعندئذ علي كل دولة أن تقاتل أصحاب البغي فيها وعندئذ يكون المقتول من الجيش شهيد لأوامر الله بهذا القتال.

أما التخلي عن مصير الجنود يوم القيامة والتحلي بقوة السلطة الدنيوية فهنا نص الحديث :((ما من راع يسترعيه الله رعية)) وفي آخره : (( إلا حرم الله عليه الجنة)) ولا يوجد غش للجنود أعظم من إرسالهم لقتال يمكن أن تبقي بدونه حياة المسلم  بالتصالح.

وأخيرا نلخص الرسالة فيما يلي:

أولا : أعانكم الله علي الاهتمام بإظهار نقاوة الإسلام من الإجرام.

ثانيا : القتال الآن الهمجي علي الأرض أكبر منفذيه علي المسلمين هم أمريكا وأوربا وأتباعهم من قادة المسلمين.

ثالثا : يلاحظ أن بعض المسلمين يري في جهودكم اقتصارها علي الخطابات (ولجهة واحدة) دون الفعل المنفذ بأي وسيلة علي ميدان كل دولة مسلمة ويكون بإشراف قادتها دائما في قتال المحاربين بالنسبة للإسلام،فهم همج يشوهون الإسلام.

أما خطابكم في الأمم المتحدة فيعتقد الكثير أن فيه تسليم لما تفعله أمريكا من القتل للمسلمين فهي وحدها الآن باقية لتنفيذ الإجرام بقتل الأبرياء.

رابعا : الحل هو إلزام قادة المسلمين في الدخول في مفاوضات بينهم وأبناء كل دولة بمفردها، وهؤلاء لا يمكنهم عندئذ تقديم أي طلب خارج الإسلام، وعندكم ولله الحمد من العلماء ما يستطيع الخروج إسلاميا من كل قضية بالتصالح، وبالمناسبة فإن علماء المسلمين المسجونين الآن في الخليج فإن تدخلكم لإطلاق سراحهم فيه بإذن الله مشروع مدخر للأجر في الآخرة لا تعلم فيه نفس ما أخفي من قرة أعين.

ويكفي هنا مبرر لرسالتي ما قاله الله عن شعيب عليه السلام : {{إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب}}.

ملاحظة : سيقول البعض أنها رسالة سياسة ولكن في علم الله لو رأينا من يعصمنا من الله يوم القيامة عند السكوت عن أحوال المسلمين لسكتنا سكوت الحجر، ولكن لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم: وليسمع ذلك كل مؤمن ومسلم وصاحب إحسان.

6. فبراير 2022 - 1:47

كتاب موريتانيا

ذات صلة