قراءة انطباعية في وظيفة وزير (5) / محمد الأمجد ولد محمد الأمين السالم

ذكرنا في الحلقة الماضية بعض المنغصات التي تشكل متاعب حقيقية لوزير اليوم نواصل في اللاىحة من حيث انتهينا 
أما المراجعون من أبناء العم وأبناء الجهة والحلفاء السياسيين  الراغبون في الوساطات والتدخلات لدى الوزراء والمديرين فلا حد لهم  يلازمونه ملازمة الظل تجدهم في قاعة الانتظار وصالون المنزل .

أما من  يسمون أنفسهم إعلاميين والإعلام منهم براء  فهم الأكثر عددا وصخبا وجعجعة بلا طحين  ولا منجاة لوزير اليوم من شرهم وخطرهم يرحبون به يوم تعيينه في تدويناتهم وصفحاتهم الفيسبوكية وصحفهم الألكترونية ويشيدون بقدراته وكفاءته ثم يحضرون ضمن عشرات المهنئين ومن يوم دخوله المكتب إلى  يوم خروجه من الوزارة وهم ظله الملازم له يحصون أنفاسه ويوثقون سكناته وحركاته لكنهم لا يفوتون لحظة إلا ولهم فيه تقول وإشاعة وحاجة وطلب  وما  أكثر تلك  التقولات والشائعات المغرضة  والحاجات والطلبات
و الحاجات والطلبات   تأتي تارة في صيغة اشتراك في الصحيفة الألكترونية التي لا وزن لها في صحافة البلد    وتارة ثمنا لتدوينة  ثمنت  أشادت بخطاب  ألقاه الوزير وتارة أخرى ردا على مقال عرض بالوزير أو بقطاعه .
تملي الوظيفة على الوزير متابعة ماتنشر الصحافة يوميا  فيفرح لما يكتب عنه من حسن الكلام وطيب القول سواء كان حقا أو كذبا لأن النفس مجبولة على حب الذكر الحسن ثم ينقلب الفرح ترحا والاطمئنان قلقا  بما يطالع من قدح وشتم قيل فيه فإن كان من اهل الصبر والأناة ورجاحة العقل والعمق السياسي لم يفرح لمدح ولم يحزن لقدح ولم يبذل مالا ولا جاها لمجازاة ذلك المنافق و لم يبذل مالا ولا جاها  لمواجهة ذلك المتقول وترك الموضوع للنسيان   وإن كان ممن لا يتحمل النقد لضعف في شخصيته أو أونقص في تجربته وغير ذلك من العوامل الكثيرة أو كان  ممن يعتقد أن   انتقاد المسؤول  والتشهير به إعلاميا أو في الصالونات العامة خطر على وظيفته أو كان يعرف في قرارة نفسه أنه  ارتكب خطيئة سياسية أو اجتماعية    بذل الغالي والنفيس فاسترضى من انتقدوه وداراهم ثم بقي في تلك الدائرة يدور بين الراحة والقلق والفرح والحزن  تارة يداري  وتارة يواجه فلا تجد الراحة لقلبه طريقا لكثرة اهتمامه بما  يلاحقه من شائعات وتقولات وانتقادات ومدح وشتم 
وكل هذا تنتج عنه مجاملات بالهاتف تأخذ الكثير من وقت المسكين فهناك سيل من المكالمات بعضها  يحمل له التهانئ  بمناسبة ما نشرت عنه من كلام طيب في هذه الصحيفة  أو تلك أو ما كتب عنه هذا المدون أو ذاك  وبعضها يعبر عن تضامنه معه 
فيتحامل على منتقديه  
الوزير المسكين لا يستطيع الفكاك من هذه الدوامة لأنها الأيديولوجية السائدة فالمجتمع في غالبته يمتهن التسول والأهل من غَزِية وغزية تؤمن بالقبيلة والجهة ولا يهمها الوطن والكثير من  الصحفيين متسولون يبيعون أقلامهم بقوتهم اليومي 
ولبعض الوزراء والمسؤولين السامين  حاشيتهم الإعلامية التي يعتقدون  أنها تساهم في تثبيت سلطتهم وبقائهم في المنصب حتى أن بعضهم له إعلاميوه الذين يسلط على منافسيه في السياسة 
ومن هؤلاء الإعلاميين من يمتلك ثقافة واسعة ولسانا طويلا وقدرة هائلة على المدح والقدح وقد تكون له يد في الدولة العميقة فإن انفرد بوزير غر جديد على الساحة أكل دماغه واستحوذ على تفكيره .....

يتواصل

 

21. فبراير 2022 - 8:50

كتاب موريتانيا

ذات صلة