الْمالُ السّيَاسيُ آفة ٌوقتْلٌ للدّيمقْراطِيةِ والْقِيّم / محمد يحيي ولد العبقري

مع بدء التفكير فى التمثيل وإشراكِ العامة فى القراراتِ الوطنيةِ كان ينظرُ إلى وظيفة النائب بأبهة حيث هي للذين يُضحون بأنفسهم وأموالهم وجاههم لصالح الأمّة ولا يهتمون بالمصالح الخاصة .
يجدون فيه الإسْعادَ من خلالِ إدخالهم البهجةَ فى نفوس المواطنين العاديين وهم به يتحصلون على رأيٍ عامٍ داعمٍ عن عمْقٍ.
ولم يكن للمالِ دخلٌ فى الموضوع بل كان عنصرا يزْهدُ فيه من توكَلُ إليه المصالح العامة حتى لا نقولَ إنه عاملُ تنفيرٍ.
ومن دون التنْقيصِ في ما تفعلُه الثرواتُ فى النفوس يحْسُنُ بنا ونحن نعيش أجواءَ الديمقراطية التى تعنى حكمَ الشعب أن نتأمل الحاصلَ ونمعنَ النظر فيه ونتفطنَ لعلاقة الثراء بولوج الغرفِ التشريعية وهل لذلك تاثير.
ومع أن المنطقي أن يلج البرلمانَ ذوُو الإختصاصات  لما لذلك من فوائد متعلقة بدراسة النّصوص وتمحيصِها وفهمِ المادة نجد أن الجامعيين مبْعَدين بسببٍ لا نخْجل من ذكره وهو عدم وفرة المال لتغطية النفقات وربما التسوق فى عرض المصوتين.
إن طغيانَ ثقافة الثراء تسْتَعْبِدُ الضمير الجمعي ولا تسمحُ بتفتُقِ عبقرياتِ  ذوى الإختصاص حيث لن يتمكنوا من الجلوس تحت قبة البرلمان.
وكما أن ذلك يؤَثِر فى النّصوص سلبا فهو يُعَدِلُ النظرة المجتمعية للقيمِ أيضاعبر إحداثِ انقلابٍ يُمَجدُ الْغِني على الفكرِ وعلى اليمقراطية  التى هي فى الأصل  منتَجٌ فكري .
والذي يثير الغرابة عندي هو أن عدوي الديمقراطية أصابتْنا ونعجزكل مرة عن مسايرة  قوانينها  حيث لا يشترط  الغربيون فى المترشح وجودَ المال بل على العكس يتم رصدُ ومراقبةُ الإنفاقِ الإنتخابي كي يطابق ماهو مرسومٌ مكافحةً لشراء الذمم المنصوص عندنا تجريمه.
ثم إن اعتماد رأس المال في الترشيح يجعل المنتخَبَ لا يرقب إلا ولا ذمة في النّاخبين اعتقادا منه أنهم بضاعة ٌقد سدّد ثمنَها مباشرة أو عبر وسيطٍ.
وفي جو كهذا تخرج اللّعبة عن السّيطرة وتفقد نكهتَها كما لن تعكسَ نتائجُها الحقائقَ علي الأرض ويجوز أن تفرزَ من هم من خارج جغرافيا الدائرة فقط لأن بيدهم دراهم في الغالب معدودة .
هذا وفي مقام آخر مرتبطٍ بما تقدم يرى البعض أن راتب النائب هو الأكبر بين رواتب الموظفين وأن صاحبه يحصل علي تقاعد محترم  وهذا يبرر في نظرهم  السباق بشانه .
وشيئا فشيئا يتجذر الإنفصام ُبين المواطن ومن يمثله ولتصبح العلاقة بينهما اعْتباطية كالتي بين الدّال والمدْلولِ.
ولأنهم لا يحتاجون في معايشهم إلي السياسة فالرّشاد يتمثل في انشغالهم بأمور أنشطتهم  لا أن يخلطوا الأوراق في البلد تَوْقا إلي دخول البرلمان علي حساب السكان الأصليين الذين من حقهم اختيار ممثلين عنهم لرفع معاناتهم للنظام.
صحيحٌ أن عملية الاقتراع تحتاج مصروفات لوجستية وأخرى للتنقل ونحوه لكن الجميع -إن سلم المناخ العام من التلاعب –يتوفر دون عناء.
ومن المصلحة إبقاء المال بعيدا كل البعد عن الاقتراع كي  لا يتحول الأخيرُ إلي أُلْعوبة بيد الأثرياء فيكون بضاعة خاضعة لقانون العرض ومن يَدفعُ أكثرَ.
وإن كان لا بد من إشراك رجال الأعمال فمن خلال تمييزٍ إيجابي  من خلال لائحة وطنية تخصهم يتبارون فيها بكل شفافية  
لا شك أنني فتحت بابا موصَدا عصيا أمام نُخَبِ  البلد وما أكثرهم ليثروه بآرائهم ومقترحاتهم لكي لا نُفْرغَ الانتخابات ِمن محتواها ونحفظَ الأهداف التي قامت لأجلها الديمقراطية ولكيلا يكون الاستحقاقُ *مادة *من مواد السوق تباعُ وتشْترى.
أدام الله عافيته علي الجميع...
 

2. مارس 2022 - 22:01

كتاب موريتانيا

ذات صلة