الخروج من خرم الإبرة / محمد نعمه عمر

في 14 يونيو 2006 صدر العدد الأول من صحيفة الحرية الورقية، ولم تلبث سوى أياما حتى تربعت على عرش الصحافة الورقية من خلال كمية سحبها 2000 نسخة أسبوعيا، تختفي في نفس يوم صدورها. وأتذكر حينها نكتة همس بها الزميل الحسين ولد محنض في أذني مفادها أن مبيعات صحيفة الأمل، تظل مرتفعة وعلى نفس الوتيرة طيلة أيام التي تصدر فيها باستثناء يوم الثلاثاء، وعندما يسأل مسئول المبيعات عن السبب، يرد ببراءة وبلهجة حسانية "إمال الحرية واخظة".

لم تهتم الحرية حينها بهذا الزخم ولم تسع لاستغلاله لسبب بسيط هو أنها تعمل جاهدة لتقديم المادة الإعلامية التي تهم القارئ دون من أو أذى. ولاحقا قررت مؤسسة دار الحرية للخدمات الإعلامية في سنة 2008 إطلاق "وكالة أنباء الحرية" التي حافظت على استقلاليتها، بدليل أن بعض رموز النظام يعتبرونها خصما، كما تصنفها بعض المعارضة ضمن اللائحة السوداء، حسب ما صرحت به جهات سامقة في حزب كبير من أحزابها. ولو انحصرت هذه المخاصمة على أطراف اللعبة السياسية لهان الأمر، لكن أن يجند زملاء في الحقل أنفسهم بغض النظر عن ولاءاتهم وانتماءاتهم السياسية ماكينتهم الإعلامية لمحاربة "الحرية" فذلك ما لا ولن نستصيغه، خاصة إذا وصل درجة التحامل الصراح، والتشكيك في القفزة الهائلة التي حققه موقع "الحرية نت" في ظرف قياسي، حيث يحتل اليوم المرتبة الثانية في تصنيف الأكثر انتشارا وقراءة، وهو الأمر الذي لم يتقبله أولئك الزملاء بصدر رحب، وبدلا من أن يتحركوا لاستعادة قلاعهم الوهمية المهدومة، يمموا نحو شركات الاتصال التي تعتبر أكبر داعم للإعلام المستقل في موريتانيا، نفس العبارة ترددت على مسامعنا، (أخبرنا بعض الصحفيون أنكم لا تستحقون المرتبة التي وصلتم إليها)، طبعا هذا الاستفسار المقدم في شكل استنتاج مثل إهانة كبيرة لـ "الحرية" وطاقمها المثابر الذي يضحي بوقته وراحته، لتتبع كل ما يهم القارئ من أخبار سياسية واجتماعية خاصة "الجرائم والحوادث"، وهذه النازلة التي انتقدها البعض واتهم الحرية بافتعال أحداثها وشخوصها، أصبحت اليوم سنة، فالجميع يلهثون وراء خط "الحرية" ليس حبا فيها، وإنما رغبة في اللحاق بها. البعض الآخر يأخذ علينا البحث عن الانتشار من خلال استغلال مواقع التواصل الاجتماعي، وهم كمن ينهى عن خلق... فمتى كان ذلك جريمة تشيب المصداقية، ألا توجد مواقع وصحف دولية أعرق تسعى لاستغلال نفس الفرصة وفي نفس المواقع. ورغم كل ذلك نحن على يقين أن للنجاح ثمنه ولاحتلال المقدمة ضريبته، لذا كلما حوصرنا ازدادت شحنة التحدي في نفوس طاقم الحرية لأنه يعمل من أجل كسب الرهان، وستكون الغلبة له لا محالة، نظرا لهامش الحرية المتاح، والذي يسمح بالكتابة دون أن يفكر بأن هناك تيارا سياسيا يقيد رأيه أو طفيليات تقتات مما يكتبه..  

23. فبراير 2013 - 21:27

كتاب موريتانيا

ذات صلة