على وقع السياسة / أسند ولد محمد سيدي

مع إعلان اللجنة المستقلة للانتخابات عن تاريخ الاستحقاقات الوطنية المقبلة تكون صافرة بداية السباق الانتخابي قد انطلقت، ومعها أيضا يبدأ مئات السياسيين عملية تحرك وانتشار واسعتين ،عبر جولات ما راتونية في طول البلاد وعرضها طمعا في إعادة شد حبل وصال أنفرط عقده مع القواعد الانتخابية عشية ظهور النتائج النهائية

 للانتخابات البلدية والتشريعية الماضية ،لتقابل تلك الأصوات التي صنعت نجاح الواصلين ومكنتهم من تبوئ مقاعدهم في الهيئات الدستورية ، لتقابل إذن في مابعد بالتجاهل أحيانا والوعود العرقوبية أحيايين أخرى طيلة المأمورية الماضية ، فضلا عن عدم الاكتراث للهموم والمشاكل التي علي أساس التعهد بحلها تم دعم أولئك، ولأنها عدة شهور فقط تفصلنا عن ساعات الحسم ،التي سيكون للمواطنين فيها كلمة الفصل ،بداية بالرأي في ترشيحات الأحزاب، وأنتهاءا بالتصويت في الانتخابات المصيرية المنتظرة، فإن هؤلاء الناخبين أضحو في رادارات اللعبة هدفا منشودا، وغاية كبرى لأصحاب الطموح السياسي ،ولممني النفس بالجلوس علي الكراسي الدوارة في البلديات ، ووسط قبتي البرلمان بغرفتيه اللتين تسيلان لعاب الكثير من ساستنا ، كل ما مروا من أمامهما مرور الكرام ، مشرئبين بالأعناق ومحدقين بنظرات تشي برغبة جامحة في أن يطيب لهم المقام يوما هناك ، ولو إلي حين ،غير أن المعضلة الكبرى التي قد تخلط بعض الأوراق ، إن لم تبعثرها جميعا، تتمثل في ان الغالبية العظمي من المواطنين ، باتت تمتلك ذاكرة قوية لاتنمحي ، ربما تفاجئ رهانات وحسابات الضيوف الجدد القدامى ،الذين حتما سيسابقون الزمن بأيامه وأسابيعه ، من أجل إعادة أخذ مواقع ظلوا يحسبونها حكرا عليهم من دون منازع ، بحيث لن يفتقدهم أحد بعدا الآن في أي حدث كان صغيرا أو كبيرا، وسيحشرون أنفسهم في كل شاردة وواردة ، في القرى والأرياف التي تشكل روافد ومحزونات ، ستشكل ساحاتها مواقع لصراع محتدم بين مختلف الأطياف السياسية وبالتالي يكون لهامش المناورة بالعزف علي وتر الطرف الأخر للمعادلة بغية كسب رهان ترشيح الحزب سلوكا شائعا لدى بعض هؤلاء من خلال الإدعاء بتزكية الأكثرية أوبصب سالب الصفات والنعوت علي الخصم الذي باتت الخيارات أمامه شبه معدومة بحيث لن يكون بوسع أي كان بعد اليوم الترشح بصفة مستقلة بعد إغلاق باب ظل المتنفس الوحيد للمتمردين علي خيارات وقرارات الأحزاب وكل من سولت لهم أنفسهم خوض غمار لعبة لي الذراع أو اختبار سياسة الابتزازالسياسي من خلال إتباع شتي الأساليب المشروعة وغير المشروعة

فالفرصة توشك أذن أن تتاح أمام المغدور بهم من الناخبين الذي عليهم اغتنام هذه السانحة لرد الصاع باثنين للسياسيين الذين لم يحملوا هموم ناخبيهم في يوم من الأيام ولم يكونوا علي مستوى المسؤولية أوتحمل الأمانة التي تعهدوا بها وذلك بالعمل بكل جهد ممكن علي إقصاء هؤلاء وعدم حصولهم في المستقبل علي موطئ قدم في المشهد السياسي أحرى أن يعاد سيناريو ترشيحهم مرة أخري فالأحزاب بطبيعة الحال أشد حرصا علي قواعدها الشعبية منها علي أشخاص يتم لفظهم وتثبت الوقائع أن وقت تقاعدهم السياسي قد أزف وبالتالي يشكل وجود هؤلاء ضررا بالغ الخطورة علي الأحزاب يتوجب سرعة التخلص منه مخافة أن تستشري عدواهم خصوصا إن خلت سجلات هؤلاء وألئك من وجود أي عمل صالح في سالف الزمن يخدم الوطن والمواطن يشفع لهم وهذا أضعف الإيمان

أسند ولد محمد سيدي

[email protected]

6. مارس 2013 - 15:03

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة