الحمالة والحمل الثقيل / امربيه ولد الديد

يتحمل الحمالة كغيرهم مسؤوليات جسيمة في تربية أولادهم وإعالة أسرهم والصرف عليها في وقت عرفت فيها الأسعار ارتفاعات جنونية لا تطاق أثرت على الجميع وجعلت الكل بما فيهم أصحاب الدخول المرتفعة والبطون المنتفخة يطالبون بزيادة الأجور وهو مطلب تمت الاستجابة له نسبيا حيث أعلن عن زيادة بسيطة في الأجور لا تتناسب أبدا مع زيادات الأسعار بقدر ما هي اعتراف من السلطات بصعوبة الوضع المعيشي.

وفي الوقت الذي تقتضى قواعد المنطق والإنصاف أن تكون الطبقات الأكثر هشاشة و في مقدمتها الحمالة أول المستفيدين من أي زيادة للأجور أو مساعدة تقدمها الجهات الرسمية لإعانة المواطنين في مواجهة أعباء الحياة المتزايدة بتناقص الدخول وانعدام السيولة ونضوب فرص العمل فان الحمالة  على العكس من ذلك يقمعون بعنف ويسجنون ويلاحقون لا لشيء إلا لأنهم طالبوا بزيادة بسيطة في مخصصاتهم المالية وبتوفير نقطة صحية في الميناء على الأقل لتقديم الإسعافات الأولية لمن يسقطون ضحايا عملهم الشاق،وهو مطلب لم يكن اعتباطيا بل جاء على خلفية موت أكثر من حمال وهو في طريقه إلي المستشفى ،وذلك لبعد المسافة بين الميناء واقرب نقطة صحية إليه.

وبدل الاستجابة لتلك المطالب البسيطة والوجيهة فضلت سلطات "رئيس الفقراء"الذي يبدو انه انقلب إلي "رئيس للفرقاء" مواجهة المحتجين بقوة وعنف شاركت فيه فرق من الدرك والحرس والشرطة وأسفر عن إصابات في صفوف مساكين  فضلوا العيش من عرق جبينهم ومردود عضلاتهم ،بكل شرف وكبرياء، على التسول ،والسرقة ،وغيرها من الأمور التي تجرف  المادية الطاحنة فيها اليوم اغلب من لم يستطيعوا مسايرة ركبها المسرع،وهي تصرفات غير سليمة أبدا  يزيد من خطورتها كون اغلب الحمالة ينتمون لشريحة واحدة في بلد يعانى السلم الاجتماعي فيه من الهشاشة المفرطة، وتتسع فيه الهوة بين الأغنياء و الفقراء بدرجة كبيرة اذكت الأحقاد وأضعفت اللحمة الوطنية فأين وكالة التضامن ومكافحة أثار الاسترقاق من القضية ألا يدخل تحسين ظروف الحمالة وعمال المنازل وبائعات الكسكس في صميم مكافحة أثار الاسترقاق والفقر؟

 

23. أبريل 2013 - 18:21

كتاب موريتانيا

ذات صلة