أوجفت ... خلف أسوار السياسة / د. اعل الشيخ احمد الطلبىة

altيا صبر أيوب.. حتى صبرُه يصلُ

إلى حُــدودٍ، وهذا الصـــبرُ لا يصلُ! يا صبر أيوب، لا ثوبٌ فنخلعُهُ

إن ضاق عنا.. ولا دارٌ فننتقلُ لكنه وطنٌ، أدنى مكارمه يا صبر أيوب، أنا فيه نكتملُ وأنه غُرَّةُ الأوطان أجمعِها فأين عن غرة الأوطان نرتحلُ؟ (من قصيدة "صبور انت ياجمل" للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد)

-1-

أوجفت، تلك المدينة الحالمة والوديعة التي ترتسم في سمائها كل مساء فقاعات أمل لتصبح سرابا... الأحلام في أوجفت لها عذابات تختلف عن كل الأماكن ولها رائحة كبقايا الطل على جنبات السبط في قلب "البطحة" الذي يستعيد أنفاسه عقب كل غَيْثٍ...

يصاب المرء بالذهول وهو يقف أمام تلك اللوحة البشرية السامقة التي امتزجت فيها الأرواح والرمال والنخل والجبال...وكأن الرمال لشدة إعجابها بالديار والأرض أرادت أن تبتلعهم بألسنتها الصامتة والمسافرة عبر المدى المجهول...

 في أوجفت يصبح الأفق موطنا ويشعر الإنسان بثقل الوقت وترى العين كل تجليات التضحية وكيف ينتصر الإنسان على الطبيعة ليجعل منها جنان وواحات النخيل، في أوجفت، يتعلم الإنسان أن يبتسمرغم كل الكآبة ورغم مرارة الوطن...

أوجفت لها صبر أيوب وجلادة  جمل الصحراء الذي لايعرف الإستسلام. هناك، يكتسي للصباح والمساء ألوانا قزحية لايراها الا من قالوا وتفيؤوا ظلال النخل في حر الهجير...

-2-

مواجع أوجفت السياسية جاءت مع بداية مايسمى "المسلسل الديمقراطي" في موريتانيا منذ تسعينات القرن الماضي. نَصَبَ بعض "الأصنام السياسية" أنفسهم ممثلين للمقاطعة وسخروا كل قدراتهم وعلاقاتهم للتلاعب بمشاعر السكان وتضميض الجراح الدفينة بأكاذيب منمقة وبالكلام المعسول الذي يتبخر الي السماء الثامنة بمجرد رحيل هؤلاء عن الأديم الأوجفتي...

يلبس الأصنام (أطر المدينة) رداءا من الغلول والإنتهازية السايسية ليخدعوا البسطاء الحالمين والمسالمين والمغلوبين على أمرهم والعامرة قلوبهم ع بالقرآن والمحبة والتسامح....يستخدم  أطرنا "الترغيب والترهيب": ترغيب بالأبهة المزيفة وترهيب بسوط القبيلة والشذوذ عن الجماعة...

-3-

إن أطرنا المشاييخ ضعفاء جدا ويصابون بالذهول والتبعثر أمام الكلمة، ولاسيما كلمة حق، تصدح بها قلوب الأوجفتيين قبل حناجرهم... بيوت أصنامنا واهية وضعيفة كبيت العنكبوت بل أشد وهنا...

 يكفي أن تكتب سطرا عن واحد من هؤلاء "الأطر المحنطة" ليغضب ويلجأ لأساليب الترغيب والترهيب التي لم تعد تجدي نفعا مع الشباب الأحرار الذين لاسلطة للمجتمع عليهم الا في حدود الإنتماء والغيرة ....

منذ أشهرٍ نشرت على موقع "أقلام حرة" ردًا على عمدة أوجفت السيد ولد احمين اعمر. ذكرت فيه (http://www.aqlame.com/article10756.html) أنه بالنسبة لنا كشباب أوجفت لافرق بين النائب والشيخ والعمدة لأنهم جميعا أصنام محنطة ولم ينجزوا أي شيء للمقاطعة على الرغم من إختلافهم وخلافاتهم التي لاتقدم ولاتأخر...

بعد يوم واحد من نشر المقال إتصل بي أحد الأصدقاء في مجال الإعلام وهو ايضا من شباب أوجفت فابلغني بعدم رضى الإطار يحي ولد عبد القهار عن عبارة "المحنط" التي وصفته بها... يومين بعد ذلك الإتصال تحدثت مع والدتي فطلبت مني عدم التعرض "لأبناء العمومة" والذين هم أكبر مني على حد قولها، كان جوابي صريحا ومقنعا لوالدتي فقلت لها " إن هؤلاء محنطين لأنهم جاثمون على مقاعدهم ويحتكرون اللعبة السياسية في المقاطعة منذ 1972 ويحاربون الشباب ويكممون الأصوات الثائرة ويعيشون على حساب "التمثيل السياسي" لمقاطعة أوجفت التي لم يحققوا لها أي شيء. إنهم على الواجهة ولو إلتزموا بيوتهم لما وصفهم اي شخص باي شيء..."

-4-

على الرغم من كل شيء، فإن أوجفت ككل المدن الحرة لاتموت ولو طال عهد الظلم والإستغلال. فقد بدأ الشباب في أوجفت والساكنة التذمر من أطرهم الذين هم عبؤ على المقاطعة ولم ينجزوا اي شيء إطلاقا لاعلى مستوى فك العزلة الخانقة عن المقاطعة وبلدياتها الأربع التي تعاني تحت وطأة الرمال ووعورة المسلك ولا على مستوى تشغيل الشباب ومساعدة الفقراء...

إن فشسل أطر أوجفت في الدفاع عن حقوق المواطنين وعدم إكتراثهم وتقاسمهم المعاناة مع البسطاء الذين أوصلوهم على ظهورهم هو السبب الحقيقي في عزم الشباب على هدم هذه الأصنام الجاثمة على نفوسنا كالرمال الثقيلة التي لابد أن تزاح...

إننا، في "حركة شباب مقاطعة أوجفت" قررنا القطيعة مع الماضي القريب وحملنا المعاول الفكرية لهدم بقايا الأسوار السياسية التي يعتقد أطر المقاطعة انها تستعصي على التسلق والتجاوز.. إن هؤلاء الأطر لايفهمون ان التحول والتغيير مكتوب وقادم لامحالة... وكان من الأجدر بهم الإعتبار والعمل من أجل أرضهم التي ترعرعوا على أديمها وعليها هجروا اليتامى والأرامل وتركوهم يأكلون قديد الأمل وينتظرون المصير...

مصير أوجفت بأيدي أبنائها وشبابها الذين تعلموا يوما أن الإنسان بلا أرض مجرد إنسان وأن الأحلام لاتولد بدون وطن وأنه القهر والحرمان ينبعث منه طائر الفينيق... قريبا يحلق الطائر الأزرق من قلوب الضعفاء الأوجفتيين ليحقق الآمال والأحلام ... سيعيد الشباب الأوجفتي بارقة الأمل وستعود أوجفت كما كانت، قبلة علم وتجارة ونشاط وسياحة وعلم وفقه وقرآن...

-5-

بعد كالمل الود والإحترام لكل الأشخاص، إسمحولي أن أجدد القول بأنه حان الوقت لهدم وتحطيم "الأصنام المحنطة" التي لاتفيد ولن تفهم مطالبنا كشباب لأن قواميسهم السياسية تعفنت وأخنى عليها الذي أخنى على لبد...

إن "حركة شباب مقاطعة أوجفت" هي بادرة أمل ومعول لهدم الأطر المحنطة لزرع الورود وشقائق النعمان على سفح الجبل المهجور لتعود الحياة... إننا نقوم برسم مستقبل سياسي واقتصادي وإجتماعي مشرق للمقاطعة التي ظلمتها السياسة ونسيها القتصاد وتخلى عنها ممثليها...

26. أبريل 2013 - 8:25

كتاب موريتانيا

ذات صلة