لماذا وزارة الدولة ... للفساد ؟ (الحلقة الثانية) / عثمان جدو

عندما يصبح الكذب عنوان والسرقة شرف وامتهان تداس كرامة الإنسان و يتمنى أن لو كان من صنف الحيوان إذ لاعقل يجعله يموت كمدا وحسرة على ما يشاهد من أنواع الظلم والتبجح بالطغيان .

 من المعلوم أن الميزانيات المخصصة للمدارس العمومية هي مال عام مأخوذ من الضرائب على  المواطن , ومن موارد الدولة الأخرى , وهدف الدولة من استحداث ودعم هذه الميزانيات هو خدمة المرفق العام , إصلاحا وترميما .

لكن هذه الميزانيات أخذت طريقا آخر ومنحى متعرج .

ومن المعروف أنه في فترة ماضية ـ العام الدراسي (2007 ـ 2008)ـ قام القيمون على الوزارة باستحداث طريقة جديدة لصرف هذه الميزانيات على الوجه المطلوب , فانتدبت الوزارة لذلك مقاولين يباشرون إصلاح  الأعطاب التي تلحق بهذه المرافق العمومية من إصلاح للأبواب والنوافذ وترميم للجدران . وهذا خيار سليم يبرئ ساحة المدرس من التهم التي يمكن أن توجه إليه بخصوص الالتفاف عليها وعدم صرفها في مجالها , لكن ما حدث أسوأ بكثير مما كان متوقع .

فهؤلاء المقاولون لا يزورون هذه المدارس ولا يقيمون ضلعها(مايسكمو فيها عوجه). وعند إبلاغهم بالأعطاب لا يتردد أحدهم بالقول أنه ليس بالمجنون حتى يستقل سيارته إلى مدرسة ما في مكان ناءٍ جدا ليصلح نافذة أو بابا أو جداروالمعهود لها بضعة آلاف زهيدة حسب تعبيره ( المشية ماه راد سوكها).

وحاصل الأمر أن هذه المخصصات والميزانيات ستبقى لامحالة في جيوب المقاولين وستبقى المدارس دون إصلاح بل دون الوقوف عليها , وإذا تم إصلاح شيء ما فهو من أهل القرية أو المدينة بمجهوداتهم الذاتية أو مبادرة من رابطة آباء التلاميذ .

هذه هي الحقائق القائمة والتي لا يمكن إخفاءها .

حدث في فترة ماضية وأن تعالت أصوات المطالبين بهذه الميزانيات من المديرين , والتي هي في الأصل موجهة إلى مدارسهم وإلى إصلاحها , لكنهم أسكتوا بطرقة جلبت لهم العار والذل والمهانة في ما بعد , وذلك بأن قام بعض هؤلاء المقاولين بالتفاهم مع المديرين حول تقاسم هذه الميزانيات المخصصة لمدارسهم , لكن سرعان ما استأسد المقاول على المدير وأعطاه حصة القرد!!! بعد أن أجهده بالمواعيد و الاختفاءات المتكررة , هذا في أحسن الأحوال فآخرون وهم كثر لايصمدون أمام المواعيد , لأن عاصمة الولاية بعيدة عن مكان العمل وتكاليف المكث فيها أياما باهظة , ولأن الحصة تسقط بالتقادم ....ضاع حق الضعيف .

يحدث هذا رغم أنف كل مدير وفي صمت محير وغياب تام لتدخل الإدارة التربوية و الاقليمية , جهلا للمسألة أو تجاهلا لها؟

والطامة الكبرى أن المقاول يحتج على المديرين الراغبين في الحصول على نصيب من هذه الميزانيات الموجهة إلى مدارسهم أصلا والمعطلة عن هدفها ,  يحتج عليهم قائلا أنتم لاتستحقون ! القانون لايخولكم الحصول على شيء ...! القضية إذا بين الدولة والولد الأكبر (المقاول)!!!

أو ليست القضية تمس جوهر التعليم ؟

أوليس المدير والمدرس عموما هو حجر الزاوية في العملية التربوية ؟

وإذا ذهبنا مع المقاول في ما يقول وأن المدير لايستحق الاقتراب من هذه الميزانيات فبأي وجه حق يستحقها هذا النوع من المقاولين؟

ربما لأنهم تجار والدولة دولة قانون.......!!!

والأدهى من هذا كله والأمر أن المقاول إذا أراد إعطائها (الحصة المتفاهم عليها)لم يتخذ لها مكتب خاصا أو وثائق تدل على المسؤولية أوالحس الإداري وإنما وزعها في حانوته وقيدها في دفتركما يقيد ما تم بيعه من الحلوى والبسكويت

هذا طبعا بعد مواعيد كثيرة وذهاب وإياب وتردد على أبواب الحانوت .

وفي الجانب الآخر يلاحظ أن غالبية المديرين أيضا إذا أعطاهم المقاول حصتهم لايضيفون شيئا فالسواد الأعظم منهم يرجعها إلى جيبه ويصرفها في خصوصياته بعيدا عن محيط المدرسة وما يتعلق بها .

في الأخير أستغرب من بقاء هذه المخصصات والميزانيات وتوجيهها إلى نفس الوجهة مع عدم تحقيقها لأبسط ما تم تخصيصها وتوجيهها له فلماذا لا تسحبها الدولة من أيادي هؤلاء المقاولين وتعيد النظر في طريقة توجيهها .

ولكم مثال حي المقاول المكلف بميزانيات مدارس ولد ينج صاحب الحانوت الشهير في سوق سيليبابي والذي يتخذه مقرا إداريا لأعماله ,  وماحكيناه في هذا المقال ينطبق عليه مائة بالمائة وهو تجسيد فعلي له .

 ومن أمثلة طرق التعامل التي يسلكها مع المديرين مثلا يعطي لصاحب الحجرتين المخصص لهما 11500أوقية تقريبا للفصل الدراسي. يعطيهم غالبا 2000أوقية في أحسن الأحوال وأحيانا يعطي بعضهم 1500وقد أعطي المبلغ كاملا(11500) عندما تعرف على شخص معين من خلال الروابط الاجتماعية المشتركة بينهما وهذا ما أكده الشخص نفسه .

ولقد أعطى 7000أوقية عن حجرة واحدة لنفس الأسباب (الروابط القبلية)وأعطى لمدرسة مجاورة لهذه المدرسة 2100للفصل الدراسي عن حجرتين , وظل هذا ديدنه حتى بعد تقليص الميزانيات , وأحتفظ بأسماء المدارس ومديريها تجنبا للتشهير إلا إذا اقتضى الأمرذلك ...هذه مجرد أمثلة للإشارة وليست حصرية ولافريدة .

ولقد أكد لنا زملائنا في الولايات الأخرى أن هذا النمط من التعامل هوالعرف السائد والدستور المتبع إن لم يكن أسوأ.....

أين الدولة ؟ أين هيبتها ياترى؟ أين محاربة الفساد؟..... يتواصل بإذن الله

ـ عثمان جدو ـ كاتب وناشط حقوقي ـ

44631493

[email protected]

2. مايو 2013 - 0:42

كتاب موريتانيا

ذات صلة