شراب النمل / حدامي محمد يحي

altلا يستحق المسكين المواطن أبسط إنجاز ... بل ولا يستحق الإجابة ولو عن سؤال واحد لماذا وجدت الحكومة؟ أو ما هي مهمة الحكومة؟

ولأن الحكومة تغض الطرف عن الحديث حول حكمة وجودها أصلا ، وكونها تحمل هموم الناس ، وتسهر على مصالحهم العامة والخاصة ، فإنه بإمكاننا أن نفهم حكمة وجود الحكومة "المقدسة" كما ترى هي لا كما نحلم نحن .

إن المهمة الأساسية للنظام الحاكم هي تغطية الإنضمامات للحزب ، وذكر شيوخ المبادرات العفوية التي قرر أصحابها وبعد دراسة دقيقة واستقراء تام لمختلف الأحزاب السياسية إنضمامهم للإتحاد وكفرهم كفرا صريحا بغيره ، إذ يحمل الأخير مشروعا تنمويا قل نظيره في تاريخ موريتانيا الحديثه ، التي يرسم واقعها الجنرال المتربع على عروش الوطن المتفرقة بين العسكر الحاكم ...فمنهم من قضى وطره من الحكم ومنهم من ينتظر ..

ولا تتوقف مهمة الحكومة على ذالك فحسب ، بل وتتجاوزه إلى تسفيه كل من يعتقد أن البلد يعاني ولو مشكلة واحده ، إذ شيدت الحكومة الوطن الحديث ، ورفعت سقفه حتى ناطح الثريا ، وبلغ الكمال على جميع المستويات السياسيه والإقتصادية والصحيه ...فلا داعي للإحتجاج ، فلسنا بحاجة إلا لشكر حكومتنا وتثمين الجهود النيره التي تحققت للعيان ولا ينكرها إلا مكابر.

وهكذا بقي بعض من الناس في سباتهم العميق، وتعددت الاحتجاجات التي يرسم أصحابها صورة سوداء عن الواقع ، مرددين شعارات تصفه بالمزري وعلى جميع المستويات ، ليقابلوا بالتكذيب أحيانا ، وبالوعود أخرى ، وبين هذا وذاك تبقى المعارضة هي المحرك لكل تظاهرة ووقفة حتى لو طالب أصحابها بأبسط مقومات الحياة "الماء" مثلا.

إنه "الماء" وقفنا أمام وزارة المياه وقفات متعددة للمطالبة بتوفير مياه صالحة للشرب لمقاطعة جكني ، وتعددت وعود الوزارة ، ولم يتحقق منها سوى صهريج واحد وصل المدينة منذ أيام ولم تشرب منه "نملة" وإنما أرسلته الوزارة ليصل ووصل فقط . ومايغني صهريجكم لآلاف من الناس يشكون العطش ويهتفون للقضاء عليه ، ولكنكم حسبتم سكان جكني "نملا" والنمل يكفيه صهريج واحد لغرقه ، كأني به يتسلق صهريجكم فيشرب منه ، فشكرا لكم .

ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم ...اخرجو من مساكنكم جاءكم صهريج وزارة المياه أبشروا ...ولم تفهم الجهات المعنية أن مطالب العقلاء القاطنين هناك هو مشروع يسقي المقاطعة ، لاصهريج واحد يقبل ويدبر .

ومن خلال هذه الأسطر أوجه الأسئلة التالية لوزارة المياه .

1-أين بلغ الحفر الذي وعدتم وهل هو مسألة وقت أم حفر حقيقي بضواحي مقاطعة جكني ؟

2-هل قررتم دمج مقاطعة جكني في مشروع "اظهر"فعلا؟

3-متى تنقضي أزمة العطش الموجودة في المقاطعة ؟ أم أن وزارتكم لايهمها الأمر؟

إن الحلول الجزئية التي لايراد منها سوى تضليل الرأي العام ، وذر الرماد في العيون هي حلول مرفوضه من قبل المحتجين على موجة العطش ، والرافضين للظلم الممنهج من قبل حكومتكم الموقره ، أما صهريجكم فيكفي ليسقي "النمل " ، والطيور الصغيرة التي لاتشرب سوى قطرات من الماء ، ولن يكفي مقاطعة بأكملها، كلا وألف كلا .

13. مايو 2013 - 17:29

كتاب موريتانيا

ذات صلة