لا تخيرنا بين دول الخليج العربي و إيــران / أحمد ولد الســالم

في تعقيب له  على مقال لي كنت  قد  كتبته  غداة الغارة الاسرائيلية الاخيرة على دمشق ، و كان تحت عنوان " طرد السفيرين الايراني والسوري في نواكشوط ..اضعف الايمان " ، إستمات  الزميل والصحفي سيد أحمد ولد التباخ في الدفاع  عمن اسماها  ايران الاسلامية وإيران  الممانعة  وإيران الداعمة للعشب الفلسطيني  ولثورة  الشعب البحريني  في وجه غزو  قوات  دول "الخليج  الفارسي" على حد قوله !.

ثم ما لبث  أن انبرى  بعد ان اسهب  في ذكر كل مناقب  ايران  ومرشدها الروحي ، ليتهمني بعدة تهم كزعمه  أني : ( انفث حقدي المغذى بالبترودولار للجمهورية الاسلامية الايرانية  وسفارتها في نواكشوط) ، مضيفا : (لكأنما هذه السفارة هي المسؤولة عن ما يمارسه أسياده الخليجيون وسادتهم الأمريكان من جرائم بحق سورية إحدى أهم دول الممانعة والصمود في عالمنا الاسلامي.)

لكنه سرعان ما  وقع  في فخ التناقض ففي  حين يزعم أني  اسعى إلى جعل النظام الإيراني هو العدو الاول بدل العدو الإسرائيلي ، يسمح لنفسه بارتكاب نفس الخطيئة  فيقول : (ليست إيران هي عدونا بل أعداؤنا هم أنظمة القمع والتبعية في بلادنا العربية ثم بعد ذلك إسرائيل ) ،  مستثنيا – بالطبع - من قائمة  انظمة  القمع  النظام  السوري الذي قتل وشرد الملايين  ، لا لشيء سوى أنه  نظام  موال   لإيران.!!

 و لا يُخفي  ولد التباخ  في احدى  فقرات مقاله  انحيازه الواضح  لشيعة البحرين بشكل لافت  فيقول : (وإذا كنت لم أستغرب هذا الموقف من هذا الرجل بسبب البترودولار فإنني قد استغربت من عدم مطالبته بطرد السفير السعودي "وفاءا لإخواننا البحرينيين" الذين يتعرضون لأشد أنواع القمع والتنكيل ضد القوات السعودية وذيولها الخليجية الأقل شأنا ) ، ناسيا او متناسيا  أن  "الثورة البحرينية" ، التي يتحدث عنها ، أنها ليست موضع اجماع  الشعب البحريني ، بل إن  الكثيرين  ينظرون إليها على أنها محض حراك طائفي  يسعى  الى  إلحاق مملكة البحرين العربية  بسلطة  ولي الفقيه في ايران .

لو ان ذلك المقال الحافل المغالطات كان ممهورا  باسم الملحق الثقافي الايراني في السفارة الايرانية في نواكشوط  ، لكان قد وفر علينا عناء كتابة هذه الأسطر، لأن بث مثل هذه  الدعاية لايران ، يدخل في صلب المهمة التي  انتدب من اجلها والتي تشمل من بين امور اخرى تلميع صورة  بلاده  وخلع صفات الكمال عليها وشيطنة خصومها الى غير ذلك  ، لكن  ان  يتطوع صحفي موريتاني للقيام بهذه المهمة  بالنيابة عن السفارة الايرانية في نواكشوط و بهذا المستوى المكشوف من التضليل  والنفاق ، فذلك  امر يدعو للدهشة والشفقة ، و لربما  ينذر بقرب  تخلُّق المولود الجديد غير المرحب  به  على الساحة  الموريتانية  والذي تسعى ايران بكل الوسائل لإستلاده  و بث الحياة  فيه  على حين غفلة  من الدولة  والمجتمع الموريتاني .   

يؤسفني كثيرا أني  لا اعرف عن ولد التباخ اكثر من كونه صحفيا  يعمل بالتلفزة الوطنية ، ولأني لا اعرف الكثير عن خلفية  الرجل  ولم  يسبق  لي  ان نلت  شرف  اللقاء به  من قبل  فقد دفعني فضولي الى الاستعانة  بمحرك البحث العملاق  (google) عله يحتفظ  في  ثنايا  ذاكرته العجيبة بشيء من آثار أو اخبار الرجل استرشد بها  للرد  عليه بالقدر الذي لا يؤدي الى انزلاقي واياه  الى مواجهة عبثية صفوية بترودولارية ، فيما الصفويون والبترودولاريون  ينامون ملأ جفونهم .

لقد كانت مفاجأتي كبيرة  حين لاحظت ان للرجل عدة  صولات وجولات  سابقة مماثلة  مع  عدة كتاب موريتانيين تناولوا  التغلغل الايراني  في بلادنا بشيء من النقد فكان لهم ولد التباخ  بالمرصاد ايضا .

بيد ان مفاجأتي كانت اكبر حين  قادني البحث الى  أمر لم يخطر  لي  على بال ، فهاهو سيد أحمد ولد التباخ  يعلنها  مدوية  أنه  تحول  عن سبق اصرار وترصد    الى  العقيدة  الشيعية  بعد  مبايعته  للمرجع الشيعي  الايراني  على السستاني !! ،  مع انه ما لبث أن تراجع مدعيا أن حسابه على الفيس بوك قد اخترق من طرف جهة ما  مؤكدا  انه  باق  على سنيته  لكنه – كما قال -  سيظل موال  لآل البيت  رضي الله  عنهم اجمعين وهذا امر جيد  اذا سلم من  داء  " التقية " ، فكل الموريتانيين  يحبون بفطرتهم  اهل البيت رضي الله عنهم أجمعين .

 ولأننا لا نعرف على وجه التحديد إن كان ولد التباخ  مازال على سُنّيته ، حقا ، أم انه  شيعي يمارس معنا  لعبة "التقية " التي  هي ركن  ركين في العقيدة الشيعية ..فإننا وفي انتظار ان يستقر هو على احدى العقيدتين ، اذا لا يستقيم الجمع بينهما ، او نتبين نحن خيط  سنيتة الأبيض من خيط شيعيته الاسود ، فليسمح  لنا  ان  نذكره  ببعض الحقائق :

1-   ليس صحيحا ان كل من يعارض السلوك الايراني المكشوف في المنطقة والقائم على نشر المذهب الشيعي الاثنى عشري ،هو معاد لايران  والشعب الايراني الشقيق  ، واعتقد انك لا تستطيع ان تنكر او  تكذب حقيقة  ان ايران  قامت فعلا  بتحويل الآلاف من المغاربة والجزائريين والسينغاليين  الى المذهب الشيعي  الجعفري الاثنى عشري ، خلال  السنوات الاخيرة ، ما دفع بالمملكة المغربية  الى قطع علاقاتها بإيران  في خطوة جاءت  متأخرة ،  لا نريدها ان تتكرر عندنا في هنا موريتانيا . 

2-   وليس صحيحا كذلك  أن كل  من  يعارض النظام  الايراني المغتصب  لأراضي عربية والداعم بشكل سافر ومكشوف للشيعة على حساب اهل السنة في كل من العراق والبحرين وسوريا التي  لا يشكل الشيعة فيها اكثر من نسبة 8% من مجموع سكان سوريا ، ليس بالضرورة هو ممن اسميتهم  بالبترودولاريين ، ويكفيك ان تعلم  أني – وللأسف الشديد - لا اعرف  مقر أية  سفارة  خليجية في نواكشوط  عدا سفارة الامارات العربية المتحدة التي سبق ان زرتها مرة واحدة  منذ سنتين  تحت الحاح من ابنتي التي كبرت و ترعرعت ودرست في الامارات  حيث طلبت مني ان  اصطحبها الى السفارة  لتقدم لها  باقة ورد  بمناسبة عيد الاتحاد ،  وفاء منها لبلد  احبته .

3-    كما أنه ليس سرا ان المجتمع الموريتاني  يُكن كل الحب والاحترام  والتقدير  لشعوب ودول "الخليج العربي " والتي تجمعه بها اكثر من رابطة  ، فالدول الخليجية هي التي شيدت للشعب الموريتاني المساجد و المستشفيات والمدارس  وشقت له الطرق..وقدمت له القمح والتمر والسكر والملح ...وحفرت له الآبار وبنت له السدود ، بالإضافة  الى القروض السخية التي قدمتها وتقدمها الصناديق الخليجية لموريتانيا  منذ الاستقلال وحتى اليوم  كالصندوق السعودي والصندوق الكويتي والصندوق العربي ، فهل تستطيع ان  تتكرم علينا وتذكرنا – مشكورا-  باسم مستشفى ايراني واحد  او مسجد ايراني او بئر ايرانية واحدة حفرت  لتروي ظمأ قرية ريفية موريتانية واحدة ، أو ليست النفوس مجبولة على حب من احسن  اليها ؟

فلا تخيرنا يا صديقي بين  اليد التي ما فتئت تمتد  الى  اطفالنا  لتقدم  لهم  الدواء والطعام والماء الشروب ... واليد التي لا تمتد إلا  في عتمة الليل  كي  تساوم  الناس  على  عقائدهم وسلمهم الاهلي ،  لقاء  حزمة من الوعود العرقوبية ؟.. فلا تخيرنا يا ابن التباخ  بين  دول الخليج العربي  والجمهورية الاسلامية الإيرانية .

 

    بقلم : أحمد ولد الســالم  [email protected]          

20. مايو 2013 - 15:38

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة