لمعلمين والظلم التاريخي... مساهمة في النقاش/ سعدان بنت خيطور

altلمعلمين شريحة  من شرائح  المجتمع الموريتاني ومن الطبيعي جدا أن تنال نصيبها من كل مايتأثربه هذ المجتمع هذ إذا ماإستثنينا نصيب الأسد من التهميش والدونية الذي واجه الشريحة دون غيرها من الشرائح الأخري والذي يعود في جذوره إلي مايلي

1)الإنتماء القبلي : ظلت شريحة لمعلمين دائما تشغل الأماكن الحدودية في القبيلة ولا أقصد بالحدودية المهمة الدفاعية وإنما أقصد البعد عن المركزودوائرالتأثيرو صناعة القرار... نتيجة بنية القبيلة نفسها .فالقبيلة في مجتمعنا الموريتاني عبارة عن  بنية إجتماعية  تشكلت في لحظة زمنية  معينة تقوم علي مصالح وإيديولوجيا الجماعة المشكلة لها بعيدة كل البعد عن المعايير النسبية والسلالية... تختار هذه الجماعة من بين آبائها أبا لها وفق معايير تحددها لنفسها كالنبل الشجاعة التدين ...و تحيطه بهالة من الأمور وتقصي من سواه من الآباء خاصة أصحاب السوابق والذين تربطهم علاقة نسبية بفآت مهمشة...بل تحذف حلقته نهائيا من السلسة النسبية للجماعة.يطلق إسم هذ الأب علي القبيلة أوالتشيكل.وهومايعرف بالجد الأسطوري للقبيلة .   وهكذ يتم التحكم  في الأنساب وتشكيل البنية القبلية لهذه الجماعة لتتحول بذلك القبيلة في مجتمعتا من  تشكل طبيعي لمجموعة تربطها علاقات نسبية سلالية حقيقية... إلي تشكيل إجتماعي مبني  علي المصالح والإيديولوجيا يخدم أجندة المجموعة الأقوي في التشكيل. يصعب إذا ضبط الأنساب بالمفهوم القبلي علي الأقل في مجتمع يقطن منطقة جغرافية كموريتانيا تعاقبت عليها حضارات وثقافات مختلفة ويمثل  نقطة التقاء بين العرب والأفارقة وكان دائما ذا د ور رياديا في التبادل الإقتصادي والتجاري علي وجه الخصوص بين المنطقتين. مما خول لسكان المنطقة والقوافل التجارية تبادل الكثير من العلاقات الإجتماعية المختلفة...   فمن الصعب بل من المستحيل أن نجد فردا موريتانيا بإمكانه أن يحصي أجداده حتي يصل إلي الجد الأسطوري للقبيلة . لكن الأمر المثيرللتساؤل و الغير موضوعي أن تكون مكانة داخل تشكيل عارعن الموضوعية كهذا  سببا في إحتقارفئة معينة أي فئة كانت ووصفها بالدونية وغمط وتجاهل  الدور الذي ساهمت به  في بناء الدولة والمجتمع .

من المعلوم أن شريحة المعلمين هي الجماعة التي كانت تتولي الجانب الصناعي في المجتمع الموريتاني سواء تعلق الأمر بصناعة الأسلحة أو صناعة المستلزمات الزراعية أو تأثيث المنازل... إلاأن هذه المهنة ولسببين سنعرض لهما لاحقا عادت بنتائج عكسية علي القوم.

أ=  الطبيعة الطائفية للمجتمع:

 يقسم علماء الإجتماع  المجتمعات الي نوعين  :مجتمع طائفي ومجتمع طبقي  فالمجتمع الطبقي هوالمجتمع الذي يحدد مكانة الفرد إنطلاقا من أدائه وقيمته  الإنتاجية  أما المجتمع الطائفي فمكانة الفرد فيه مكانة موروثة تولد معه  لادخل له فيها. وفي الحقيقة لم يستقر المجتمع الموريتاني بعد علي أي من الصفتين المذكورتين بل هو أقرب للمزاوجة بينهما وهو ماإنسحب علي طريقة تعامل المجتمع مع فئة لمعلمين فانقسم الناس الي (طائفي وطبقي) وجاءت المعاملة تبعا للقناعات . هذ بالإضافة الي الطبيعة البدوية التي لاتقيم وزننا للإنتاج والتي لاتزال تطبع مجتمعنا

ب)  المنصب الحساس :  نظرا لحسا سية المنصب الذي تشغله  شريحة لمعلمين والذي يمثل دعيمة أساسية من دعائم الدولة التي تقوم عليها (الصناعة) وإنطلاقا من إحساس المسيطرين كذلك وذوي النفوذ بالظلم الممارس ولفترة طويلة علي أصحاب المنصب الحساس والضروري إضافة لمايمكن وصفه  بغياب النية لإنصافهم لم يجد أصحاب السلطة بشقيها المادي والرمزي بدا من المساهمة بدورهم في مواصلة ممارسة الظلم علي هذه الفئة  والعمل بالطرق المباشرة وغير المباشرة  علي قتل روح التطلع للإنصاف ومنح المكانة الائقة  لهذه الفئة (لمعلمين)    ونبذ الأسروالعائلات التي تظهر التململ ووصفها بالأوصاف الغير لائقة (الزندقة) وأحياننا مقاطعتها إجتماعيا ولو تطلب الأمر أن تكون حربا باردة وعلي كافة الأصعدة (الإجتماعي  الإقتصادي  الثقافي...)توجه للشريحة فلاضير

 

وبالرغم من أن القاعدة العريضة من المجتمع الموريتاني كانت تحمل هذه القناعة _لمعلمين فئة لاينبغي أن تحظي با لكثيرمن الإعتبار_ وإنطلاقا من قناعتي بمبدأ أن أقول للمحسن أحسنت وللمسيئ أسأت  فإنه من المنصف أن نشيد بالمجموعات القليلة التي ظلت ولاتزال تقدر لمعلمين وتقيم لهم وزنهم كبشر مسلمين مواطنين و منتجين

ظاهرة التدين الشعبي

والمقصود بظاهرة التدين الشعبي هوغياب فهم المنهج الإسلامي الصحيح الذي يمنع التفاضل والتفاخر بالأنساب لدي الغالبية الأعم وسيطرة دعوي الجاهلية علي تصور العامة، ويقتضى الانصاف هنا الإشارة إلى أن هناك علماء ومشائخ شهد لهم التاريخ بالفهم العميق والتصور السليم

عموما فنحن بحاجة ماسة الي إعادة كتابة تاريخنا من جديد وإعادة النظر في البنية القبلية عندنا وأهم من ذلك كله الي العود إلي المنهج الإسلامي الصحيح الذي تعامل مع القبيلة كبنية إجتماعية بطريقة رائعة جدا فلم يلغها لما تتضمنه من آليات تتيح التواصل وأمور إيجابية أخري وإنما إكتفي بتعديل إجراآت علي صلاحياتها فجعلها في حدود التعارف (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفو، إن أكرمكم عند الله أتقاكم)    .سبحانك ماأعظمك

23. أكتوبر 2012 - 0:00

كتاب موريتانيا

ذات صلة