مفهوم الحرية وثمنها عند تربه بنت عمار / سعدبوه ولد الشيخ محمد

في الحقيقة لم يسبق لي أن التقيت بالكاتبة المحترمة تربه بنت عمار، قرأت لها، وسمعت عنها فقط، ويبدو أنه يصدق فيها قول العرب: "أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه" كلام الأستاذ تربه بنت عمار عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم – خصوصا أبا هريرة رضي الله عنه – وجرأتها في

 النيل منه على هذا النحو يذكرني بأستاذ جامعي مغربي كان يدرسني في المغرب، وألف كتابا بعنوان " أكثر أبو هريرة" وأثار هذا الكتاب ضجة.

كما يذكرني بأستاذ جامعي مغربي آخر أنجز أطروحة دكتورا في فرنسا تحت عنوان " هجاء النبي صلى الله عليه وسلم" جمع فيها بدقة، وعناية كل ما قيل في هجائه صلى الله عليه وسلم، هل تريد أستاذتنا تربه بنت عمار أن تكون من أمثال هؤلاء؟؟ّ!! لا.. حاشى لله، بل لعلها فقط تريد أن تشتهر، أو أن توصف في الدوائر الغربية بأنها "مدافعة عن حقوق المرأة" وربما تحلم أن ترشح لجائزة "نوبل" للسلام..من يدري، لتكون " توكل كرمان" موريتانيا.

في الحقيقة بذاءة اللسان من الرجل قبيحة، لكنها من المرأة أقبح، وعندما تكون من امرأة تحب أن توصف ب"المثقفة" تكون البذاءة أشنع، أما عندما تكون بذاءة اللسان ضد صحابة خير البشر فتلك مصيبة، وخطيئة لا تغتفر، هؤلاء الذين قال الله تبارك وتعالى في حقهم:( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا) زكاهم الله تبارك وتعالى بهذه الطريقة، وبين أنهم المثل الأعلى، والقدوة الحسنة..لتأتي تربه بنت عمار فتخصص، وتعمم، وتفصل، وتجمل في حق الصحابة، لتؤمن ببعض كلامهم، وتكفر ببعضه – حسب ما يوافق هواها –

تقولين أيتها الكاتبة المحترمة.. المتحررة، المناضلة، التقدمية، المستنيرة الفكر: "إنك أخذت على نفسك مهمة محاربة التخلف الثقافي، وأنك ستحررين المرأة مهما كلفك ذلك من ثمن" أنا أبشرك بأن هذا الكلام قد قاله من قبلك رجال، ونساء، فما أعنى عنهم ما قالوا شيئا، فأية حرية تريدينها للمرأة، تلك التي تسبين في سبيلها العلماء، فعندما تصفين شخصا بأنه "فقيه" أو "عالم" لا يجوز لك بعدها أن تصفيه بهذه الأوصاف القبيحة التي وصفت بها فقيه الإذاعة، وقد وقعت في تناقض جلي لا غبار عليه عندما أعجبك بعض كلام الفقيه الضيف، وأزعجك كلام له آخر، فأطلقت العنان لنفسك لتستعرضي موهبتك في الشتم، والذم، والقدح في حق الصحابة، والعلماء.

أختي الفاضلة تربه إذا كان أبو هريرة الذي وصفتيه بما تعلمين قد قدم للأمة هذا الكم من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تستكثرينها عليه، وتصفينه بالفقير، فماذا قدمت أنت للأمة الإسلامية ، أيتها المقلة الغنية ؟؟

ما دمت لا تعجبك أقوال الصحابة، والعلماء أنا سأحيلك إلى مقولة من مقولاتنا الشعبية لعلها تكون أكثر "حجية" عندك ، تقول هذه المقولة: إن المرأة كلما كانت مثقفة، وتحمل شهادات عليا كلما نقصت "أنوثتها" عند الرجال الموريتانيين، مقولة ما صدقناها، ولا كذبناها، لكن ما أخشاه عليك هو أن يكون "الحياء" أيضا يذهب مع الأنوثة، فالتطاول على الصحابة، والعلماء هو قمة الصلف، والوقاحة، وليس من الحرية، ولا من التحرر، إلا إذا كنت تقصدين التحرر من قيم الإسلام، وما أجمع عليه سلف هذه الأمة.

أختي الكريمة تربه لقد ناضل "نيلسون مانديلا" ضد الفصل العنصري، وحرر شعبه، وحصل على جائزة "نوبل" للسلام، ولم يسب معتقدات شعبه، ولم يقدح في رموزه، وناضل "مارتن لوثركينغ" حتى حصل السود في أمريكا على حقوقهم، بعد أن كانوا عبيدا، ولم يسب، ولم يقدح في زعماء بلده، ورموزه، وبالأمس القريب حصلت اليمنية "توكل كرمان" على نوبل للسلام، ولم تنزع حجابها، ولا حياءها، أم أنك أختي تربه تبحثين عن حرية من نوع خاص. سأكتفي بهذا القدر حتى لا تستكثري علي، ما دمت استكثرت أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه.

 

رد على المقال تصحيح زلات الإعلام الرسمي ...! / تربة بنت عمار

29. أغسطس 2013 - 20:21

كتاب موريتانيا

ذات صلة