عاصمة البرك / سعداني بنت خيطور

altلايصدق المرأ وهو يتجول في شوارع مدينة نواكشوط في أي يوم من أيام الدنا أنه يتجول في شوارع عاصمة ولاية أي ولاية كانت أما أن يخطر في باله أنه في شوارع عاصمة دولة فهو أمر أعتقد أنه من الصعب علي المرء تفهمه ناهيك عن إذا كان اليوم المذكور صبيحة يوم المطر فالمطر في الحالات العادية

وفي العواصم العادية هو شعار السعادة وعنوان الأريحية وسبيل النظافة أما بالنسبة لنا سكان مدينة نواكشوط فيوم المطر عندنا أشبه مايكون بيوم النحس والشؤم إذ لا طاقة فيه لراجل ولاراكب علي إجتلاب حاجاته الضرورية ومقومات يومه فكل الشوارع تحتلها قمامت الأوساخ المتراكمة الي جانب البرك المتعفنة والتي إلتقي فيها ماء المطر الطاهر العذب بسيول مياه الصرف الصحي علي أمر قد قدر الا أننا معاشر المواطنين لم نفلح في الحصول علي من يحملنا علي ذات ألواح ودسر بعد أن أصبحت ذوات العجلات عاجزة عن حملنا 

altفأصوات منبهات السيارات التي يحاول أصحابها جاهدين إخراجها من وحل الشوارع المتآكلة وسيول الأمطار التي تغمر الشوارع والأسواق علي حد سواء تاركة ورائها معينا تغيب فيه السيارات , وجموع المواطنين الذين يصطفون في طوابير طويلة علي أرصفة الطرقات  ـ ترتسم علي وجوههم الكريمة الخيبة ـ بحثا عن سيارات  تعصمهم من الماء ـ غير أنه لاعاصم اليوم من برك ومستنقعات الشوارع الا من رحم سيارته وآثر الترجل , إضافة الي سائقي سيارات الأجرة الذين لا حول لهم ولاقوة فهم في أغلب الأحيان بين خيارين أحلاهما مر إما أن يشمروا عن سواعدهم ويستعدوا لخوض معارك البرك وعجائز السيارات التي تنذر بالتعطل بين الفينة والأخري بفعل ركود المياه وإحتلالها للشوارع علاوتا علي تجاوز معظم هذه السيارات لعمر العمل المفترض ... وإما أن يعلنوا إستسلامهم للواقع المرير وعجزهم عن مواصلة المسير ليعلنوا بذلك توقف قنوات دخل تعيل الميآت من الأسر الفقيرة التي تعتمد بشك يكاد يكون كليا علي عضلات هؤلاء السائقين هذ في حال تمت عملية السباحة هذه بسلام أما إذا كان العكس لاسمح الله فإن دخل اليوم وربما يزيد عليه سيصرف في إصلاح العطب كما أن السيارة التي يتطلب إصلاحها الإحتجاز في مرآب التصليح  لمدة أيام ستكون أكثر حظا عل درجات الحرارة الحارقة تتولي مهمة قنوات تصريف المياه بعد أن أثبتت عملية الشفط  ـ  البديلة ـ  فشلها الذريع في تخفيف وطئة الأزمة , كل هذه الصور وتلك هي محصلة المشهد الكلي ليوميات الحياة داخل عاصمتنا الحبيبة التي باتت أرقي أحيائها (تفرغ زينة , لكصر , سوكوجيم , سيتي بلاج , كبتال ...) تعاني مشاكل العزلة وإستعصاء التواصل قبل أحيائها الفقيرة الغارقة هي الأخري أما الجزء المتبقي من المشهد والذي لاغني عنه لإكتماله فهو أفواج الذباب الضار وإنبعاث الرواح الممرضة وإنشار الفايروز المسبب للزكام والأمراض الجلدية ومرض الكولرا الفتاك وغيره ... وحتي المستشفيات لم تسلم هي الأخري من إحتلال البرك لأجزاء واسعة من مساحاتها كما هو الحال في مستشفي أمراض القلب علي سبيل المثال لا الحصر ... صعيب جدا علي الإنسان أن يتفهم كيف تعيش عاصمة في زمن أصبح الحيديث فيه عن ما بات يعرف "بالمدن العصرية " في مثل هذه الظروف المهينة (شوارع بدون صيانة تتراكم عليها أطنان altالقمامات وتحتلها المستنقعات ,  نقل عمومي يصل في ترديه الي أسوء الأحوال  عجائز السيارات تتجول وبكل حرية  بل هي من يقوم بهمة النقل العمومي في أغلب الأحوال , أسواق غارقة محلات موصدة بفعل المياه , أحياء محاصرة بشكل تام يستخدم ساكنتها أحذية لبلاستيك لإستجلاب الضروريات  وأخري مهجورة كما هو الحال في السبخة وسوكوجيم ps مساجد في عزلة ولم يعد بالإمكان إقامة الصلاة فيها ...) لكن الأصعب أن تجد من لايزال وبعد كل ما ذكرنا وزيادة ويلتمس الأعذار الواهية للجهات المسؤولة ويتحدث عن أننا قادمين من فساد 50 سنة وأن الأمر يحتاج الي تدرج وغيرذلك من الأفكار المدمرة للأسف . حتي ولو كنا قد جئنا من فساد قرن من الزمن فمسألة الصرف الصحي وحتي النقل العمومي ومثلها من القضايا المستعجلة لاتتحمل التأخر ولو للأشهر فنحن أمام عاصمة يهددها الغرق في أي وقت لاسمح الله لو أمطرت نواكشوط لاقدر الله ب200مل لتوقفت كافة نشاطات الحيات ولغرقت أحياء بكاملها, ومن الضامن أن لانمطر بهذ الكم غدا أو بعد غد لاقدر الله , الحقيقة أن مثل هذ النوع من القضايا وخاصة قضية الصرف الصحي لم تعد تتحمل التأخر ولو لأقصر الفترات فأدركوا العاصمة المسكينة

يتحدث البعض عن التعديلات الوزارية الأخيرة ويحسبها إحتجاجا علي الأوضاع التي تعيش العاصمة في هذه الأيام وينسي تماما أن أعلب المقالين إن لم يكن جلهم قد حان الوقت لتفريغهم للترشيح وخوض الحملة التي أصبحت قاب قوسين أو أدني ناهيك عن أن بعضهم ربمي تجاوز سن التقاعد !!! فإلي متي سنظل نضحك علي عقول المواطنين ونستخف بها؟؟؟ أم أن لكل شعب قدره وهذه قدرنا عندكم ؟؟؟ فأين قيمة وقدر شعب إختاركم بشكل أو بآخر   ـ سيدي الرئيس ـ  بنسبة تزيد قليلا علي 50% بل وأين حقهم في أن يحكمهم من لا يعجزه إصلاح شئنهم  ؟؟؟ 

21. سبتمبر 2013 - 12:35

كتاب موريتانيا

ذات صلة