موريتانيون يغرقون في الضلال / سيد محمد ولد أحمد

 سيد محمد ولد احمدمسكين بلدنا العزيز كل ما فيه يدعو إلى التأفف والنقد.. تقود سيارتك في شوارعه التي هي في حقيقة الأمر ابعد ما يكون عن الشوارع فتحس بأنك بين حمر مستنفرة ولت من قسورة..

كل سائق يسابق حتفه نحو المجهول محطما قواعد المرور وأدبيات مشاركة الطريق العام، ويسب مع ذلك ويلعن ككل المخطئين في هذا البلد الغريب..

وبدل أن يخجل المسئولون ويكفون عن تنظيم المؤتمرات ودعوة الضيوف الثقلاء في كل يوم دون أن يسألوا أنفسهم: ماذا سيرونهم؟ تراهم ينظمون المنتديات العالمية والورشات الدولية ولا ينقص إلا أن يجعلوا مقر مجلس الأمن في نواكشوط! وفي كل مرة يمر الزوار مرور الكرام دون تعليق، لكن عندما يعلق احدهم تثور ثائرة البيظان العبثيين المكابرين المعتزين بالآثام ككل المخطئين في هذا البلد.. يخرج الواحد منهم من خيمته البالية ليلعن من أهدى إليه عيوبه بدل شكره والدعاء له بالرحمة والمغفرة! المتشيع يعتقد أن الوقاحة والجرأة على الظهور بالذنب المخزي هما السبيل الأمثل إلى إثبات ذاته كشارب الخمر والزاني وآكل المال الحرام والسياسي المخادع، كلهم يفتخرون بتلك الآثام بجرأة عجيبة، ويعتبرون أنها الأكسجين الذي يمدهم بالحياة في مجتمع مغلوب على أمره اعتاد على التصفيق والسكوت والخوف من الشيوخ.. العلماني يعتقد أن سب الإرهابيين وربط الإرهاب الشاذ بالإسلام يرفع من درجة علمانيته المفضوحة فتراه يركز على ذلك مدعيا أنه العليم بحقيقة الدين.. والسياسي المنافق يتأرجح بين المعارضة والموالاة، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء بل إلى حب متعة البطن والفرج، ومع ذلك يمتلك الجرأة على الجلوس أمام الناس والتحدث إليهم بصيغة الفاهم لسياسة الدين الغير أخروية، المعلم لهم، الحريص على مستقبلهم، والكل يعلم أنه أحرص على مصالحه الأنانية.. وعندما حاول الكاتب المغربي المقارنة بين نواكشوط وأصغر المدن المغربية (مدن الجنوب الذي يشبه طبيعتنا) لم يستطع المقارنة بينهما، فتكلم عن عاصمة عجيبة فصرح بأن لا رصيف لشوارعها وأضمر أن لا عقول لسكانها!! وعندما تحدثت الكاتبة الأخرى عن زيارتها الأولى والأخيرة لبلادنا جعلت أحد أهم أسباب تخلفنا مكابرة البغال الذين يزعمون أنهم نخبة مثقفة، وصدقت.. أحيانا يخيل إلي أنهم عديمي الإحساس، فالوزير قد تسقط سيارته في حفرة من الشارع وهو في طريقه إلى اجتماع الوزراء دون أن يتأثر بذلك، والأديب الذي يفترض فيه الجمال قد يدعو مجنونا آخر إلى إحدى المقاطعات المقطوعة من الحضارة مما قد يتسبب في تفاقم لوثة عقله!! وكل متغافل أناني من وجهاء هذا البلد المسكين وأصحاب القرار فيه يغلق عليه قصره في تفرغ زين ولا يهتم لغيره، فالرئيس منزو في قصره، الوحيد الذي يملك حديقة بمعنى الحديقة في هذا لبلد! وكذلك الوزير والمدير والحسناء، وبدل صرف العاصمة من الوجود أو تغيرها إلى أفضل ترى الجميع راضون بقذارتها وعشوائيتها، فمن اجل النظام الغير موجود أصلا تفرض الشرطة وضع الحزام على السائقين، ولا شوارع ولا إنارة! ومن أجل النظام يطرد الباعة الصغار من أمام ما يسمى عندنا بسوق العاصمة!! ويا له من سوق لعاصمة، فهو متخلف مخزي في عالم تتنافس فيه المولات والتجارة الراقية.. فالكل ينجزون في كل يوم، الوزراء يجتمعون لإطلاق المزيد من المشاريع العبثية، والعاصمة تغرق في المياه في الوقت الذي يولون فيه الأولوية للدعاية للحزب الحاكم في الداخل معتمدين في ذلك على أخس الأساليب الديمقراطية وأبعدها عن طريق الفلاح ألا وهي "القبلية" عليها من الله ما تستحق ما أظلمها.. ويقولون: إن مشروع الصرف الصحي القادم سيبدأ بالمقاطعة الخامسة والسادسة فكأنهما مقاطعتين من نيويورك أو باريس؟ لا تحتاجان إلى صرف من الوجود أو تغيير جذري.. والأمر الأخطر هو أن الأمطار إن استمرت لفترة أطول ستشفط الرئيس والعاصمة والمواطنين المبعثرين فيها مثل الدقيق المصبوب! فلحمد الله على رحمته بنا ولنغير أنفسنا ليتغير حالنا.. أما العلمانية فكأنها تنتصر على مرسي في بلدنا، أصبح للعلمانيين رقاب يرفعونهان وملاحف يستترون بها، لا بارك الله في علمانيتهم.. أصواتهم تتعالى في الفيس بوك وغيره متغنية بحسنات الكفر الأوسط - إن جاز التعبير -، تلك الميوعة التي يحتار صاحبها بين أن يكون مسلما مؤمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم مقدما له على غيره من زبالات الفكر، أو تقديم تلك الزبالات، فهو كالمخنث قد يقدم حركات الأنثى على حركاته الأصلية، فهو مزيج بين الكفر والإيمان، حسب ما يغلب عليه منهما تماما كصاحبه الذي ذكرت.. والملاحظ في العلمانيين هو اعتزازهم بباطلهم واغترارهم به فلا يكاد أصحابها في رأيي يخرجون عن اثنين: إما جاهل بدينه أو حاقد عليه لأسباب أو أخرى، والمضحك أن هؤلاء الضالين يعتقدون أنهم على شيء (وذلك وهم يقع فيه كل المبطلون)، فجهلهم مركب: يجهلون ويجهلون أنهم يجهلون، وهذا أسوا أنواع الجهل خصوصا إذا قاد الشيطان صاحبه إلى طريق المكابرة والعزة بالإثم، وهو ما يقع غالبا، فتجد العلماني – أو العلمانية الأنثى لأن ما أزعجني حقا هو لبوة علمانية موريتانية تتجاهل نصائحي لها عبر الفيس بوك– إذا أراد رفع أسهم باطله ادعى أن أعداء العلمانية إرهابيون يفجرون الناس، وهذه مكابرة وتدليس، لأن العلمانية عدو لكل من يعرف الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وليس للإرهابيين وحدهم، ثم عن التحضر ليس معيارا لسلامة المنطق، ولا يجب نسيان أن المسلمين هم الذين جلبوا الحضارة إلى أوربا بفتحهم للأندلس، فالدين شيء والحضارة شيء، وأساس الفلاح في الدنيا والآخرة هو التمسك بالكتاب والسنة.. ثم إذا كان الواحد من أولئك العلمانيين المفكرين فيه بقية من إيمان أو في مجتمع لا يقدر على مواجهته بكفره تراه يزعم أن العلمانية هي الراعي الرسمي للإسلام تماما كما ترعى الخمرة المشهورة دوري أبطال أوربا!! وعلى كل حال فطريق العلمانية والقومية والتشيع والتصوف الباطل وكل انحراف مبعد عن طريق الدين الحقيقي القائم على الدليل وحده، هو طريق مسدود، سيعلم ذلك صاحبه إن عاجلا أو آجلا لأنه ببساطة تجاوز للخطوط الحمراء.. أما تضييع الوقت في السياسة ومتابعة أخبارها فأشرف منه تضييعه في كرة القدم التافهة إن كان وقت المؤمن كله يمضي فيها وهو مسئول حتما عن عمره فيم أفناه، لأن السياسة عندنا كذب ونفاق وتجارة مكشوفة وظلم للبلد واستقواء بالعصبيات القبلية والحزبية المقيتة، وتضييع لماء الوجه في النفاق والتأرجح بين الحق والباطل حسب المصالح حتى عرف بعضهم السياسة بأنها الكذب عينه، فالسياسي القح لا مبادئ له ولا ضميرن ولن أقول: ولا دين! إلا أنني أكاد أجزم بأن جل عمره يضيع هباء في الإجتماعات السياسية التي لن يسأله عنها الملكان.. أما التشيع فقد أصبح الواحد يعلنه على الملأ، وهو حر في ذلك، ولن أقول: إلى جهنم وبئس القرار، فالله اعلم بحاله، وأرجو الرحمة لنا جميعا، لكنه ليس حرا في تضليل المسلمين.. كنت شاهدت لهذا المسكين حلقة يدافع فيها عن آل المعبد زاعما أنه متعاطف مع آل البيت فعلمت أنه شيعي، وظهر ذلك بإعلانه الأخير لتشيعه في صفحته، والمضحك أنه أعلن عليها عن مسلسل من الفضائح لبعض الشخصيات التي تبغضه قطعا، ولا يعلم المسكين انه يزيدها بذلك لا العكس، فحتى المكروه منها سيحبه أهل السنة لأنه يكرهه! وقد جربت ذلك شخصيا مع إحدى الشخصيات التي تعرضت لإنتقاده الضعيف، أحسست أن بحرا من الحب يطغى على نهر الكراهية الذي كان يملأ قلبي تجاهها.. ثم إنه ليس من الحكمة أن يرمي من بيته من زجاج الناس بالحجارة، ثم ما هذه الجرأة العجيبة على مخالفة الدين الأساسي للناس وانتقادهم بعد ذلك بغير الحسنى..

ويجب على الشباب ملاحظة أن هدفه من ذلك المسلسل النقدي المضحك هو لفت الإنتباه إلى دينه الأعوج كما فعل عند إعلانه لتشيعه، وعمل دعاية له، فلا أحد يعينه أمره في شيء إن عبد هو أو غيره عجلا في الخفاء، لكن إعلان ذلك يدل على أنه يريد أن تشيع الفاحشة في المسلمين كغيره من الشيعة، فليحذر المطالعين لصفحته من حفرة التشيع التي وقع فيها، فالسم مدسوس في الحنظل، وأحذر بالخصوص تلك العلمانية القحة وأمثالها من المتنورين الفارين من الدين إلى حرية الشيطان، فالشيعة الأنجاس الذين قال الخميني بإسمهم في شرحه لكتاب الطهارة عندما وصل به الضلال إلى باب سؤر الكلب أن أمنا العزيزة المحبوبة عائشة أنجس من الكلاب – والأمر مدون في كتابه - ، فهم يجذبون الناس بالتعاطف مع آل البيت والبكاء عليهم كأنهم قتلوا بالمس القريب، وكأن قاتليهم لا يزالون أحياء حتى اليوم، أو كأننا نحن أهل السنة أحفاد قاتليهم ، او راضون عن قتلهم، نستحق بذلك الإنتقام الشيعي الخبيث، والشيعة هم من قتل الحسين بنفاقهم، وهم من حقد على صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وأزواجه أمهات المؤمنين - بشهادة القرآن الذي لا يجوز تكذيبه في ذلك -، وسبهم بأبشع أنواع السباب حتى قالوا عن عائشة أنها زانية فاجرة والعياذ بالله، وادعوا أن القرآن محرف رغم أن الله تعالى قد ضمن حفظه وهذا تكذيب واستهزاء بالدين كله، وهم من يعتقد أن جميع مذاهب المسلمين المعتمدة اليوم من مالكية وحنفية وغيرها لغو بدليل نبذهم لكتب السنة كلها (كتب الحديث) بحجة أن رواتها الصحابة كفار أنجاس ملاعين أوباش مغتصبين منافقين! على غير ذلك من الصفات البذيئة التي يضفون على خير خلق الله تعالى بعد الأنبياء - خير من جميع الأولياء -، وقد شهد لهم القرآن - الذي من الواضح أنهم لا يجلونه - أيضا بذلك، وناقل الكفر ليس بكافر.. فهؤلاء القوم المتشيعون للشيطان لهم دين آخر غير ديننا، ولا تنفع معهم المجاملة لأنهم يعتبروننا أعداء قتلوا رموزهم وبالتالي لن يرحمونا إن تمكنوا منا، وانظر أفعالهم في سوريا والعراق ولبنان..

ومن أهم من رد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الرائع "منهاج السنة" وغير ذلك من كتبه العجيبة هو وتلميذه النابغة ابن القيم صاحب الأسلوب السلس والفكرة المعجزة، لكن للأسف وبسبب الدعاية الصوفية ضده لا يقرأ له كثير من الغافلين التابعين لغيرهم من البشر الغير معصومين، ومن المعلوم أن الإخوة الصوفية ضعاف أمام أهل البدع بسبب ما فيهم، فمثلا أنا شخصيا انضممت إلى صفحة تتبع لأحد الشيوخ قضى قريبا، فنصحتهم بما عندي ولاحظت أن أحد فساق شيعة العراق يتجول في صفحتهم المباركة كاتبا ما شاء أمام أنظار الأوراد، ولا أحد يعلق على تدليسه غيري، والسكوت علامة الرضا كما هو معروف، فكأنهم يوافقونه على فسقه ذلك!

والعجيب أن أطروحاتي أنا التي نصحتهم بها بأدب واحترام تعرضت لوابل من الردود حتى عجزت عن متابعتها، وأنا أقرب إليهم لو كانوا يعقلون من ذلك الخبيث الشيعي الحاقد عليهم قبل أن يحقد علي، وفي الأخير طردوني من الصفحة والحمد لله، وبقي الشيعي يجول ويصول فيهم أمام أنظار الأوراد والخرافة المنبطحة..

فلا عجب إن قيل أن الإستعمار جال وصال في بلاد المسلمين بمساعدة التصوف، وأنه تآمر معه على مصالح العباد، وأغدق عليه العطايا والإمتيازات، وجعله الدين الأساسي في البلدان المستقلة عنه!..

وهنا ملاحظة أكررها وهي أن هذا رأيي وللأخ الصوفي رأيه وللأخ الكافر والشيعي رأيه أيضا (لأنه أخ  في الإنسانية)، ومن مصلحة الجميع عرض المخبوء من الأوراد والأفكار على الملأ، والبعد عن الحقد والشتائم وأكل غيبة مخالفين وظلمهم، فواجب كل واحد منا ضالا كان أو مهتديا أن ينصح لغيره خصوصا لإخوته في الدين لأن "الدين النصيحة" كما ثبت في الحديث، وأمامه احتمالان كلاهما نافع بالنسبة له: إما أن ينصح لهم بالحق إن كانوا على باطل وإما أن يستفيد هو من الحق الذي عندهم..

فالمشكل بين أفكارنا لا أشخاصنا، وما ألذ محاورة العقول المبنية على الدليل، فهي محاورة يحبها الإسلام ويدعو إلى موعظتها الحسنة، وما أجمل قبول الحق أينما كان، وما أقبح العزة بالإثم وبيع الجنة بحطام الدنيا، ولعن المخالفين وعدم رحمتهم بالنصح لهم..

 

[email protected]  

30. سبتمبر 2013 - 9:05

كتاب موريتانيا

ذات صلة