الانتخابات في مدينة العيون.. الأرض المتحركة! / إسلم ولد الطالب أعبيدي

altأكتب هذا التحليل وأنا مدرك تماما لحجم التحدي المترتب على من يحاول السير في أرض متحركة مليئة بالألغام  كأرضية المشهد السياسي في مدينة لعيون هذه الأيام. غير أن حق الناخب في الوعي بواقعه الثقافي والاقتصادي والاجتماعي - هو دين له علي - يتطلب بوجه أو بآخر وعيه بواقعه السياسي وحقيقة النخب والأحزاب المتنافسة على نيل ثقته.

يحز في قلبي ويعز علي وأنا أكتب في القرن الواحد والعشرين أن أنزل إلى لغة "القبائل" و"العصبيات " و"الإغراءات"... بدلا من لغة البرامج والكفاءات. لكنه واقع لا يمكن أن أقفز عليه .

إلا أنني في نفس الوقت لا أملك من شجاعة السقوط على الرأس ما يكفي للتصريح بأسماء القبائل لذا سأرمز لها بأحرف دالة تكفينا حرج التصريح.

مدينة لعيون في نوفمبر سنة 2013 ليست تلك المدينة التي عرفتها قبل سنوات: تتنافس فيها الأحزاب من أجل أن تضفي الشرعية على فوز الحزب الحاكم - أيا كان اسمه - في الشوط الأول وبفارق مريح عن أقرب المنافسين.

في لعيون 2013 متغيرات كثيرة بدأت بالصراع الكبير على الفوز بترشيحات الحزب الحاكم وهي سابقة من نوعها. رغم ذلك ظل الحزب الفاعل الأبرز حتى اللحظة باختياره لشباب ليست لديهم سوابق فساد وعمدة يمكن اعتباره مرشحا توافقيا إلى حد كبير داخل الحزب إلا أن هذا الرضا عن العمدة "أعمر ولد محمد سيدي" لم يكن هو نفسه عن مجلسه البلدي الذي أثار سخط بعض المجموعات المهمة في المدينة لاسيما الأقليات القادرة وحدها على الحسم في انتخابات كهذه.

هزة أخرى عرفتها الأرضية السياسية في المدينة بعد مقاطعة حزبي: (حاتم والتكتل) تلك المقاطعة التي استفاد منها حزب تواصل الذي لم يكن معترفا به كفاعل مؤثر في المدينة من قبل.

تواصل استفاد أيضا في جانب آخر من الغاضبين على الحزب الحاكم بعد حسم خياراته الانتخابية . فاستطاع  مع انطلاقة السباق الانتخابي أن يفرض نفسه كلاعب سياسي جديد لا يمكن تجاهله أو التغاضي عن خطره.

ومع تقدم الأيام برز فاعل ثالث فاجأ الجميع في توقيته وأوراق ضغطه. يتعلق الأمر بحزب الوئام المتحالف مع حزب الصواب على مستوى النيابيات.

فبعد الدعم الذي حظي به الحزب من طرف شيخ الطريقة الحموية "محمد ولد الشيخ حماه الله" وبعد تحالفه مع الصواب الذي يمكن للمتابع المدقق أن يلاحظ فيه تحالفا ضمنيا مع حزب حاتم المقاطع!.

استطاع الحزب أن يفرض نفسه هو الآخر على المشهد السياسي في المدينة .

فمن جهة سيكون للحزب نصيبه من قبيلة (ن) وذلك بترشيحه لعمدة له علاقته التاريخية البارزة بهذه القبيلة هذا بالإضافة لتحالفه الضمني مع حزب حاتم وسيكون هذا النصيب على حساب الحزب الحاكم لأن القبيلة المذكورة تشكل العمود الفقري للحزب الحاكم في مدينة لعيون حاليا وسيستقطب الحزب أتباع الطريقة الحموية من قبيلة (ق) وذلك على حساب حزب تواصل لأنه يعتمد كثيرا على هذه القبيلة لاسيما بعد انضمام شخصيات سياسية بارزة منها لهذا الحزب بالإضافة لوجود رجل أعمال من هذه القبيلة له تأثيره القوي في المدينة كما سيستقطب الحزب  أتباع الطريقة الحموية من قبيلة (ل) المحسوبة هي الأخرى على حزب الاتحاد من أجل الجمهورية.

من هنا يصعب على أي محلل أن يجزم بنتائج انتخابات تجري فوق أرض متحركة لا يأمن الناخب البسيط فيها من هزات ارتدادية تفقده السيطرة على موقعه في الخريطة السياسية للمدينة.

مع ذلك يمكن للمتابع المهتم بسير الانتخابات في لعيون أن يتوقع دون كثير مشقة :أنها لا يمكن أن تحسم في الشوط الأول ما لم تحدث مفاجأة لم تكن في الحسبان.

الإغراءات المادية والمعنوية والتكتيك السياسي لم يعد حكرا على بعض الأحزاب دون بعض فالحزب الحاكم يلوح بالدعم السخي والوظائف ونحو ذلك، ويحاول أن يغري بعض المرشحين بالانسحاب لصالحه كما يمكنه من خلال الجهات العليا أن يضغط على أطر المدينة للدخول في السباق الانتخابي وهو أمر متوقع الحدوث وإن تأخر نوعا ما.

تواصل أيضا كان السباق للتلويح بالإمكانات المادية  من خلال زيارة رجال أعمال محسوبين عليه لقرى في المدينة والحزب يحاول أن يعوض  ضعف شعبيته في قبيلة (ن) بترشيح نائب من قبيلة (د) قد يكون له دور في توسيع القاعدة الانتخابية للحزب على مستوى المقاطعة دون بلدية لعيون .

بلدية "أم لحياظ" ربما تكون حاسمة - لكثافتها السكانية - فمن جهة لدى الحزب الحاكم حظوظ وافرة بالفوز بهذه البلدية، لكن عدم ترشح تواصل في هذه البلدية يضع أكثر من إشارة استفهام؟؟ فمن يدري ربما يكون لذلك علاقة بقربان يقدمه قبل الشوط الثاني لأحد منافسي الحزب الحاكم هناك.

الوئام هو أقل الأحزاب تلويحا بالإمكانات المادية حتى الآن وهذا ما يرجح أن يكون الشوط بين الحزب الحاكم وتواصل ، ثم يكون النجاح لمن يفوز بدعم الوئام والأحزاب الأخرى.

15. نوفمبر 2013 - 23:22

كتاب موريتانيا

ذات صلة