ملحمة البطاقة / عبد الرحمن ودادي

عبد الرحمن وداديمنذ اكثر من اربعة اشهر توجهت الى مصرفي الذي اتعامل معه منذ سنوات البنك الموريتاني للتجارة الخارجية فرع تفرغ زينة للتقدم بطلب لبطاقة ائتمانية...

كان الاستقبال حافلا ، شرحوا لي بابتسامات عريضة كل المطلوب و سألت عن نسبة الاقتطاع من العمليات الشرائية.

زادت الابتسامات اشراقا و زاد الشرح غموضا و لكنني فهمت ان سعر العملة الصعبة عند استخدام البطاقة يختلف عن سعره المعلن في نشرات البنك المركزي و ان نسبة الاقتطاع اعلى بكثير من المتعارف عليه عالميا ورغم ذلك وقعت على الأوراق المطلوبة رغم ادراكي لعملية السلخ التي سأتعرض لها عن كل عملية شراء .

بدأت المواعيد ، كل مرة اتوجه للمصرف يقابلني شاب بابتسامة عريضة و يقول لي لم يصلنا أي شيئ ، و لا داعي للقدوم مجددا سنتصل بك هاتفيا و نرسل لك بريدا الكترونيا.

بعد فترة قصيرة عدت من جديد ليستقبلني الشاب بنفس الابتسامة الزائفة و يخبرني بنفس الأغنية و لزيادة الاطمئنان يعرض علي من شاشة حاسوبه رقم هاتفي و بريدي الالكتروني ورقم حسابي و صورتي.

اصبح التوجه الى المصرف روتينا يوميا و تلقي الوعود الزائفة طقسا لا استطيع الفكاك منه.

احيانا اجده يدخن في مدخل البنك و أحينا اخرى اطارده في ردهات المكاتب لاتلقى جرعتي اليومية من الأكاذيب .

بعد شهرين بالتمام و الكمال قررت التأكد من سر المشكلة و توجهت الى المديرة العامة للفرع و خلال دقائق تأكدت ان الطلب لم يرسل اصلا ووعدتني بتصحيح الخطأ و طالبتني بالعودة خلال ايام لاستلام بطاقتي المنتظرة.

بعد اسبوع رجعت لمكتب المديرة أسأل عن البطاقة ، أخبروني انها في عطلة و سألت عن المسؤول فوجهوني من جديد للشاب المبتسم

يبدو انه تضايق هذه المرة و لم يعد يطق صبرا و قال لي بنبرة مهددة :

ألم نخبرك ان تجلس في بيتك حتى نتصل بك عبر الهاتف و الإيميل .

اخبرته ان البطاقة لم ترسل اصلا و شرحت له القصة بأكملها.

هل تعرفون ما كان جوابه ؟

اجلس في بيتك و سنتصل بك عبر الهاتف و البريد الإلكتروني و ادار لي جهاز الكومبيوتر ليريني مرة اخرى صورتي و بريدي الإلكتروني ورقم هاتفي و حسابي .

توجهت له بطلب ، ان يعطني رقم هاتفه لأتصل به بدل الرحلة اليومية ...

ابتسم الشاب ابتسامته العريضة و سجل لي على قصاصة ورقة رقم هاتفه المحمول 22384309.

من ذلك اليوم اصبح عندي طقسان ... الاتصال بالهاتف الذي لا يرد ابدا و الذهاب الى مصرفي لتلقي جرعتي اليومية من الأكاذيب و عرض رقم هاتفي و حسابي و بريدي الالكتروني وصورتي على جهاز الموظف الشاب .

أنا الآن في شهري الرابع و الكارثة ان أعمالي تحتاج للبطاقة اللعينة إلا انني لم اعد استطيع الفكاك من طقس الاتصال على الرقم الذي لم يجاوب مرة واحدة و من ثم التوجه الى البنك و مشاهدة و رقم هاتفي و بريدي الإلكتروني و صورتي على شاشة جهاز الموظف و تلقي نصيبي من الوعود الكاذبة.

انها عاقبة الإصرار على التعامل من المصارف الموريتانية ، كان بإمكاني من اليوم الأول التعامل مع بنك أجنبي و الحصول على خدمة محترمة و اسعار معقولة و بطاقة ائتمانية في يوم واحد .

إنها المثاليات الفارغة و الغباء المزمن..

19. نوفمبر 2013 - 0:00

كتاب موريتانيا

ذات صلة