وعود الأمير: ورطة في ورطة / حدامي ولد محمد يحي

أيها الشعب الكريم أصلح الله حالكم ، ومكنني من رقابكم ، وأطال الله أعماركم ، هذ حديثي معكم ، فأنصتوا واسمعوا وعوا ، فإني عودتكم على كثرة الأقوال ، وندرة الأفعال ، وذالك مني سجية ، وأمر أصلي ، ففي انتخابات سابقة  وعدت بالعدالة والحرية والتسيير النزيه ومحاربة

 الفساد والمفسدين ، وكنت صادقا في وعودي ، ومصدقا من قبل حكومتي الموقرة ، وإن لم يكن للوعود أثر على حياة المواطن العادي فلا تحزنوا ، فأنتم أصحاب عقول ومواهب تميزون بين الغث والسمين من الأمراء ، ولقد كنت أميرا راضيا عن نفسي ، ساخطا على غيري ، و جمعت من المواهب أصنافا شتى ، فكنت فنيا وطبيبا ومعلما ومحللا ومبدعا في الإقتصاد والسياسة .

 

فهل أتاكم نبأ النظام السابق ، نسخناه إلى بدل ، واستبدلناه بأنفسنا فنحن الأجدر ، ولنا القدرة على تسييير البلاد والعباد بأسلوب ديمقراطي مهما كان شكله ، ومضمونه .

أيها الشعب الكريم –عفا الله عنكم- لاتملوا من وعودي ، صحيح أني وعدتكم في انتخابات خلت بالماء والكهرباء والصحة وإصلاح التعليم والإهتمام بكل مدينة من مدن الوطن الكبير ، ولم تتحقق وعودي ، ولكني وعدتكم بعد ذالك أصلح الله حالكم بأسلوب آخر ولغة مختلفة ولم يتحقق شيء ، والآن أعترف لكم بالذنب وأتوب مما جنيت في حقكم فأنتم شعب مسالم طيب منحتموني ثقتكم ، وأهلتموني للإمارة ، فحري بي أن أرد الجميل وأطبق برنامج حزبي فيكم ، وأمنحكم وسام الفقر مرة أخرى فأنتم الفقراء ، وأنا أميركم .

ففي الموسم الانتخابي الجديد أرسلت وزراء حملوا من الوعود أضعاف ماذكرت وتفننوا في مشاريع انتخابية تنقذنا من الورطة ، وتعيد لنا الإعتبار بعض الشيء ، انتهى زمن العطش ، وانتهت البطالة ، وبدأ عهد جديد بالتصويت على منتخبينا .

وإن قال قائل آخر صوتوا لي فلايغرنكم ، إنها الفتنة -عباد الله- تدعوا لها المعارضة وتريد لنا الحروب الأهلية لأنها ترشحت في انتخاباتنا نحن ، ونافستنا على المقاعد وتلك الفتنة الكبرى ، قبل أن تتوب من الفتنة الصغرى والمتمثلة في رحيل النظام وترديد شعار:(الشعب يريد إسقاط النظام).

أيها الشعب الكريم صحيح أننا تجاهلنا واقعكم فعلا ، وتناسينا معاناتكم سنين عددا ولكنكم تعلمون "حمى الانتخابات" ومافيها من ضرر نفسي وبدني على الأمراء ، ولا علاج لها سوى أصواتكم وتعبيركم بالإعجاب لنظامكم الموقر ونعدكم بما وعدناكم به مرات سابقه وزيادة ، ففي المجال الغذائي نود أن نقسم السمك على كل مدينة موريتانية ، ليتسنى "مارو والحوت" للجميع ، وفي المجال الإقتصادي "لاه تكثر الفظه" ونقسم النقود ، "وفي مجال التعليم خصصنا أياما تشاورية سترونها على شاشات تلفزتنا الوطنية تناقش قضايا التعليم الشائكة ، وفي مجال الطرق لا داعي للطرق ...وفي مجال النفط من الأفضل لكم اقتناء سيارات كهربائية ....

أيها الشعب الكريم ستكون المناصب والوظائف من نصيبكم إن منحتموني صوتكم ، ولامجال لمعارض ولو كان ذا كفاءة فإن العبرة بالطاعة قبل الخبرة ، وقد شاهدتم ذالك -عفا الله عنكم-ورأيتم طردنا لكل مخالف شق عصا الطاعة وذكر غيرنا بخير.

أيها الشعب الكريم إن وعودي وعود انتخابية أردت منها أن تخلصني من الورطة ، وأن أبقى -الحاكم الخالد- مهما اهتز عرشي ، فإن وعودي وقودي –أصلح الله حالكم- فما أنتم فاعلون ؟

وقد رأيتم الخصم يهددنا ، ويذكر الحرية السياسية ووعي الشعب لحقيقة ماجرى ومايجري ، ولكن حكومتنا الموقرة عليها من الآن أن تغير أنواع الوعود،  وتحدث كل قوم بما ينقصهم ، حسب أسلوب البلاغة السياسة ، لتكتشف مواطن الخلل ، وتتعهد ...وتتعهد ...حتى تنقذنا من الورطة .

وإلى وعود أخرى ...أصلح الله حالكم ..

17. ديسمبر 2013 - 13:26

كتاب موريتانيا

ذات صلة