فليحذر الذين يخالفون عن أمره / محمدن بن الرباني

فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصبيهم فتنة أو يصبهم عذاب أليم (نقاش لأفكار الشنقيطي حول الردة)

- ما أجمل الجرأة في الحق وإعمال الفكر والتحرر من سطوة غير الدليل، بيد أنه ما أقسى أن تعمى القلوب التي في الصدور عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وتجعل من القرآن خصيما له، مرتكزة على نسج العنكبوت في رد قاطع الدلالة والثبوت، في موقف الدكتور محمد بن المختار الشنقيطي

 من قتل المرتد ومن رجم المحصن، فرحم الله ابن مسعود حين قال: "من كان مستنا، فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا أفضل هذه الأمة أبرها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، اختارهم الله لصحبة نبيه، ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على أثرهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم»

- يقول الكاتب: "إنقاذ روح بآية محكمة (لا إكراه في الدين) أوْلى من إزهاق روح بحديث آحاد" والحقيقة المتقررة لدى علماء الفقه وأصوله وعلماء الأثر أنه لا فرق بين آية محكمة وحديث آحاد محكم صحيح حينما يتعلق الأمر بالأحكام الشرعية،  إلا عند التعارض، فخبر الآحاد حجة لا يجوز ترك العمل به إجماعا، وإنما اختلف العلماء في جزئيات من ذلك كاشتراط الحنفية ألا يكون في ما تعم به البلوى، والجمهور على خلافهم في ذلك، وكاشتراط المالكية ألا يخالف مذهب أهل المدينة، والجمهور على خلافهم في ذلك أيضا، ورحم الله صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم فقد استداروا وهم في الصلاة إلى بيت المقدس حينما سمعوا رجلا واحدا وهو يقول أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله إلى جهة الكعبة، والحديث في الصحيحين.

يقول الشاطبي في الموافقات: ذهبت طائفة إلى أن الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بالطرق المفيدة للعلم، متمسكين بقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم}، وقوله: {وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا} ، وأجاب الجمهور عن الآيتين بأنهما من قبيل العام المخصوص بالأدلة القائمة على العمل بما يفيد الظن في الفروع؛ كأدلة العمل بخبر الآحاد، أو أن العمل بمثل خبر الآحاد حيث كان يستند إلى الدلائل الموجبة للعمل عند ظن الصدق كان وجوبه معلوما قطعا؛ فالظن واقع في طريق الحكم، وقد انضمت إليه الدلائل القاطعة على وجوب العمل بمقتضى هذا الظن؛ فلم يكن العامل بما يفيده خبر الآحاد مثلا متبعا لمجرد الظن، بل مستندا إلى ما يفيد العلم بأن ذلك الحكم المنتزع بطريق مظنون هو ما ناطه الشارع بعهدته. الموافقات ج 1 ص 20.

وقد يقول قائل إن مقصد الكاتب هو تقديم محكم الكتاب على خبر الآحاد عند التعارض، وهذا صحيح إذا كانت دلالة الآي قطعية فيقدم القطعي على الظني لكن المسألة التي بأيدينا ليست من هذا القبيل، ذالك أن الترجيح لا يلجأ إليه إلا في حالة التعارض، ولا تعارض فالجمع ممكن وهو واجب متى ما أمكن، وذلك بحمل الآية على غير المرتد وحمل الأحاديث عليه، خاصة أن من تلك الأحاديث ما دلالته نص لا يقبل التأويل، ومجموعها يفيد القطع الذي يفيده التواتر كما سنرى في عرض الأدلة لاحقا.

-  يقول الكاتب: "التمييز بين الكفر بالمولد والكفر بالردة يعني أننا نجعل من الجرم أن يولد الإنسان مسلما" صوابه أن يقال : التمييز بين الكفر بالمولد والكفر بالردة يعني أن المرتد أعظم جرما من الكافر أصالة، وهو كذلك، لأن المرتد تهيأ له من البيئة الصالحة وتواتر القرائن والأدلة والاطلاع على حقيقة الدين ما لم يتأت لغيره، فردته ارتكاس كالذي آتاه الله أياته فانسلخ منها فكان من الغاوين فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث فلا خير فيه، وهو وباء يجب اجتثاثه.

إن من مبادئ الإسلام أنه كلما عظمت النعمة عظمت عقوبة كفرانها وكان حساب صاحبها أشد، ومن هذا المبدأ كان رجم المحصن مقابل جلد البكر، ومن هذا المنطلق خوطب نساء النبي بقوله تعالى: {يا نساء النبيء من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا}. ومنه قال أهل التربية كلمتهم: حسنات الأبرار سيئات المقربين.

- يقول الكاتب "ليس حد الردة سوى مصيبة من المصائب الفقهية في تاريخنا التي قاد إليها نبذ القرآن وراء الظهور، وجعل الشريعة خادمة للدولة، بدل العكس المفترض"  لم يكشف الكاتب كما فعل في دعوى مماثلة سابقة وجه المصيبة في ذلك: أكثرة الضحايا، أم تشويه صورة الإسلام؟ أما الأولى فيبعد القول بها أن الحالات الفردية المنقولة عبر التاريخ هامشية محدودة، وأما الثانية فإن منتقدي الإسلام لن يرضوا إلا باتباع مللهم شبرا بشبر وذراعا بذراع، لا يكفي في النجاة من سهامهم مجرد إنكار حد الردة أو الرجم أو سائر الحدود.

إن من ينبذ القرآن وراء ظهره هو من لا يقيم وزنا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ويتبع سبيلا غير سبيل المؤمنين من عهد الصحابة إلى اليوم، فقد قال الله سبحانه وتعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} وقال {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} وقال {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} إلى غير ذالك من الآيات الكثيرة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله" رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والبيهقي في السنن الكبرى.

- يقول الكاتب: "الردة نوعان: فكرية وعسكرية: الأولى لا عقوبة عليها في القانون الجنائي الإسلامي، والثانية لها عقوبة تعزيرية تقدرها السلطة الشرعية العادلة" إن تقسيم الردة إلى فكرية وعسكرية يستلزم وجود إسلام فكري وآخر عسكري، فلا تكون الردة إلا فكرية صاحبها تمرد عسكري أم لا، وهي التي حارب أبو بكر رضي الله عنه وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأغلب المرتدين في زمانه إنما منعوا الزكاة متأولين أنها خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم مع إقرارهم بالتوحيد والصلاة، لكن أبا بكر رضي الله عنه اعتبر منعهم للزكاة ردة تبيح دماءهم، ووافقه كل الصحابة حتى من ناقشه ابتداء كعمر بن الخطاب رضي الله عنه، أما التمرد العسكري فشأن آخر ربما تصحبه الردة وربما لا تصحبه، وله أحكامه الخاصة حينما لا يقترن بالردة.

-  بقول الكاتب: "قال عمر بن الخطاب بسجن المرتد في خبر صحيح، وهو ما يعني أن الأمر ليس حدا في فهمه، أما التعزير فهو أمر اجتهادي ومصلحي"

أين السند إلى عمر في هذا؟ لولا السند لقال من شاء ما شاء، إنما ثبت عن عمر استنكاره لقتل المرتد دون استتابة ففي الموطأ أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري عن أبيه أنه قال: قدم رجل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره ثم قال: هل عندكم من مغربة خبر ؟ قال: نعم رجل كفر بعد إسلامه فقال: ماذا فعلتم به ؟ قال: قربناه فضربنا عنقه قال عمر رضي الله عنه: فهلا طبقتم عليه بيتا - ثلاثا - وأطعمتموه كل يوم رغيفا فاستتبتموه لعله يتوب ويرجع إلى أمر الله، اللهم إني لم آمر ولم أحضر ولم أرض إذ بلغني" فعمر إنما استنكر القتل من دون استتابة ثلاثة أيام من غير تجويع، وهو رأي الجمهور خلافا للحنفية الذين لا يرون وجوب الاستتابة.

- يبدو أن الأدلة عزت على الكاتب حتى قرأها في ما ذهب إليه الحنفية بخصوص المرأة؟ فقال: "المشهور عند الأحناف عدم قتل المرأة بالردة لأنها لم تكن مقاتلة في المجتمعات المسلمة، وهو تمييز موفق بين التمرد العسكري والموقف النظري البحت" وهو استدلال تغني حكايته عن التعليق عليه فمتى كان كل الرجال مقاتلين؟.

- يقول الكاتب: "الاستتابة تحت الضغط مجرد اجتهاد لا يدعمه نص، وتكفي الدعوة للمرتد ولغيره بالحكمة والموعظة الحسنة" أما أدلة الاستتابة فتقدمت، وأما الحكمة فلا تقتضي اللين في جميع الأوقات وقد قال المتنبي:

ووضع الندى في موضع السيف بالعلا   مضر كوضع السيف في موضع الندى

- يقول الكاتب:" أهم دليل على حد الردة هو (من بدل دينه فاقتلوه) وفيه مشكلات كثيرة أولها أن راويه عكرمة متهم بالكذب من طرف ابن عمر وسعيد بن جبير ومالك بن أنس" هذا الكلام خال من الصحة والعلمية من عدة وجوه:

- أن أحاديث حد الردة كثيرة منها قوله صلّى الله عليه وسلم : «من بدل دينه فاقتلوه» وخرجه الحافظ الزيلعي في نصب الراية بما نصه: "روي من حديث ابن عباس، ومن حديث معاوية بن حيدة، ومن حديث عائشة.

أما حديث ابن عباس: فأخرجه البخاري في "كتاب الجهاد - في استتابة المرتدين عن عكرمة أن عليا أتي بزنادقة، فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم، لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تعذبوا بعذاب الله" ، ولقتلتهم لقوله عليه السلام: "من بدل دينه فاقتلوه" ووهم الحاكم في "المستدرك" فرواه في "كتاب الفضائل"، وقال: على شرط البخاري، ولم يخرجاه، ورواه ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق في "مصنفيهما" بدون القصة، حدثنا ابن عيينة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه".

وأما حديث معاوية بن حيدة: فأخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه، إن الله لا يقبل توبة عبد كفر بعد إسلامه".

وأما حديث عائشة: فأخرجه الطبراني في معجمه الوسط عن أبي بكر الهذلي عن الحسن، وشهر بن حوشب عن عائشة مرفوعا نحوه، سواء (نصب الراية م 3 ص 457)

ومنها قوله عليه السلام: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، التارك لدينه المفارق للجماعة» وهو حديث متفق عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل زنى بعد إحصان فيرجم أو ارتد بعد إسلام فيقتل أو قتل نفسا بغير حق فيقتل به" رواه عبد الرزاق والطيالسى والدارمى وأحمد والترمذى وابن ماجه والحاكم والبيهقى والنسائى عن عثمان بن عفان، وأحمد والنسائى عن عائشة، وأحمد عن طلحة.

ومنها أن معاذا لما أرسله  النبي صلّى الله عليه وسلم إلى اليمن، قال له: أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد، وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام ، فادعها، فإن عادت، وإلا فاضرب عنقها».  رواه الطبراني في المعجم الكبير، قال الحافظ ابن حجر: «وإسناده حسن، وهو نص في موضوع النزاع، (يعني مع الحنفية القائلين بعدم قتل المرأة المرتدة) فيجب المصير إليه».

ومنها ما رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث أبا موسى إلى اليمن أتبعه معاذ بن جبل فلما قدم على أبي موسى قال: انزل، وألقى إليه وسادة، وإذا رجل عنده موثق قال: ما هذا ؟ قال: هذا كان يهوديا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله، فقال: اجلس. قال: نعم لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله - ثلاث مرات - فأمر به فقتل.

فتبين من هذا أن قتل المرتد ثابت بالسنة التي لا مطعن فيها ثم هو ثابت بعمل الصحابة في زمانه صلى الله عليه وسلم، ومن أول يوم بعد وفاته كما فعل أبو بكر رضي الله عنه وعليه إجماع الأمة مع اختلاف في بعض التفاصيل، يقول ابن قدامة في المغني: "وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وأبي موسى وابن عباس وخالد وغيرهم ولم ينكر ذلك فكان إجماعا" ولا عبرة بكلام بعد المعاصرين ممن طغى عليهم الانهزام النفسي حتى تنكروا للنصوص الصريحة الصحيحة.

- تبين من طرق الحديث أن عكرمة لم ينفرد بالحديث، فلو سلمنا جدلا بضعفه فذلك لا يعني ضعف الحديث للشواهد الأخرى.

- أن عكرمة ثقة جاء في تهذيب الأسماء واللغات للنووي "هو أبو عبد الله عكرمة مولى ابن عباس الهاشمى المدنى، أصله بربرى من أهل المغرب، وهو من كبار التابعين. سمع الحسن بن على، وأبا قتادة، وابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وأبا هريرة، وأبا سعيد، ومعاوية، وغيرهم. روى عنه جماعات من التابعين، منهم أبو الشعثاء، والشعبى، والنخعى، والسبيعى، وابن سيرين، وعمرو بن دينار، وخلائق غيرهم من التابعين، وخلائق من غيرهم.

قال ابن معين: عكرمة ثقة. قال: وإذا رأيت من يتكلم فى عكرمة فاتهمه على الإسلام. وقال أبو حاتم: هو ثقة، وإنما أنكر عليه مالك ويحيى بن سعيد لرأيه. وقال البخارى: ليس أحد من أصحابنا إلا يحتج بعكرمة. وقال محمد بن سعد: كان كثير العلم، بحرًا من البحور، وليس يحتج بحديثه، ويتكلم الناس فيه.

فكيف يضعف من وثقه ابن معين وأبو حاتم والبخاري؟ وحتى مالك أخرج له في الموطأ رغم ما نقل عنه فيه، ومالك لا يروي في الموطأ إلا عن ثقة، ولهذا عده الذهبي ثقة رغم من ضعفه.

-  يقول الكاتب:" القول بأن الإكراه محصور في الإكراه على دخول الدين ابتداء، وأن الإكراه على الرجوع إلى الدين غير داخل في النهي الوارد في الآية.. تكلف بارد"  إن التكلف هو مجانفة المنهج العلمي، وإجهاد النفس في إبطال ما ليس باطلا، والقول بقتل المرتد إعمال لنصوص صحيحة صريحة فهو من باب تخصيص العام بالدليل القائم وهو كثير في أحكام الشريعة، ولنضرب لذلك مثالا يدركه العامة قال الله سبحانه وتعالى معددا المحرمات من النساء {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسآئكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسآئكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما 23 والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم} ثم قال: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين} فقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم عام في سوى من تقدم ذكرهن، لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها" فكان الحديث مخصصا لعموم إطلاق الآية. فلا يجوز أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها رغم عموم الآية.

فالسنة تخصص عموم القرآن وتقيد مطلقه، إذ هي بيان له بشهادة منه، {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم}

⦁ يقول الكاتب: "وردت آية (لا إكراه في الدين) بصيغة من أعم صيغ العموم في اللغة العربية وهي النكرة في سياق النفي والنهي.. " والجواب أن قوة العموم في الأحكام لا تمنع التخصيص، وقد قام الدليل على ذلك التخصيص.

⦁ يقول الكاتب: " لو كان ما وقع من قتل للمتمردين في عصر الصحابة حدا شرعيا لما صح تنفيذه دون تقاضٍ، ولم يرد تقاض في الردة في عهد النبوة أو الخلافة الراشدة" إن مسألة الحدود لا يشترط فيها التقاضي بل مباشرة القضاء، وما ورد من قتل المرتدين في عصر النبوة هي أوامر قضائية إما صادرة من النبي صلى الله عليه وسلم كما في قصة أم مروان، أو بفعل الخلفاء أو ولاتهم كما في قصص معاذ وأبي موسى الأشعري، وكحكم أبي بكر بقتال المرتدين، ثم إن اعتراض الكاتب وارد عليه لو كان ذالك تعزيرا إذ لا بد في التعزير كالحد من القضاء. -  يقول الكاتب: "لا إكراه على الدين ابتداء ولا استمرارا ولا انتهاء، ولا عقوبة دنيوية للردة في الإسلام، فتمسكوا بكتاب ربكم، ودعوا ُبنيًّات الطريق"

تبين بالأدلة الكثيرة الصحيحة الصريحة المتقدمة حكم المرتد، أما وصية الكاتب بالتمسك بكتاب ربنا فعلى الرأس والعين، غير أن من التمسك بكتاب ربنا التمسك بسنة نبينا، فإن الله لا يقبل صرفا ولا عدلا ممن لا يقتدي بمحمد صلى الله عليه وسلم، وليخش على نفسه من يكني عن السنة وعمل الصحابة وإجماع الأمة ببنيات الطريق، {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أويصيبهم عذاب أليم}

 

6. يناير 2014 - 20:35

كتاب موريتانيا

ذات صلة