رد على مقال "يا سعادة الدكتور.. مواد القانون لا تسقط سهوا" / محمد إدريس ولد حرمه ولد بابانا

altنشرت منذ أسبوع على صفحتي على الفيسبوك توضيحا بشأن ما تداولته بعض المواقع حول إمكانية استقالة النواب دون الشيوخ من الأحزاب التي رشحتهم للانتخابات التشريعية وبينت بأن النائب يفقد مقعده، مثله في ذلك مثل الشيخ والمستشار البلدي، إذا استقال من الحزب الذي أوصله للفوز وذلك بنص الفقرة الثانية من المادة 22 من الأمر القانوني

 رقم 91-028 الصادر بتاريخ 7 أكتوبر1991، المعدل بالقانون النظامي رقم 2012-029 بتاريخ 12 أبريل 2012، المتضمن القانون النظامي المتعلق بانتخاب النواب في الجمعية الوطنية : "يفقد النائب الذي يستقيل من حزبه أثناء انتدابه مقعده تلقائيا وتبدأ عملية إبداله حسب الصيغ المنصوص عليها في القانون".

كما بينت الأسباب التي قد تكون وراء اللبس الذي دفع بعض القانونيين إلى الاعتقاد بعدم خضوع النواب لقيود الترحال السياسي المطبق على الشيوخ والمستشارين، المتمثلة أساسا في النشر الأول للقانون في الجريدة الرسمية رقم 1262 بتاريخ 30 أبريل 2012 بعد إسقاط الفقرة المتعلقة بالترحال السياسي.

ومنذ لحظات، قرأت مقالا بعنوان " يا سعادة الدكتور.. مواد القانون لا تسقط سهوا" تفاجأ فيه الكاتب المحترم من ضعف التأسيس القانوني الذي استندت عليه، مفندا في ثلاث نقاط ما ذهبت إليه، سأوضحها الواحدة تلو الأخرى.

1- بالنسبة لملاحظته الأولى، ألفت انتباه الكاتب المحترم بأنني لم أذكر أبدا بأن سقوط الفقرة تم سهوا بل على العكس أؤكد بأنه تم عمدا بتر الفقرة المذكورة من النص ونشره بتلك الصفة وذلك تطبيقا للمادة 23 من الأمر القانوني رقم 92 – 004 الصادر بتاريخ 18 فبراير1992 المتضمن القانون النظامي المتعلق بالمجلس الدستوري التي تفرض بأن تُفصل من القانون الأحكام التي يقضي المجلس الدستوري بأنها مخالفة للدستور.

لقد قامت المديرية العامة للتشريع والترجمة ونشر الجريدة الرسمية بنشر القانون النظامي في الجريدة الرسمية رقم 1262 بتاريخ 30 أبريل 2012 كما صادق عليه البرلمان مع إسقاط جميع الأحكام التي أعلن المجلس الدستوري عدم مطابقتها للدستور. وعندما صحح المجلس الدستوري قراره رقم 005-2012 فيما يتعلق بالترحال السياسي مؤكدا بأن الفقرة المبتورة مطابقة للدستور وبأن الأمر يتعلق بخطأ مطبعي تم مباشرة إعادة نشر القانون النظامي بشكله التام في العدد الموالي للجريدة الرسمية رقم 1263 بتاريخ 15 مايو 2012 الصفحة 428.

إن النشر لا يصنع القانون وإنما يرفع العلم به إلى الكافة ولا بد أن يكون موافقا لما صدر عن الجهة المخولة باتخاذه، وهو في ذلك يخضع للأحكام القانونية والنظامية المنظمة للنشر بصفة عامة وهو التصحيح والتصويب في النشرات اللاحقة لما قد يكون شاب النشرات السابقة من نقص أو زيادة أو تحريف؛

2- ذكرت في ملاحظتك الثانية بأن قرارات المجلس الدستوري، كما تم تدريسه فى الجامعات، لا تقبل الطعن وذلك حسب المادة 87 من الدستور لأنها تتمتع بقوة الشيء المقضي به.

إن دروس السنة أولى التي أشرت إليها ما زالت صحيحة، ولكن أختلف معك بأن أي جهة في الدولة (لا الحكومة ولا البرلمان) لم تطعن في قرار المجلس الدستوري بل المجلس نفسه هو الذي بادر بتصحيح قراره الذي اعتبر عن حق - كما سأبيّن لاحقا – بأنه تضمن خطأ مطبعيا. ولم يعتبر المجلس الدستوري ما قام به طعنا بالاستئناف أو النقض أو مراجعة. وأذكرك فقط هنا ببقية المادة 87 من الدستور التي استشهدت بها حيث تقول بأن قرارات المجلس الدستوري "ملزمة للسلطات العمومية وجميع السلطات الإدارية والقضائية". أذن أي قرار يتخذه المجلس الدستوري يجب اتباع مضمونه وتطبيقه؛

3- أما الملاحظة الأخيرة فأنها تتعلق بتعجبكم من قيام المجلس الدستوري بتصحيح قانون معيب والقيام بذلك خارج مسطرة تعديل القانون.

أنني أتعجب مثلك أن يقوم المجلس الدستوري بتصحيح القانون وهو ليس سلطة تشريعية أو أن يتم تعديل قانون بخلاف ما نص عليه الدستور. ولكن من قال هذا ؟

لم يصحح المجلس الدستوري القانون النظامي وإنما صحح قراره المتعلق بإعلان المطابقة. فلا بد هنا من الرجوع إلى الأمر القانوني للمجلس الدستوري ومختلف المراسيم والأنظمة والتعليمات الرئاسية المطبقة له للوقوف على تنظيمه وقواعد سير عمله. ومن بين الإجراءات المتبعة أمام المجلس الدستوري أنه يفحص القانون المعروض عليه مادة مادة ويحدد رأيه أمام كل مادة، ثم في الختام يخلص إلى أن القانون مطابق للدستور مع ذكر الاستثناءات عند الاقتضاء. وما حدث بالنسبة للقانون النظامي المذكور أن المجلس أكد في تحليله مطابقة المادة 22 المتعلقة بالترحال السياسي للدستور أسوة بموقفه من المسألة بالنسبة للشيوخ والبلديات. غير أنه في ختام قراره وهو يسرد المواد غير المطابقة للدستور مثل رجوع الوزير إلى البرلمان جاءت المادة 22 التي سبق أن أعلن في أول القرار موافقتها للدستور.

يُخيّر الدستور الحكومة في هذه الحالة بإعادة صياغة الأحكام المطعون فيها وإعادتها للبرلمان للتصويت عليها من جديد أو فصل هذه الأحكام عن القانون وإصدار الباقي. واختارت الحكومة الطريقة الثانية وتم نشر القانون بدون الترتيبات التي حكم المجلس الدستوري بعدم مطابقتها للدستور. غير أن المجلس الدستوري تنبّه هو نفسه إلى أنه لم يقضي بمخالفة المادة 22 للدستور وهو ما يؤكده صلب القرار الذي وصف المادة بالمطابقة واعتبر بأن الأمر مجرد خطأ مطبعي أعاد تصحيحه وليس تصحيح القانون.

لذلك لا يمكن هنا الحديث عن تعديل القانون والنظر فيما إذا تم في ذلك اتباع مسطرة تعديل القوانين. فليس للحكومة أن تبقي على بتر في القانون قال المجلس الدستوري بأنه موافق للدستور، ولماذا ترجع في ذلك إلى البرلمان وهي بذلك تثبت ما وافق عليه البرلمان.

تنص المادة 4 من الدستور على أن القانون هو التعبير الأعلى عن إرادة الشعب وتنص المادة 56 منه على أن إقرار القانون هو من اختصاص البرلمان. لذلك حينما يصادق البرلمان على قانون ليس للحكومة أن تُنقص منه أو تزيد فيه كما لا يجوز للمجلس الدستوري فعل ذلك ما لم يؤكد مخالفته لأحكام للدستور. أما وقد نص المجلس على مطابقة الفقرة الثانية من المادة 22 للدستور كما وافق عليها البرلمان بغرفتيه فسيكون تثبيتها في القانون تلقائيا على أساس أنها لم تفصل عنه قط ويكون للنشر اللاحق في الجريدة الرسمية قوة أكيدة على النشر السابق.

7. يناير 2014 - 16:46

كتاب موريتانيا

ذات صلة