لقاء الرئيس والشباب.. مداخلتي واللقاء / اسلم ولد الطالب أعبيدي

تابعت كغيري من الشباب الموريتاني الإعلان الذي عرضه التلفزيون للقاء مرتقب يجمع الرئيس الموريتاني بالشباب، فرأيت فيها فكرة رائعة وقررت بعد أسبوع من مشاهدتي الإعلان أن أراسل اللجنة المشرفة عليه وذلك بعد أن استشرت مجموعة من الشباب الموريتاني من حملة المشروع الإسلامي الذين يتقاسمون معي العديد من الأفكار.

شاركت وأنا المنتمي لشباب "يتميزون من الغيظ على واقع وطنهم السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي..ويصرون أن سيكون لهم وطن يشار إليه بالبنان يستشار إن حضر وينتظر إذا غاب ، يشعر كل أبنائه بالحس الوطني ، لا تفرق بينهم لغة ولا لون ولا جهة ولا عرق."
شاركت وأنا الذي ما كتبت مقالا إلا وتمنيت لو اطلع عليه الرئيس لأنه المسؤول الأول في هذا البلد، بل كنت
أعنون بعض مقالاتي في الشأن العام بعنوان معروف: (إلى رئيس الجمهوري.... ).
تفاجأت قبل اللقاء برسالة تدعوني لاختيار ورشة بعينها ما فهمت منه تقييدا لم أكن أرغب فيه ، وبدون تردد اخترت ورشة (الدين والثقافة والمجتمع).
وقبل اللقاء بيومين أخبرونا أنهم اختاروا الدكتور الشيخ ولد سيدي عبد الله ليكون رئيسا لهذه الورشة دون أن نسألهم عن المعايير لأننا نعرف كفاءة الرجل .
وفي أول اجتماع لهذه الورشة تم تقسيمها إلى محاور وطبعا كنت ضمن محور (الدين) بحكم التخصص.
وكان من المقرر أن يتكلم عن كل ورشة أربعة أشخاص في الليلة الأولى وواحد في الثانية.
شخص يمثل الورشة في الليلة الأولى واثنان يتم اختيارهما عن طرق القرعة المباشرة بعد أن يضع كل مؤتمر اسمه في صندوق ورشته.
أما الشخص الرابع فهو من نصيب المغتربين وفي حالة عدم وجود مغترب مشارك يؤخذ شخص ثالث عن طريق القرعة أيضا. والخامس هو من يقرأ التقرير النهائي للورشة في الليلة الثانية.
ومع أن الإخوة في محور الدين أجمعوا على اختياري كمتكلم باسمهم. إلا أن اللجنة تدخلت مرة أخرى وقالت إنها اختارت الدكتور الشيخ للكلام في الليلة الأولى ولم أعترض شخصيا على قرارها ولم أسع إطلاقا في التكلم مكان الدكتور الشيخ وكنت سأكتفي بحظي في القرعة
وقبل دخولنا في القاعة بدقائق اتصلت علي اللجنة وأخبرتني بأنه تم اختياري للكلام باسم الورشة .
ومع أنني أعرف أن الحديث باسم الورشة يجعلني مقيدا أخلاقيا بقضايا الورشة فقط. فقد كنت أعول على حظي في القرعة التي تفاجأت أيضا بعد دخولي القاعة بأنها حذفت وأن الاختيار سيكون مباشرا من رئيس الجمهورية وهو ما يعني أنه من المستحيل أن أتكلم باسم الورشة وأرفع يدي للتدخل بعد ذلك!.
ولولا أن إحداهن ألحت علي بذكر قضية الاستغلال الذي يعاني منه بعض الشباب في المؤسسات الموريتانية لما خرجت عن موضوع الورشة إطلاقا، ورغم ذلك اعتذرت للإخوة عن هذا الخروج وكانوا كراما في قبول الاعتذار.
في هذا السياق إذن جاءت مداخلتي التي اقتصرت على مجال "الشؤون الإسلامية" ولم تصلني نقاط محور الثقافة والمجتمع مع أنني حاولت جاهدا الحصول عليها قبل التدخل وبعده بإطالة الحديث والإشارة باليد أحيانا لكن ورقة الإخوة لم تصلني وهو أمر يتحملون مسؤوليته .
أما عن مضمون الكلمة فلم أذكر إلا ما أرني الله أنه الحق.
فإذاعة القرآن الكريم ومصحف شنقيط وقناة المحظرة واقع يشهد للنظام بيد بيضاء في المجال الديني وتأسفت كثيرا لأنني لم أتذكر جامعة العلوم الإسلامية كصرح علمي صريح في الأهمية التي يوليها النظام للشؤون الإسلامية.
طالبت باسم الورشة بتعزيز مكانة التربية الإسلامية لأنه من المعيب في دولة إسلامية أن يكون ضارب التربية الإسلامية (واحد).
وطـالبنا بإنشاء تجمع شبابي للفكر الإسلامي الوسطي لتحصين الشباب من الفكر المتطرف (رابطة) تنطلق من المرجعية الدينية للمجتمع الموريتاني دون الأجندات الوافدة.
وطالبنا بالعمل على استفادة شيوخ المحاظر وأئمة المساجد من التأمين الصحي وإنشاء لجنة خاصة لمعادلة الشهادات المحظرية . وطالبنا بمواجهة موجة الإلحاد وعدم تأثر تلك المواجهة بالمزايدات المحتملة .....إلخ
كنت رائدا لمحور الشؤون الإسلامية والرائد لا يخون أهله، وللمجالات الأخرى متحدثون باسمها فلن أقتطع من وقت الشؤون الإسلامية ماهم بحاجة إليه. وقناعتي أن تثمين الانجاز والإشادة به لا يقل أهمية عن طلب آخر مشروع.
أمــا اللقاء من وجهة نظري فقد نجح بامتياز وفاق كل التوقعات ، نعم نجح لأنه الأول من نوعه في تاريخ موريتانيا، فلأول مرة في تاريخ البلد يقرر الرئيس أن يجتمع بالشباب ويسمع منهم ويسمعوا منه.
نحج اللقاء لأنه استطاع أن يجمع مئات الشباب الموريتاني من مختلف التخصصات ليستفيد بعضهم من بعض وفعلا أعلن وبأمانة أنني استفدت من خلاله واطلعت على الكثير من مشاكل ولايات الوطن واهتمامات أبناء الوطن الواحد.

نجح اللقاء لأن أغلب الشباب المشارك كان جادا في توصيل رسائل بناءة لرئيس الجمهورية .
ونجح اللقاء لأن الرئيس رفض الانحراف به نحو التوظيف السياسي وتلك لعمري قاسمة الظهر.
نجح اللقاء رغم بعض الارتباكات التي شابته في الليلة الأولى.ورغم الملاحظات المسجلة والعائدة لإكراهات البداية - أخذا بحسن الظن - للجنة لمسنا ورأينا كيف أنها سهرت وتعبت من أجل نجاحه ،فمن غير الإنصاف أن نرهقها بالتشكيك في أمـانتها دون بينة ملموسة.
باختصار نجح اللقاء في مرحلته الأولى فقط وسيكون الرهان الأكبر في "نجاحه" بإطلاق الكلمة على تنفيذ التوصيات التي تقدمت بها الورشات.وتلك مرحلة لا يملك الحكم عليها سوى الأيـام.

23. مارس 2014 - 11:21

كتاب موريتانيا

ذات صلة