إلى الرئيس ,,, لقاء الشباب / أحمدو محمد الحافظ

لقاء الشباب  يعتبرأحسن فكرة ابتكرها النظام الحاكم في موريتانيا منذ 2008 بغض النظر عن الحيثيات  والظروف  التي  تم فيها اختيار المشاركين وتعيين المشرفين إلا أن الفكرة في مجملها فكرة تستحق المتابعة  ويمكن أن ينتج عنها شيء ما إذا توفرت الإرادة السياسية  لذلك في قابل الأيام.

سيادة الرئيس لا أعرف  هل  ستصلك  رسالتي  وحروفي  المسافرة التي أسطرها لك حاملا معي آلام المغتربين وأحلام الموالين  ونقمات المعارضين  ويأس اليائسين من شباب بلدك الذين لم تسعفهم الفرصة والوسيلة ليسمعوك  صوتهم المبحوح ونداءهم المسلوب
اللقاء مع الرئيس  ليس هدفا بحد ذاته إلا إذا كان صاحب اللقاء  صاحب مشاريع شخصية أو مطالب فردية  فذلك حديث آخر وله من يجيده ويتقنه من أبناء المنتبذ القصي الذين تعود أغلبهم أن تكون المطالب الخاصة فوق المطالب العامة وأن يضحى بالوطن من أجل الفرد بل وأن تختصر الأوطان في أفراد.
أما النخبة التي من المفترض أنها ستلتقي  بك فيجب أن  تحمل  مشاريع وطنية  وتسمعك ويلات  وأزمات  جيل  التسعينات والثمانينات من الذين  أضاعتهم الأساليب التعليمية الرديئة وطحنتهم البطالة  وأصبح جل همهم أن يصفف أحدهم  شعره ثم يستعير سيارة  جاره ويتجول  بها  باحثا عن إشباع  رغباته ونزواته في  شوارع  وأزقة عاصمتنا البائسة وفي يده عود سيغارة يعطيه جرعة إضافية  لمواصلة  العمل العظيم الذي  أريد له أن لا يفكر في سواه .
إن الشباب  الموريتاني  يعاني من مشكلة الفراغ  ، فحملة الشهادة الذين أفنوا زهرة شبابهم في طلب  العلم  و كلفوا أسرهم أموالا طائلة يأتون إلى بلادهم ليصبحوا متسكعين على رصيف  شارع  الرئاسة  أو ساحة البرلمان  مرددين شعارات أمام  إدارات  حلموا  يوما أنهم سيكونون من قادتها ومن مطوريها
إنها رياح نواكشوط  التي تجعل من  كل أحلام المغتربين والمقيمين سرابا  بقيعة يحسبها  الظمآن  شيئا  حتى إذا  جائه  وجد  شرطة العزيز فأوفته تمام الجزاء والحساب.
الفراغ  هو الذي دفع  بعض  الشباب إلى الانتحار ودفع  آخرين  إلى القاعدة  وفئة أخرى إلى الإساءة إلى المقدسات  والدولة بدل أن تعالج  هذه  الظاهرة تتبجح  علينا أن معدل البطالة   لا يتجاوز 10 في المئة  , سيادة الوزير" - أهل اتويمرات متعارفين –" ورائحة البطالة تزكم أنف كل داخل  لعاصمة بلاد المليون منافق .
ضمن  لائحة الشباب  التي اختارت  اللجنة يقينا  هناك  من سيقول الحق  ويحاول  إسماع  صوت  الضعيف  والمنافحة عنه حتى لو كان ذلك مزعجا للهرم ,  لكن هناك  أيضا من سيغتنم الفرصة  ليقول  في  الزعيم شعرا صينيا  وليضيف أنه الفاتح المبين وباني موريتانيا الجديدة ورئيس الاتحاد الافريقي ورئيس  العمل  الاسلامي  وعدو "العلمانية " الأول  في  الشرق الأوسط وغرب  إفريقيا.
وقد يكون هناك صنف ثالث سيرفع في وجه الرئيس شعارات الرحيل  ويتلفظ بكلمات نابية لا تليق  بالمقام  الرئاسي ليتم إخراجه  كما حدث مع أحدهم في لقاء الشعب قبل الأخير في أطار.
وهناك صنف رابع لا هم لديه سوى التقاط الصور والتمتع بالضيافة الفاخرة في القصر الرمادي فهذه فرصة لا تتكرر دائما. هذا الصنف الرابع سيأتي صامتا ويذهب صامتا إنه يمثل  الأغلبية الصامتة في برلمان الصامتين.
سيادة الرئيس  حاول أن تبعد عنك طغمة السوء وأن تنظر إلى الأمور نظرة متجردة خلاصتها أن الدولة ملك للجميع و ليست  حكرا على جيل  الموالين أو شلة المقريين وحراما على كل  المعارضين أو المزعجين  ، الوطن كبير والموالاة وحدها لا  تستطيع أن تبني  وطنا مشلولا  أحرى وطنا كامل البنية.
الأفكار موجودة يا سيادة الرئيس  وتطبيقها لا يحتاج إلى كرنفالات ولقاءات وإنما لإرادة سياسية  صادقة  وصرامة في التطبيق  وإخلاص في العمل فمثلا  لو أن الدولة اختارت أن تنعش الاقتصاد  الذي هو عمود الحياة اليومية  ستفعل  ذلك  دون عناء  بإعطاء القروض وتشجيع المشاريع  الصغيرة والمتوسطة وتشجيع رجال الأعمال على الاستثمار في الكادر البشري  بدل أن يخسروا أموالهم  في  ملاهي باريس  ولاس بلماس ومازاكان.

سيادة الرئيس  الأسعار في ازدياد والقوة الشرائية  ضعيفة ورواتب الموظفين  ثابتة  ثبات الجبال الراسيات  وسيادتك تتحدث عن احتياط  مليارات من الأوقية في  البنك المركزي  ووزيرك الموهوب يتحدث  عن إنجازات اقتصادية  فلماذا لا نلامس  هذه المعطيات على أرض الواقع ؟  أم أنكم في "دولتكم"  ونحن في  "وطن آخر" ؟
لن أطيل  عليك  الرسالة  فالزعماء الجدد لا يحبون  قراءة  المقالات الطويلة  إلا أنني وبصفتي  شابا من شباب الوطن المغتربين  أرجوا أن يفتح  نظامكم  صفحة جديدة مع شعبه  وأن يصلح  ما أفسده وأفسدته الأنظمة السابقة  وأن لا يغتر بكلمات المادحين  فلو  تفصح وجوههم  سيجدهم أبناء روحيين  لمادحين سابقين   قالوا لأسلافك أنهم خالدون خلود الدهر ، ثم انقلبوا عليهم  بعد أول  كلمة في البيان الأول الذي نرجو أن ينقرض  وتنقرض معه  جميع أحكام العسكر غير الديمقراطية .
من يريد أن يكون الشباب  هم الأمل  عليه أن يدخلهم  في  العمل  و يعطيهم  فرصة  إدارة الملفات الكبيرة  ويخلق  لهم  فرص  عمل  غير عادية ويشجع  الشركات الوطنية  على  اكتتابهم ويعطيهم  فرصة  تشكيل  كيانات موازية   لمراقبة  عمل الحكومة وأن يتيح  لهم فرصة دخول البرلمان  دون  الحاجة أن تكون  القبيلة أو العشيرة طريقهم إلى ذلك.
ختاما سيادة الرئيس  لا تجعل من الشباب  شعارا انتخابيا ترفعه في وجه معارضيك  ولا دثارا آنيا تتستر به  عن عواصف الزمن الغادرة وإنما لتكن فرصة لتصحيح المسار وإدماج الشباب معارضين ومحايدين ومواليين وحتى لا تتكرر الحكاية نفسها  التي تعود عليها الشعب المقهور من أيام تهذيب الجماهير وحتى أيام  الشعر الهندي الفصيح.
سيحكم تاريخ موريتانيا الحديث على الهياكل والكتاب ولقاء الشباب فمن يا ترى سيخلد بصفته أكبر حملة دعائية لتدجين الشعب المسكين ؟
التاريخ سيحكم وسيكون حكمه عادلا بلا شك، ليهلك من هلك عن بينة ويخلد من خلد  عن بينة ..

أحمدو محمد الحافظ
كاتب صحفي وناشط سياسي وحقوقي 
 

24. مارس 2014 - 14:45

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة