نفي الخبث عن مالك في قتل الثلث / محمدن بن الرباني

ينسب  كثير من الناس إلى مالك القول بقتل ثلث العامة لإصلاح ثلثيها وأول من نسب هذا القول إلى مالك أبو المعالي الجويني -وهو غير مالكي- رغم اضطرابه في ذلك ثم جاءت عبارة للمازري أوهمت صحة القول إلى مالك فلم يكن أمام من لا ينهك نفسه في تحقيق

المسائل إلا التأويل بأن المسألة تتعلق بما إذا كان الجميع فاسدا، والحقيقة أن المسألة لا تثبت عن مالك وهي باطلة. ففي الحطاب عند قول خليل في المختصر ( أو صانع في مصنوعه) : "تضمين الصناع من المصلحة العامة قال في التوضيح : وذكر أبو المعالي أن مالكا كثيرا ما يبني مذهبه على المصالح ، وقد قال : إنه يقتل ثلث العامة لمصلحة الثلثين المازري ، وهذا الذي حكاه أبو المعالي عن مالك صحيح انتهى، وفي بعض نسخ التوضيح ولكنه في تضمين الصناع ، وانظر كلام القرافي في آخر شرح المحصول فإنه تكلم في مسألة المصالح المرسلة بكلام حسن ، وأنكر ما ذكره إمام الحرمين عن مالك ، وقال إنه لا يوجد في كتب المالكية فتأمله والله أعلم . مواهب الجليل الجزء 7 الصفحة 558
وجاء في منح الجليل شرح مختصر للعلامة عليش خليل عند قوله: (أو صانع لا غيره ولو محتاجا له عمل) بعدما نقل كلام الحطاب ونقله التقدم عن التوضيح: "البناني شيخ شيوخنا المحقق محمد بن عبد القادر هذا الكلام لا يجوز أن يسطر في الكتب لئلا يغتر به بعض ضعفة الطلباء ، وهذا لا يوافق شيئا من القواعد الشرعية . الشهاب القرافي: ما نقله إمام الحرمين عن مالك أنكره المالكية إنكارا شديدا ولم يوجد في كتبهم .
ابن الشماع: ما نقله إمام الحرمين لم ينقله أحد من علماء المذهب ولم يخبر أنه رواه نقلته ، إنما ألزمه ذلك ، وقد اضطرب إمام الحرمين في ذكره ذلك عنه كما اتضح ذلك من كتاب البرهان .
وقول المازري ما حكاه أبو المعالي صحيح راجع لأول الكلام وهو أنه كثيرا ما يبني مذهبه على المصالح لا إلى قوله نقل عنه قتل الثلث إلخ ، أو أنه حمله على تترس الكفار ببعض المسلمين ، وقوله مالك يبني مذهبه على المصالح كثيرا فيه نظر لإنكار المالكية ذلك إلا على وجه مخصوص حسبما تقرر في الأصول ، ولا يصح حمله على الإطلاق والعموم حتى يجري في الفتنالتي تقع بين المسلمين وما يشبهها .
وقد أشبع الكلام في هذا شيخ شيوخنا العلامة المحقق أبو عبد الله سيدي العربي الفاسي في جواب له طويل ، وقد نقلت منه ما قيدته أعلاه وهو تنبيه مهم تنبغي المحافظة عليه لئلا يغتر بما في التوضيح ا هـ .
وأما تأويل " ز " بأن المراد قتل ثلث المفسدين إذا تعين طريقا لإصلاح بقيتهم فغير صحيح ، ولا يحل القول به ، فإن الشارع إنما وضع لإصلاح المفسدين الحدود عند ثبوت موجباتها، ومن لم تصلحه السنة فلا أصلحه الله تعالى، ومثل هذا التأويل الفاسد هو الذي يوقع كثيرا من الظلمة المفسدين في سفك دماء المسلمين نعوذ بالله من شرور الفساد .
وفي الحديث "من شارك في دم امرئ مسلم ولو بشطر كلمة جيء به يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله"" المجلد الثالث صفحتان 788-789
ومن أحسن ما رد به على فقه هذا القول ما جاء في مطالع التمام ونصائح الأنام ومنجاة الخواص والعوام في رد إباحة إغرام ذوي الجنايات والإجرام زيادة على ما شرع الله من الحدود والأحكام للقاضي أبي العباس أحمد الشماع الهنتاتي حيث قال: "الكتاب العزيز يدل على بطلان هذا القول، وهذا النوع من الاجتهاد بطلانا يقينيا. أعني قول القائل بإفساد الثلث في صلاح الثلثين... قال الله تعالى: "ولولا رجال مومنون ونساء مومنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء، لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما".
وبيان وجه الدلالة منها، أن المراد بالرجال والنساء من كان من المستضعفين بمكة يكتم إيمانه، فبين سبحناه أنه لم يعذب الكافرين من أهل مكة بأيدي المؤمنين، يكون بعضهم معهم، أو بعض المسلمين فيهم، فهؤلاء كانوا أناسا قليلين، كالوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لهم، فروعي الكافر في حرمة المؤمن إذا كان إذاية الكافر يخاف منها إصابة المؤمن، وقد علم أن مصلحة المؤمنين في تعذيب الكافرين وقهرهم علما قاطعا، وأن قتال الكفار واجب قطعا، ونكايتهم وعدم الإبقاء عليهم متحتم شرعا، وأن في ذلك صلاحا للإسلام بجملته، وللمسلمين بجملتهم، فمنع الله سبحانه مما قد يؤدي إلى فساد هذا العديد، الذي هو أقل القليل في مصلحة الإسلام والمسلمين والجم الغفير" الصفحتان 118-119.
وبهذا يتبين عدم صحة نسبة القول إلى مالك كما تتضح مخالفته لنصوص الوحي.

 

25. مارس 2014 - 17:27

كتاب موريتانيا

ذات صلة