سيدي الرئيس: لم يحضروا التنصيب لأنهم ... ! / دداه محمد الامين الهادي

إنهم يذكرون ب "يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه"، في الجانب العربي، وفي الجانب الغربي هكذا ديدنهم عبر التاريخ ...
غاب الملوك و الرؤساء العرب عن حفل تنصيب الرئيس محمد ولد عبد العزيز،

 وهو ما أثار زوابع  الفضول الوطني والعربي والعالمي، الذي تابعناه بشغف لكشف المساتير، وما وراء الأجمة، وفوجئنا بأن المتطلعين لمعرفة سبب الغياب والتواري على كثرتهم غاب عنهم أن العرب حاليا في وضعيتن مأساويتين، فدولهم إما بلا رئيس، أو يخيم العجز على رؤسائها بسبب القوى القاهرة، والأحداث الفجائية.

فلبنان وليبيا بلارؤساء حاليا، والجزائر يظهر رئيسها منذ الانتخابات الأخيرة فيها وهو في مقعد متحرك، وسوريا لم يحلق رئيسها إلى دولة أجنبية منذ اشتدت الأحداث الدامية في بلاده، والعراق يتفرج رئيسه على النار تلتهم الموصل وما جاوره، وتتوعده داعش بالشنق، وتبقى المغرب حالة استثنائية لكون ملكها الذي زار الأراضي المالية منذ أقل من سنة لم يترفع ليرى ما يحدث في التنصيب الموريتاني، وهو ما يعني أن ثمة توتر تتضارب الأحداث منذ مدة بشأنه، إذ كيف يزور الملك محمد السادس بلدا تعمه القلاقل، وتتصارع فيه الزنوج والعرب والطوارق، ويتغيب عن بلد آمن –بحمد الله- حتى الساعة؟ ...
وحين نتطرق لحالة العرب في الخليج، فإنها ليست بحالة استثنائية، فالملك السعودي بلغ من الكبر عتيا، وصاحب البحرين بين بحرين من الرصاص، المدوي بين الشيعة والسنة، والزمرة الأميرية الحاكمة في قطر محاصرة من أشقائها في الخليج، الذين قطعوا العلاقات معها بسبب الجزيرة الموجهة توجيها لزعزية العروش والكراسي، وليس من الوارد أن يسافر أي ملك أو أمير خليجي في الظروف الراهنية، فهم أعلم بطبيعة المآمرات التي تحاك عالميا لقلب الأنظمة بقوى البترودولار، والعمل الإستخباراتي، ولذا من يعرف طبيعة الغرف الحمراء لا يمكن أن يجازف بالسفر إلى أن مكان آخر حاليا.
وبالعودة للشآم يلاحظ أن الرئيس الفلسطيني أمام طامة العدوان على غزة، وإن نأى في الضفة إلا أنه يبقى معنيا بالموضوع بشدة، وليس من الوارد في الظروف الراهنة أن يمتطي أبو مازن عصا الترحال، خاصة بعد خطاب شرس وقف فيه مع المقاومة، وسخر من اسرائيل.
وإذا ما نظرنا في حال أم الدنيا فبئس الحال، أناس في الشوارع منذ عزل مبارك، سموا بلطجية مبارك، وسرعان ما التحقت بهم عمائم الإخوان، المغاضبة بسبب شطب اسم مرسي من التاريخ، وتغييبه ظلما وعدوانا عن حق اكتسبه بالانتخاب والإقتراع، ومع هؤلاء وأولئك توافد أنصار السيسي إلى الساحات والباحات ليتحمل الواقع المصري معاناة أكبر من تلك التي كانت متوقعة، وليزداد المنسيون في بلادهم نسيانا وتشردا وتسولا.
وما حال السودان بالتي تعجب، فرئيسها منذ أيام المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية "الويس مورينو أوكامبو"، وهو يقيم في إقامة جبرية بالسودان، كسرها مرة برحلة لم تطل –حسب علمي- إلى قمة عربية أقيمت في قطر، ثم انزوى، خائفا من المساءلة عن جرائم ضد الإنسانية، وجرائم عدوان اتهم بها من الجنائية الدولية، هو وبعض مقربيه، وفي أية لحظة قد يعيد التاريخ نفسه فيحلق البشير، وتجبره طائرات حربية أمريكية أو أوروبية على النزول في لاهاي، ومن ثم يقام له قفص، يتنفس فيه الأرق، وتفتح ملفات "الطورابورا والجانجاويد"، وسابقا حصل حدث مشابه مع أبوكاسا رئيس إفريقيا الوسطى، حين اختطفه الفرنسيون من الجو، ووضعوه في السجن، ومن ثم حوكم بتهم أهمها اتهامه من قبل محاكم في دولته بأكل لحوم البشر، أيام نصب نفسه ملكا مطلق اليد واللسان.
أما ملك الأردن فإنه أصلا عازف عن زيارة الدويلات الفقيرة، أو المعتبرة فقيرة في نظر سموه، ولم نسمع أنه زار يوما الدول التي لا تستطيع مساعدة الأردن في حل مشكلة الماء، في دولة من أكثر دول العالم عطشا.
ولم يكن رئيس الصومال ليتجاسر ويذهب للتنصيب، وهو المتربع على رئاسة دولة يدوي الرصاص والجوع في جنباتها، فمن لم يهلكه الرصاص أهلكه الجوع، وهده المرض، والحال ذاته في جيبوتي وجزر القمر، أو قل أن تلك الدول ما يزال الكثير من الشكوك يحاك حول عروبتها –معنا-، وأصلا دخلت الجامعة العربية-والعهدة على الراوي- طمعا في شيء من فائض الثروة العربية، التي يحصلون على القليل منها مقابل التصويت على القرارات غير المقبولة، مثل ضرب سوريا، وطلب مجلس الأمن بالتدخل الفوري في النزاع الدامي بها.
وتلك في نظرنا هي أسباب تأخر ملوك ورؤساء العرب عن التنصيب، أما الديموقراطية من عدمها، وتزوير الانتخابات –كما تقول المعارضة- فهي أسباب ليست مقبولة كمبرر للغياب عن الحدث الموريتاني البارز، فرؤساء العرب يأتون أصلا بلا ديموقراطية، ويذهبون بلا ديموقراطية، وتعيش في عهدهم الشعوب أعظم فترات الانحطاط والانبطاح.
وبالنظر للآنف يمكن القول أن العرب قطعوا خطوات متقدمة نحو المجهول، فالرصاص يتناطح في دول شتى، وتترامى الفصائل والجيوش والحركات بالقنابل والأربيجي، ولا تلوح حلول في الأمد المنظور، غير الحلول المؤقتة التي جعلت الرئيس منصف المرزوقي في تونس يدعو رعاياه في ليبيا للمغادرة فورا إلى بلادهم، التي لا تزال تعاني هي الأخرى من تصدعات عميقة في محاولات الإصلاح اليائسة، تزداد تلك التصدعات خاصة في ظل الجريمة السياسية المنتشرة في تونس حيث يشيع رؤساء الأحزاب إلى المقابر بجرائم اغتيالات سياسية، تسجل ضد مجهول.
وتبقى موريتانيا من الدولة العربية الأحسن حالا حتى الآن،  وهي دولة المنكب البرزخي، النائية عن المحيط العربي المشتعل،  فهي وإن تهددتها القاعدة في مالي، وزادت معاناتها المعيشية بقدوم ضحايا نزاع أزواد النازحين إليها، فإنها حتى الآن –حسب الظاهر- تنأى عن وجود الحركات المسلحة داخليا، وتأمن الداعشية والنصرة والجيوش الحرة، والاقتتال الطائفي بين الشيعة والسنة، لأن الشيعة أصلا ليسوا مكونا متواجدا في المجتمع الموريتاني، والتواجد الجديد مع آية الله بكار ولد أعل زعيم شيعة موريتانيا لا يزال محدودا إن لم نقل معدوما.
أما الحكام النصارى واليهود فإنه عبر التاريخ لم يزرنا رئيس أمريكي، من جورج واشنطن، وحتى باراك أوباما، وأحسن لنا غياب أوباما إن لم يزرنا وهو على تلبسه بجرم دعم الصهاينة في حربهم على غزة، ويذكر أن بوش الإبن سار حتى بلاد السينغال، وزار مرفأ العبيد، وانقلب راجعا من هناك لم يدخل بلاد شنقيط.
وفرنسا راعية الاستعمار والإمبريالية في الربوع التي نحن جزء منها، ألا وهي ربوع لفرانكوفونية فإنها منذ أيام جاك شيراك لم يتعتب لها رئيس عتبة باب البلاد السائبة، وكانت اسبانيا قد زار ملكها ربوعنا ثم انحنى راجعا، ومن يومها وهو غائب، ولا أتذكر أن الرؤساء الألمان زاروا في التاريخ بلادنا.
وبالرجوع لعاصمة القياصرة موسكو، فمنذ أيام لينين وقبله عبر حقب التاريخ لم يزر أي زعيم روسي موريتانيا، والتنصيب ليس من شأنهم كما بدا جليا.
أما اليهود فرؤساؤهم هم الآخرون منذ أيام المجرم مناحيم بيكن، وحتى اليوم في ظل رئاسة السفاح شمعون بيريز لم يشدوا الرحال إلى بلاد الساقية الحمراء، ولا إلى بلاد تكرور المجاورة لها، وإن كانوا أوفدوا في السنوات الخوالي أيام التطبيع وزير الخارجية الصهيوني سلفان شالوم قبحه الله.
والسؤال المطروح حاليا في نهاية هذه الكتابة هو: هل لديك إضافة حول عدم حضور زعماء العرب والنصارى واليهود لفعاليات التنصيب؟ ......
 

4. أغسطس 2014 - 12:17

كتاب موريتانيا

ذات صلة