حبة رمل في مهب الريح ..قصة قصيرة (الجزء الأخير) / سيد الأمين ولد باب

تعودت ألا أكل الأعطاب الصعبة والمعقدة ، في المحركات وفي السيارات عموما ، إلي أعواني حتي من أبنائي وأقاربي الذين معي في المرآب يعملون بجد ومثابرة لكسب الخبرة ـ خوفا من الخطأ والنقص ـ لا تفاديا لعقوبة ، إذ لا يرتب الخطأ هنا مسؤولية تقصيرية ، بل خوفا من عدم إتقان العمل ، وتأنيب الضمير، 

وحرصا علي إرضاء الزبناء الكرام ، وبينما أنا منشغل في إصلاح عطب شديد التعقيد في إحدي السيارات ، حتي جاءت سيارة معطوبة  تجرها سيارة أخري ، وجاءني صاحبها ، وطلب مني النظر فيها ، ولما نظرت إلي المحرك وجدت احتراقا شديدا قد حصل في السيارة ، ولم يبقي أي سلك كهربائي إلا و أحترق ، وتعطلت بعض أعضاء السيارة ، فقلت  لكبير الأعوان الذي أوشك علي أن يتخرج ... تعال اخلفني في إصلاح هذه السيارة ، فأنا سأذهب إلي تلك يبدوا أنها أكثر تعقيدا ، قلت ذلك وأنا أحس بضغط  الوقت ، وحال الزبناء الذين يعيشون علي أعصابهم تلك اللحظات ، لكن الضمير المهني منعني ، عدت إلي السيارة الأولي ، وطلبت من صاحب السيارة الأخيرة أن ينتظر قليلا ريثما أنهي العمل في السيارة التي قبلها ، فكلتاهما لن يتولي إصلاحهما إلا أنا .
قبل الرجل بكل سرور ... وفجأة تذكرت  تكليفي لصديقي عبد الله ،قبل أسابيع ، بأن يتولي متابعة قصة "الرئيس والميكانيكي" حتي النهاية ، وإعطائي ملخص بمضمونها ، لأبني عليه الرد الذي طلب مني ذلك الصديق المحترم .
قلت في نفسي ، ليس الأمر بهذه السهولة ، فالكلمة عندما تخرج للواقع ...تصبح  سيدة وملكة صاحبها ـ تماما مثل العمل المهني (المتقن وغير المتقن)، فعلي إذا أن أتحري وأدقق ، أعني أن أطلع بنفسي علي تلك القصة بكل تفاصيلها ، لا تشكيكا وعدم ثقة بما سينقل إلي صديقي  المحترم، بل ليطمئن قلبي .
وفي اليوم التالي لم يكن ضغط العمل كثيرا ، ذهبت إلي المقهي الألكتروني القريب من المرآب (الكاراج) ، وما إن وقفت بالباب حتي بادرني ، صاحب المقهي
&& مرحب مرحب مرحب ، أحمد كيف حالك ؟.تفضل ، تفضل  ويشير إلي أحد المقاعد الفاخرة ، وكنت حينها في ثياب العمل ، وسخة ودسمة كثيرا فلم أرض الجلوس علي المقعد ، فأصر لابد من الجلوس .
++ قلت أنا عجلان ، فقط أريد أن تسحب لي كل ما نشر في الانترنت من قصة "الرئيس والميكانيكي" ، حتي نهايتها ، فقال لي بكل سرور ، وفورا .
عدت إلي مقر العمل ، وبعد دقائق ـ ربع ساعة تقريبا ـ جاءني بأربعة أجزاء ،وتعهد بالاتيان بكل ما ينشر منها ، لأنها لم تنته بعد ... وفي المساء وبعد العودة إلي المنزل ، بدأت قراءة القصة .واتضح لي أن الكاتب يريد أن يقول بأن رئيس جمهورية ملتقي البحرين الإسلامية سبق أن مارس مهنة الميكانيكا، وأراد أن يلفق عليه أشياء أخري تهدف إلي التنقيص من شخصه ، واتضح لي من ذلك ومن خلال حضوره وتدخله التعسفي في مجريات الحوار بين شخصيات قصته ،والذي لا يليق  بذلك السرد المباشر الذي اختار لها !!، أنه من معارضة ذلك الرئيس.
....حبست أنفاسي ثلاثة أيام حتي انتهت القصة ، بنشر الجزء أو الحلقة الخامسة ، وفي مساء ذلك اليوم وقبيل نهاية الدوام ، اهتز هاتفي و رن .
++ قلت  آلو آلو  انقطع الخط  ، وكنت حينها أعمل ، فنظرت إلي الرقم ، فإذا به  رقم طويل  عرفت أنه اتصال من الخارج ، أخذت دقيقة من الوقت وأعدت الإتصال عليه لعله يكون صديقي  عبد الله ، رن هاتفه ،
## السلام عليكم ورحمة الله ، مرحبا أحمد كيف حالك ؟
++ وعليكم السلام ، عبد لله 
## نعم أنا عبد الله ، ألم تعرف الرقم
++ لا أبدا فقط عرفت أنه اتصال من الخارج ، فقلت لعله يكون أنت ،ولما تكلمت عرفتك ، أنا بخير وأنت ؟
## الحمد لله وأنا بخير كذلك، لقد انتهت القصة ، بنشر الحلقة الخامسة ، وكان صاحبها يريد أن ... قاطعته
++ اسمح لي  أخي عبد الله ، لقد عرفت بكل دقة مضمون تلك القصة ، وقد آثرت أن آخذ قدرا من الوقت لقراءتها ، حتي لا أكون كمن يحدث عن قصة ، لم يقف علي حقيقتها بنفسه. فالسماع لا يكفي لتحصيل معرفة دقيقة ، خصوصا إذا كان الأمر يتعلق بالشأن السياسي ، فالأذن فيه هي أشد الحواس خداعا ،  والعين أصدقها ـ تقريبا عكس ما يقول أهل الفلسفة العقلانية في الحواس . لكن هل حصلت لي علي عنوان لصاحب القصة :عبد الحليم  ؟
## نعم إنه.. قاطعته
++ شكرا جزيلا. انتظر حتي أكتب المعلومات ، ابق علي الخط .
أحضرت ورقة وقلم، وقلت له نعم ماذا؟ قال
## إنه يعمل في ******* وهاتفه الخاص هو ******** ويسكن في الحي ******* من مقاطعة ***** ليس بعيدا من هناك ، حيث أنت .
++ شكرا  شكرا لك أخي وصديقي ..قاطعني
## لكن متي وكيف سيكون ردك ؟؟، ألن يكون منشورا.. لأراه ؟
++ لا أظن ، أفضل الاتصال به  ، أو الاتصال عليه، لكن علي كل حال سيصلك الخبر إن شاء الله
تخيرت في الأوقات الوقت المناسب للاتصال علي عبد الحليم ، انتظرت حتي يوم الأحد أظن أنه لن يكون مشغولا فيه لأنه يوم عطلة ، بالنسبة للموظفين .
وعند تمام الساعة الحادية عشر صباحا ، اتصلت علي رقمه ، رن هاتفه مرات ولم يرد ... اتصلت ثانية فرن الهاتف ، وفتح الخط وبالكاد سمعت صوتا يقول آل
++ قلت آلو السلام عليكم ورحمة الله ، وبصوت هادئ رد
** وعليكم السلام من معي ؟.
++ قلت أنا الميكانيكي .. قاطعني بصوت جهوري أكثر ،
** "منهووو كلت"  تعمدت رد نفس الإجابة
++ أنا الميكانيكي 
** قلتَ الميكانيكي !!.......قلتُ في نفسي أنت من أنت ..... أي ميكانيكي من بلدة اللوجة؟ . آه مرحبا مرحبا ، اسمح لي اسمح لي لقد أوردت هذا الاسم  فقط  ولا أريد الاساءة إلي أي ميكانيكي، وإنما هي قصة اريد أن أثري بها الساحة الثقافية هنا عندنا . قاطعته
++ أنا الميكانكي أحمد ،لست صاحبك ولا صاحب اللوجه .
** عفوا سامحني خشيت أن يكون أحد الميكانيكيين في اللوجة ، يتصل وهو غاضب مني ...
++ لا لست من أهل اللوجة أنا هنا من أهل جمهورية ملتقي البحرين ، هل ستسمح لي بالحوار معك حول تلك القصة التي نشرت  أم لا ؟.
** نعم نعم ، نعم مسرور بذلك ، تلك القصة رغم أنها سياسية ورغم كثرة حلقاتها وكثرة  المدافعين عن أحد أطرافها ـ عفوا علي الغموض ـ أعني المدافعين عن الرئيس الذي كنت أستهدف بالإساءة .
لم يعلق عليها أحد ولم يرد عليها بمقال ولا بقصة . أما بالقصة فأعلم أنه ليس فيهم من يحسن النثر الفني ، ثلة من المتملقين المنافقين الذين لا يحسنون سوي الثناء المباشر والمدح الركيك  . وأما الرد بمقال ليس بالمواصفات الأدبية الكاملة ، فلم أدر ما منع من نشره ردا علي قصتي التي طال نشرها  ـ في الانترنت ـ خمسة أجزاء ، حقرت فيها بالرئيس !!.
++ ههه هههه ، لو سمحت أيمكنك أن تتقبل مني أخي القصاص  عبد الحليم ، أن أخبرك ما السبب في عدم الرد عليها  ؟.
** نعم نعم ، بدون تحفظ ، قل ماشئت أنا مصغ إليك
++  لأن القصة ينقصها مضمون مثير للإهتمام : لم تكن بالأهمية التي تستوجب الرد ،أعني لم تكن مقززة ولا مؤثرة  لا علي الرئيس  ولا مخجلة: فتدفع من يدافعون عن شخص الرئيس إلي الرد ، ولا مؤثرة علي الوطن أو مخلة بالتنمية أو بالأمن أو ..... فيرد عليها من يدافع عن الوطن وهيبته وكرامته ،  ليس في المنافحين عن الرئيس ـ وأنت تعلم ـ من لا يحسن الشعر والنثر وغيرهما ، لكنهم يترفعون عن الرد علي ما لا يستحق الرد لضحالة مضمونه ...وعدم جديته.
آلو هل أنت معي عبد الحليم؟
** نعم نعم أسمعك
++ حذار أن تفهم أن حواري معك بخصوص تلك القصة ،يعني أنها استحقت عندي الرد ، لا أبدا..  لكن خشيت فقط أن تكون ممن يحتاج أن يعامل بسلوكه، ثم إني أردتها رسالة لتوصلها للمهرطقين منكم ، قبل أن يتجرأ أحد رموزكم إلي تكرار ذلك النقد ، من علي منبر ، ظنا منه أنه يحسن صنعا ، فيسقط من بين أيدينا لدرجة الحضيد ، معارض كان من المفترض أن يكون علي مستوي لائق من السمو الرفعة يسمح لنا أن نعتبره عدوا للرئيس ومستهينا بمصلحة الوطن ـ يحسب له حساب ـ أو معارضا يرفع قدره وسموه الحرج عنا إذا اعتبرناه معارضا يستحق الرد والمنافحة ويسعد بها.
أفهمت الآن السبب : سبب ذلك الإهمال ، ودواعي هذا الحوار؟.
** فهمت  نعم فهمت ، لكنك علي ما يبدو صاحب خلفية أي من الطرف الآخر الموالي ل"النظام" هههه .
++ نعم بكل تأكيد أنا من الطرف الآخر .وفي القصة كذلك أعني طرف الميكانيكيين ، فقد أسأت إلي هذه المهنة وغيرها من المهن الحرة ، لأنك لا تري بأن أهلها يحسنون أي شيء غيرها ، وهذا خطأ كبير جدا.
**اسمح لي ، اسمح لي ، ما كنت أقصد ذلك .. قاطعته
++ ذلك هو ما حصل بالفعل ، لكنك علي كل حال ،كنت علي خطأ ولو كنت تريد إهانة رئيس جمهورية ملتقي البحرين . فما ذكرت عن الرئيس  ـ مثلا ـ لا يخلوا من أحد أمرين : إما أن يكون لا أساس له من الصحة ، وبذلك تكون قد احتملت عليه بهتانا عظيما ، وإما أن يكون صحيحا ، وبذكرك له تكون قد سقطت في بئر السخرية الذي حفرت للرئيس . أولا :من جهة أنك سياسي ورطت نفسك في نقد شخصي لشخص الرئيس ، الأجدر بك أن تأتي بنقد في صميم العمل السياسي، ويحمل ذلك  النوع من النقد الشخصي من دلالات العجز عن إيجاد مأخذ سياسي حقيقي علي الرجل ، ما تحمل قصتك من السخط علي الرئيس، للأسف . ثم من جهة أنك نسيت أو تناسيت ، أو أنك تجهل المواصفات والخصائص المطلوبة للقائد الفذ ، وتجهل أو تتجاهل أن منها ما هو فطري ، لا تؤثر علي صاحبه ممارسة أي نوع من المهن والأعمال الحرة ، وتجهل أو تتجاهل أن منها ما هو مكتسب أيضا ،ومن خصال القائد فطرية كانت أو مكتسبة :خصلة تعتبر شرطا  مانعا وواقفا ،للتحلي بروح السيادة والقيادة والاستمرار في مارستها، وتجهل أو تتجاهل كيف يكتسب ذلك الشرط  أو تلك الخصلة؟ .
في الحقيقة إنها مصيبة كبيرة جدا  يا عبد الحليم ،مصيبة : أن تكون نخبتنا المثقفة تخوض فيما لا تعلم ، ولا تعمل بمقتضي ما تعلم !!. إنها سخرية القدر إذا .
آلو آلو أما زلت معي؟ عبد الحليم . بعد بضع ثوان أجابني
** نعم ههه، نعم مازلت أسمعك ، "انت ناعر اعل الرئيس" ههه ههه هو أثر قريبك عزيزي ـ  آه ـ عفوا ، نسيت الإسم .
++ إسمي :أحمد  أحمد  ، أو إن شئت الميكانيكي أحمد
** إيه إيه ، أحمد  تابع أسمعك  ، لابد أن أستمع إلي ما تريد أن تقول من "لكلام لمجلع اقفافير" ههه هههه أعني النقد .
إنه ليس موجها لك بالدرجة الأولي ، فحسبك مالقيت قصتك من تفاعل ...
++ أنت تعلم يا أخي عبد الحليم ، أن رئاسة الدولة تعني القيادة لكثير من الخلق ، تعلم أن الأنبياء والرسل هم قادة وزعماء عصرهم أي رؤساء الدولة أو الأمة بمفهومنا اليوم
** نعم صحيح ، عليهم صلوات الله وسلامه
++ تعلم أن نوحا عليه السلام ، صنع بيديه الشريفتين تلك السفينة لما أراد الله إغراق قومه ، وتعلم أن نبي الله داوود عليه السلام ، كان يتكسب من عمل يده  ، وكان يصنع الدروع الحربية ، تعلم أن إبراهيم عليه السلام ، خدم بمقابل  ، تعلم أن نبينا ورسولنا محمد صلي الله عليه وسلم ، رعي الغنم ، وعمل لدي خديجة تاجرا تتوخي أمانته وبركته قاطعني .
** بارك الله فيك هذا صحيح.
++ عزيزي عبد الحليم إذا كان هؤلاء الأنبياء والرسل قد مارسوا مهنا مختلفة ، وقل منهم من لم يرع الغنم أو يعمل عملا آخر ، فكيف تعيب علي رؤساء اليوم أن يكون أحدهم قد عمل في السابق عملا مهنيا ؟!!.
أخي عبد الحليم ، ألا يمكنك أن تُعمل عقلك قليلا ، لتكتشف بنفسك ، أي ضرورة تربط بين هذه الأعمال والتكليف من العلي القدير بتلك المسؤولية القيادية الكبيرة ؟!!، أم أنك لا تري ترابطا من أي نوع بين الأمرين؟.
ألا تري بأن القيادة تحتاج إلي الكثير من الخصائص  والمميزات  التي لابد من حصولها والاتصاف بها  لمن  أراد أن يكون قياديا ؟؟.
** أح أح أح  ، عفوا أخي أحمد أصابني سعال بسيط ، نعم  نعم واصل أنا أسمعك جيدا .
++ ألا تعلم أخي عبد الحليم ، بأن كل تلك المواصفات تكون لا غية إذا لم تتوفر في القيادي خصلة واحدة أخري، قاطعني  .
**هذا كلام حلو حلو جدا تابع ، أي خصلة هذه ؟!
++ أخي الكريم إنها خصلة هي رأس كل حكمة  ، إنها الصبر الصبر الصبر  ، الصبر وما أدريك ما الصبر.
أتعلم أخي الكريم عبد الحليم بأن أهمية هذه الخصلة ، جعلتها شرطا واقفا لحصول  ممارسة القيادة بنجاح ، وشرطا لاستمرارها ؟!!.
ألا تعلم أخي الكريم ، بأن المهن الحرة ولاسيما مهنة الميكانيكا تعلم الصبر وعدم العجلة ، لأن المعاملة مع الحديد والكهرباء تحتاج إلي التأني والصبر؟.
لا يعني هذا أني أأكد ما قلت عزيزي عبد الحليم ، بل أريد أن أبين لك ، أنه حتي ولو كان صحيحا ، لايعني ذلك أن في الأمر منقصة ، ولا مثقال ذرة مما تريد أن تقول .
** عجيب  عجيب ، ممتاز يا أحمد واصل ، أنا أسمعك .
ألم تعلم أخي عبد الحليم ، بأن دليل ذلك موجود في الأمثلة التي أعطيتك ، ففي المثالين الأولين كان عمل الأنبياء أثناء بعثتهم .... ومن ذلك ابتلاءات الأنبياء الكثيرة ... ومنه قصة رؤيا إبراهيم ـ نموذجا ـ مما يعود علي الصبر ،فدل ذلك علي أن صبر القائد يحتاج إلي أن يتأكد دائما ، ليتعود عليه ، وهوأمر ضروري ، لابد منه إذا .
أما في المثالين الأخيرين فقد تبين أن  التكوين علي الصبر والتعويد عليه جاء قبل تولي القيادة ،كان أولا قبل البعثة ،فدل ذلك علي أن اتصاف القائد وتحليه بالصبر هو أمر ضروري ومطلوب قبل تولي  القيادة مما يعني أنه موجود بالقوة في نفس القائد عند توليه أمر القيادة، وعلي غرار النوع الأول سيستمر ذلك التكوين والتمرين علي الصبر طيلة البعثة (القيادة).
** سليم سليم ، هذا صحيح  ، بارك الله فيك  يا أحمد ، بارك الله فيك  ، صحيح أن ممارسة هذه المهن يعلم الكثير من الصبر : علي المشقة، وعن السخرية من ممارستها . تذكرت سخرية  قوم نوح منه ،  كل ما مروا عليه وهو يصنع السفينة ...!!.
++ أنا هنا أخي عبد الحليم ، لا أريد أن أساوي بين الأنبياء والرسل وغيرهم من بني آدم ، ممن قادوا دولا أو ممالك ، بل أنبه فقط إلي أن الصبر مادام مطلوبا من المعصومين ، للقيادة، فهو آكد بالنسبة لغيرهم ، وهذا يعني أن سبل تحصيله بالمران والتعود إن لم تكن واجبة ، فهي ضرورية ، مما يبعد احتمال كونها منقصة.
** لقد أفدت وأجدت يا أحمد ، هذا ممتاز جدا . لو حضرت الفكرة في ذهني قبل القصة ، لما قدمت علي كتابتها ، صحيح جدا ، ما قلت وبناء ا عليه ، أنا أري بأنه لا يصلح أن يتقلد مهمة قيادة الدولة (أي دولة ) إلا من سبق أن عمل ، وتمرن علي الصبر ، لأنه سيكون أكثر صبرا علي الأذي ، وعن إذاية خصومه وأعدائه ، فلن يحبس منهم أحدا علي رأيه... وأثناء تسييره لمهام الدولة سيكون أكثر تحملا للتشكيك في نواياه الإصلاحية ، محتسبا الأجر ، ومتكآ علي صدق عزمه وإرادته..أقول لك هذا بيني وبينك ، لعلي لا أصرح به إن لم أخرج من المعارضة .
++ إيه إيه  ممتاز أنك تذكرت ، كنت أعلم أنك أعلم بالأمر مني ،أنا ميكانيكي لا أفهم في هذا الأمر،  لكني فهمت علي الأقل ، بأن بصيرتك قد أعمتها السياسية ، تريد أن تقول شيئا سيئا عن الرئيس ، ويرضي في نفس الوقت أصحابك في المغارضة !!.
الآن أتعلم ما حصل لقصتك يا عبد الحليم ، إنها أشبه ما تكون بحبة رمل في مهب الريح
إنها واحدة من كتابات كثيرة كتبتها أنت وزملاءك في المعارضة ، تريدون بها عبثا التأثير علي الرئيس ، كما أردتم رحيله و نسف النظام من وراءه، فما الذي حصل ؟! .
حصل يا عبد الحليم ، أن رياح التغييرالبناء التي هبت في السادس من أغسطس سنة 2008 كانت قوية وعاتية ، لكن الفساد كان متجذرا ، لذلك تراها تأخذ شكلا لولبيا تدور وبسرعة عالية ، حتي تكون كالإبرة وذلك عندما تمر علي نقطة من جسم البلد تعمق فيها الفساد ، لتنتزعه من جذوره قبل أن تغادر إلي المكان الموالي .
إنها عملية تطهير دقيقة ، فإن تعجلت بعضها، فذلك لأنها نهائية و مستمرة ، لهذا تتأخر أحيانا معالجة مسألة سبق الإعلان عنها، فليس مجرد الإعلان عن نية القيام بإصلاح معين يعني حصوله في ذات وقت الإعلان ، وإلا لم يعقب البيان الأول إصلاح لم ينجز. بمعني أن من لم يكن في السلطة ، لن يستطيع أن يعرف كم هو الوقت الكافي للقيام بعمل معين ، فلا يكفي أن تمر خمسة أيام ، أو خمسة أشهر، أو خمسة أعوام،  ليكون ذلك العمل جاهزا منجزا ، المهم أنه يحتاج لوقت وسيكون أطول إذا كان يراد له البقاء أبدا .
حصل يا عبد الحليم ، أن أصبح الفساد مطاردا في كل شبر من هذه الأرض ،هاربا أمام رياح التغييرالبناء ، مما جعله يتخفي ويستتر في كل ركن ، لينجح في البقاء يوما أو إثنين،قبل أن تصله رياح التغيير القادمة لا محالة  ، ومنه ما نجح في التستر وراء زوبعة المعارضة المناهضة لهذا التغيير، ولكن هيهات .وليست قصتك عزيزي عبد الحليم ، وليست كتاباتك وكتابات غيرك في المعارضة غير وجه من أوجه الفساد الداعمة لاستمراره و التي عصفت بها إنجازات رياح التغيير في كل ما مرت عليه من ميادين ، ففي طلعة البدر ما يغنيك عن زحل.
أقولها ثانية :إنها حبة رمل في مهب الريح ،لم يوجد لها أثرا أو تأثيرا يذكر.إنها من ذلك الزبد ..، وأما الزبد فيذهب جفاء...
++ قل لي يا عبد الحليم ، بالله عليك ما الذي نفعت به المعارضة وأنت تتهجم علي الرئيس شخصيا ؟
** عفوا أخي أحمد  لقد صدقت ، عرفت بأني أسأت إلي نفسي أولا ، ولم أنفع المعارضة ثانيا . عرفت ذلك في نفسي وإن لم أعلنه ، وأحب أن أتوب منه وإن لم أفعلها .
++ شكرا يا عبد الحليم علي سعة الصدر
** لا عليك الشكر لك أنت، فقد أجدت وأفدت ، ذكرت وعلمت
++ أستودعك الله يا منفلوطي عصرك ههه ، لو اخترت السرد الذاتي ، و..
** ههه ههه مرحبا ، أنت أحسن مني ولو كتبتَ
++ لا أبدا أنا ميكانيكي ، عهدي بالقصة أيام كنت أحضر للباكلوريا ، ومع أن الكتابة ليست بالأمر الصعب ـ مطلقاـ فإني سأسعد كثيرا باحتكارها من دوني  ممن يريد إظهار العلم بها ..
هذا إذا كنت تريد أن تسخر مني ، فبإمكاني أن أقسم أحد عشر قسما ، أنه لا يهمني كثيرا أن كون كاتبا روائيا ، ولو أردت ذلك يوما  لسجدت لي ، وأحد عشر كوكبا ، ولرأيتَ الشمس والقمر لي ساجدين .
** لا لا معاذ الله أنا لا أسخر منك ، بل أظن ذلك ظنا يقترب من اليقين ..قاطعته
++ شكرا عبد الحليم شكرا ، أنت رغم كل الملاحظات ستبقي أحسن مني، مادمتُ علي هذه الحال ، شكرا لك ثانية علي سعة الصدر ، أستودعك الله .
قطعت الاتصال
++ وانتظرت  دقائق حتي استرجعت بعض راحتي بعد اتصال طال وقته ، ثم اتصلت علي أخي وصديقي عبد الله ، وأخبرته بما حدث وانتهي الأمر .

19. أكتوبر 2014 - 21:49

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة