اعترافات ولد بلال / محمدو ولد البخاري عابدين

اعترافات الوزير السابق والسفير اللاحق.. السيد محمد فال ولد بلال، اعترافات صحيحة، لكنها متأخرة من سياسي مخضرم كادح، فدعوته لهذه الاعترافات الخمسة، يعني منطقيا أنه هو يعترف بها أيضا.. لكن هل كانت لديه تصورات أخرى؟ هل كان غير مدرك لحجم معاناة هذه الشريحة؟ هل كان مدركا لكنه كان 

ناكرا؟ أم الآن فقط أكتشف وأعترف؟! وهو الذي لم يولد ولم يعش في المهجر، بل كان هنا طوال حياته، وكان يوما جزء من نظام، كانت ستكون فيه اعترافاته وتنظيره وأفكاره ذات أثر لو أنه تقدم بها آنذاك لتجد، أو يجد بعضها، طريقه إلى التنفيذ باعتباره شريكا في السلطة، أو تجد طريقها ( بمصداقية أكبر ) للرأي العام، باعتباره منظرا ومفكرا..
نحن والحراطين والواقع، كلنا نعترف بأن هذه الشريحة فئة عربية مسلمة أصيلة أيها السيد الوزير، أو لنقل أغلبنا نعترف، لأن لكل قاعدة استثناءت، لكن لا تستطيع تلك الاستثناءات، لا منا ولا من الحراطين، أن تمحو حقائق ليست أسطرا كتبت على سبورة بطبشور، أو على رمال بعود.. فالانتماء والهوية ليستا بالأمزجة، ولا هما حربائية سياسية نتحول فيها من موقف إلى موقف، أو من جحود إلى اعتراف.. بل هما ـ كما تعلم ـ ثقافة ومشاعر ووجدان، وكثير من التفاصيل الأخري.. وليس منا جاد يحس، أو يعتبر، الحراطين كيانا آخر منفصلا انتماء وثقافة ووجدانا عن البيظان ودعني من الغوغاء، و بالمناسبة فإنه لا يزعجنا وصفنا بالبربر، لأننا ندرك خلفياته والأهداف منه، ولأن وصف الواقع بغيره لا يغير منه شئيا.. كما لا تقلقنا محاولات واصفينا بذلك الوصف، سلخ الحراطين منا وإلحاقهم بقومية أخرى، فلا نحن نسعى أو نعمل لذلك، ولا هم يريدون، ودائما دعني من الغوغاء..
وقد قلت مرة لأحد أصحاب هذا المسعى، زار الولايات المتحدة وجاء باكتشاف " عظيم " هو أنه التقى بشخصيات من الأمريكيين السود، وأنهم يعرفون أنهم من أصول إفريقية زنجية، وأنهم يحاولون العودة  لأصولهم، فجاء مسرعا بهذه الفكرة لإعادة الحراطين لأصولهم الزنجية، متسلحا بما تزود به من أفكار هناك، فقلت له أن قبل أن يذهب بعيدا في هذا المسعى، وينفق الوقت والجهد وربما المال ( الأمريكي طبعا ) دون أن يكون واثقا من الوصول إلى الهدف، أن يقوم أولا بتجربة في غاية السرعة والبساطة، لن تكلفه إلا تفاحة، يأكل تفاحة، وطبعا سيهضمها ويطرحها.. فإذا تمكن من استعادة التفاحة بشكلها وطعمها ومكوناتها، وأعادها لشجرتها الأم، فعندها فقط سيكون باستطاعته إعادة الحراطين إلى أصولهم الزنجية، وإذا تبقى عنده نفس، حقق هدفا آخر ربما أكثر أهمية عنده، وهو إعادة البيظان لأصولهم البربرية..!   
اعترافات السيد الوزير لم تكن " تحت التعذيب " الجسدي على الأقل، ولا أعرف شيئا عن النفسي.. لأنه ـ ولله الحمد ـ حر طليق يقول ويفعل ما يشاء، ويتخذ الموقف الذي يريده دون ترغيب لتغييره، أو ترهيب للعدول عنه.. وليس السيد الوزير الوحيد الذي يختم الموقف السياسي الآني على فمه، حائلا بينه وبين التقييم الموضوعي والمتوازن، لكن، مع ذلك ، يحسب له هنا اعترافه بأن العمل على إنصاف هذه الشريحة قد بدأ، وإن كان قال إن ذلك لا زال عملا متواضعا ودون المستوى المرجو، وأنه " ألا هاك " فقد عودنا المعارضون على عدم الاعتراف بأي شيء إيجابي، حتى ولو دخل في أعينهم..! وبالتالي فإننا نعتبر " هاك " من السيد الوزير أمرا مهما، اعترف بنصفه محاولة منه للموضوعية والتوازن، وأبى موقفه السياسي الآني الإفراج عن النصف الآخر..! ويبقى ما تحقق وما بدأ العمل فيه " هاك " لأنصاف ودمج الحراطين أكبر وأهم وأشمل مما كان في مقدور السيد الوزير القيام به، أو مجرد الاعتراف به، أو التنظير له ولفت الانتباه إليه، أو الإتيان به على " طرف ألسان "  وهو في موقع ليس موقعه هذا وزمان ليس زمانه !
نعم هناك برامج طموحة ومنطلقة من الواقع والاحتياجات الحقيقية لهذه الشريحة، والتي ليس من بينها على الإطلاق التحرير من الرق بالمعنى المتعارف عليه، وإنما التحرير من العزلة والفقر والجهل، وقد بدأت تلك البرامج منذ سنوات، بعضها اكتمل كتحرير هؤلاء من " رق " الأحياء العشوائية، وبعضها أصبح المستهدفون به ينظرون إليه على مشارف قراهم، وبعضها الآخر قيد الإعداد والتنفيذ.. وقد وقف الفنيون بآلات بناء السدود وحفر الآبار في مناطق لم يطؤوها بأقدامهم قط، وربما لم يكونوا يعتقدون أنها من أرض الوطن! لكن لنترك هذه البرامج والتدخلات حتى تأخذ مداها وتأتي أكلها، ومن ثم نترك تقييمها للمستهدفين بها أولا، بدل مصادرة ألسنتهم ومشاعرهم والتقييم مكانهم، وحبذا هنا لو بدأ السيد الوزير بنفسه ـ كسياسي ـ وقام بما عليه مما تمناه على السياسيين و ( منحنا العافية ) أو بعضها.. 
إن من الحقائق التي كان على السيد الوزير أخذها في الاعتبار، وجعلها سادس اعترافاته، هو أن التغيير الذي أزاحه هو ونظامه عن الحكم، وأزاح طريقتهم في الحكم والتسيير سنة 2005، هو الذي فتح المجال أمام أبناء هذه الشريحة لتتقلد مناصب دستورية سامية، وتقود وزارات، وتنتظم أو تنخرط في منظمات مهنية فاعلة كما قال. و" الصحة كل الصحة " لمن يمتلك مؤهلات منها لتقلد تلك المناصب، فهم يستحقون ذلك وأكثر.. كما لا يقتصر وجود أبناء هذه الشريحة على هذه المناصب اليوم، فهم موجودون بكثافة وجدارة في الجيش والحرس والشرطة والدرك، واستشهدوا في ساحات المعارك دفاعا عن الوطن، ومنهم الأساتذة والدكاترة والمعلمون والأطباء المتفانون، وعلى الصعيد الاجتماعي منهم شيوخ المحاظر والأئمة الفضلاء والقراء المجودون، ومنهم الجيران الطيبون، والأصدقاء الأوفياء، والتجار الصدوقون، والشركاء الأمناء المخلصون والنساء العفيفات..
لم يفتح ذلك التغيير الفرص أمام أبناء هذه الشريحة في مجال الاندماج والمشاركة في إدارة الشأن العام فقط، بل فتح ما لا يقل أهمية عن ذلك، وهو مجال الحريات الذي مكنهم من الانخراط في التنظيمات واعتلاء المنابر لطرح المطالب والمشاكل دون خوف أو تابوهات، ونقاش قضيتهم، بحدة لمن طبعه الحدة، وباعتدال وموضوعية لمن طبعه وفلسفته الموضوعية والاعتدال، ومعالجة الأمور بطريقتها الآمنة الموصلة للأهداف، بأقل التكاليف على الوطن ووحدته والمجتمع وتماسكه، والواضح الجلي أن الغلبة والتأثير والأثر الإيجابي هو للفسطاط الأخير، لأن " لعذر أطرطك " والقضية تم نقاشها بلا حدود، وخاض فيها كل من يريد أن يخوض، حتى فقدت ألقها الذي كانت تستمده من تجنب، أو تجريم، الحديث عنها؛ وحتى برز وتمايز من هدفه الصرف هو معالجتها، ومن يريدها لأمور أخرى.. وكل ذلك بفضل الانفتاح وأجواء الحريات.
فلماذا لا يشير السيد الوزير على ولد الطايع بالتعامل بالتبصر والانفتاح الذي يطالب به اليوم مع " إيرا " و " الإيرات " الأخرى؟ لماذا لا " يعترف " أو يشير عليه بذلك التبصر والانفتاح في التعامل مع الزعيم مسعود ولد بلخير، عندما كان يومها هو الوحيد تقريبا من الحاملين لواء الدفاع عن قضايا لحراطين، فحل حزبه ولأسباب وتهم واهية؟ آه ما أصعب أوضاع وظروف هذه الشريحة آنذاك، وما أضيق الأفق، وما أظلم النفق أمامها! إذ لم يبدأ بعد العمل ولو " هاك " لرفع معاناتها، ولم يبدأ حتى مجرد التفكير فيه، ولم تتوفر النية ولا الإرادة له، بل حلت أحزاب المدافعين عن قضاياها، وصودرت الآراء المعالجة لمعاناتها! طبعا كان موقف كهذا سيكلف السيد الوزير منصبه وربما أكثر من ذلك.. لكن ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) فربما لم يكن يدري أن القارب سينقلب، وأنه سيتقاعد وسيصبح معارضا، وسيضطر للخوض في ملفات الحاضر، في الوقت الذي لا تسعفه ولا تساعده ملفات الماضي في الكثير مما يخوض فيه هذه الأيام، وما أصعبه من موقف !
أما قدرة هذه الشريحة على الظفر برئاسة الجمهورية كما اعترف السيد الوزير، فذلك لا ينبغي ولا يجوز أن يكون مثار خوف أو قلق، أو كارثة يتوجب التصدي لها أو استباقها، فأهلا وسهلا ومرحبا بأي شخصية منها تتقدم لرئاسة البلاد، لأننا في كامل الاطمئنان والقناعة وراحة البال من أنه لن يتقدم منها، ولا من غيرها، مرشح جاد ( غير استعراضي ) لهذا المنصب يطلب فعلا أصوات وثقة الموريتانيين، إلا من يحمل لهم خطابا وبرنامجا جامعين، وأن الموريتانيين لن يصطفوا إلا خلف من يحمل لهم ذلك البرنامج وذاك الخطاب، وطبعا سيظل الباب مفتوحا أمام أصحاب الخطابات والبرامج الأخرى بما تكفله القوانين، لكن حظوظهم ستبقى حظوظ الاستثناء من كل قاعدة، والنشاز من كل طبيعي ومألوف.. ولن يكون الواقفون في وجوههم، الرافضون لخطاباتهم وبرامجهم من الحراطين، بأقل عددا وتحمسا واندفاعا من الرافضين لها من البيظان، والأمر مفروغ منه!  
الاعتراف بالمظالم التنموية والخدمية التي تعرضت لها هذه الشريحة عبر التاريخ، قد تم الاعتراف بها دون انتظار لاعترافك أو دعوتك للاعتراف أيها السيد الوزير، فعبارات المهمشين والضعفاء والمظلومين، عبارات لم نسمعها من رئيس قبل الرئيس الحالي، ولم يبقيها في كواليس النقاشات والاجتماعات المغلقة، بل صعد بها المنابر وجال بها في المدن والقرى والأرياف، قولوا إن ذلك مجرد شعارات، فما أسهل على من أول وطمس الحقائق الملموسة تأويل الكلام والعبارات! وليس ذلك فقط، بل إن أعظم شيء قدمه لهؤلاء هو أن حررهم وفك أسرهم من أغلال السماسرة والوسطاء، الذين كان يتعاملون بهم كأسهم في بورصات السياسة، يأخذون باسمهم ويدخرون لأنفسهم، فتولى بنفسه الاطلاع على ظروفهم، وزارهم مرارا في أعرشتهم وأكواخهم في الأوساط الحضرية، وفي قراهم وتجمعاتهم بالأرياف، وكلمهم واستنطق أحوالهم دون وسيط، وبنى خطط وبرامج رفع معاناتهم على ما رآه وما سمعه!
سيقول السيد الوزير إن تلك الخطط والبرامج ليست إلا كمثل آلاف الهكتارات المستصلحة وأطنان الأرز والانجازات العظيمة التي قال ، تهكما ، إن البعض سيذكره بها عندما تناول قضية الملكية العقارية في كلام سابق، وتكلم عن القنانة والمزارعة، وسنعرج على ذلك، لكن بعد أن نقول للسيد الوزير إن آلاف الهكتارات المستصلحة، وعشرات آلاف أطنان الأرز، كلها حقائق وليست دعاية ولا خيالا.. فلربما بنى كلامه على معلوماته عندما كان وزيرا في نظام سابق، لأن القطاع أيامها كان " أعل لحديده " أما اليوم فا للسيد الوزير أكثر من طريقة للتأكد من أن هناك آلاف الهكتارات استصلحت وآلافا أخرى تُستصلح، وأن هناك عشرات آلاف أطنان الأرز انتجت، فإن شاء تجول في حوانيت أمل البالغة أكثر من 800 حانوت على كامل التراب الوطني، والتي لا تبيع حبة واحدة من الأرز المستورد، بل يتم تموينها بالأرز المحلي منذ ثلاث سنوات ودون انقطاع في التموين، بل فاضت الحاجة عنها هذه السنة فتم عرض الفائض للبيع في محلات بنواكشوط ونواذيبو، والتلفزيون يروج له لزيادة إقبال المواطنين على استهلاكه كأي منتج لم يألفوه.. وإن شاء زار المنطقة ووقف على المساحات المزروعة وسأل المزارعين، وتجول في مصانع التقشير والمخازن الملآى بالأرز الخام والمقشر، وإن كان في ذلك شقة عليه، فليتصل هاتفيا بالسلطات الحدودية الشرقية، ويسألها كم شاحنة محملة بالأرز الموريتاني تعبر الحدود أسبوعيا لتسويقة في مالي.. والخطط، بناء على ما تحقق، مرسومة للوصول للاكتفاء الذاتي من هذه المادة في غضون سنتين أو ثلاث إن شاء الله، والذي يأتي بعد الاكتفاء الذاتي عادة هو التصدير، وأرجوا أن يكون ذلك مصدر فخر واعتزاز لدى السيد الوزيرـ كما هو بالنسبة لي ـ لا مصدر أرق وصداع، لأن كل ذلك هو من أجل وطنه ومواطنيه..
وسنعود لموضوع الملكية العقارية للأراضي الزراعية، التي تحدث عنها ولد بلال في كلام سابق، وتبنى فيها طرح من يقول إن الأراضي الزراعية انتزعت من ملاكها الحراطين، وبقوا ينظرون إليها من بعيد محرومون من استغلالها، وأقول إننى لم أكن وزيرا قط في حياتي ولم أكن سفيرا ولا نائبا، بل كنت فنيا زراعيا، عملت في الضفة عشر سنوات، وقد رأيت كل قرية ـ بغض النظر عن الشريحة التي تسكنها ـ ولها أرضها التي تجاورها، وغالبا ما تبقى بورا دون زراعة لسنوات متتالية، ورأيت ملاك الأراضي من الحراطين يبيعون أرضهم بطيب نفس لرجال أعمال مباشرة أو من خلال وسطاء.. وما استجد بعد ذلك هو استصلاح مئات الهكتارات وتوزيعها مجانا على السكان المحليين، وهي سياسة مستمرة.
كما عملت في آفطوط، وكنت أتألم لحال ساكنته لأنني أسير بالسيارة ليوم كامل في أراضي زراعية جرداء أغلبها مملوك للسكان المحليين وغالبيتهم من الحراطين، وما هو مملوك منها للبيظان هجروه وانتقلوا عنه إلى المدن، ولا يمنعون أحدا من استغلاله خاصة من الحراطين المنتمين إليهم قبليا، وزرت كذلك منطقة " أفله " بالحوض الشرقي، في إطار تجربة لإدخال التقنيات الزراعية الحديثة في نظام الزراعة البعلية ( التقليدية ) كطريقة حرث التربة ميكانيكيا، واستخدام الأسمدة ومبيدات الأعشاب والآفات ، حيث عشرات السدود ومئات " لكراير " المملوكة جلها لهذه الشريحة، ولم أشاهد طيلة الفترة التي قضيتها هناك شخصا واحدا من البيظان إلا إذا كان عابرا بقطعانه بحثا عن الكلإ.. أما استغلال هذه الأراضي والارتباط بها والعيش فيها، فكله ممارس من طرف الحراطين دون منازع، فيما عدا ما يجودون به على من يرتبطون بهم من قبائلهم مما تنتجه أراضيهم.
ويكفي لمن يريد التأكد من أن قضية الأراضي الزراعية عندنا ليست قضية إقطاع، أن يزور هذه المناطق ليرى بعينيه آلاف الهكتارات، وعشرات السدود التي تمتلئ بالمياه سنويا وأحيانا تكون مسيجة وجاهزة، ومع ذلك تبقى بدون زراعة لسنوات، ولا يمنع من زراعتها إلا كسل الناس أو تفضيلهم للنزوح إلى المدن بحثا عن أعمال أقل جهدا.. أو انتظارهم لتدخلات الدولة والمنظمات الأجنبية لتوزيع المساعدات الغذائية الجاهزة! كما يمكن لمن يريد التأكد من ذلك أيضا أن يقف على ضفة النهر، وينظر للضفة الموالية للسنغال وسيجدها خضراء مزروعة بكل أنواع المحاصيل التقليدية، يغرفون من النهر بأيديهم ويسقون دون تكاليف، ثم ينظر تحت قدميه حيث ضفتنا القاحلة الجرداء! فهؤلاء سكان و أولائك سكان، لكن أولائك يستغلون أرضهم ليأكلوا ويبيعوا، وهؤلاء ينتظرون من يضع الطعام في أفواههم كفراخ العصافير!
فالقضية إذن في جوهرها قضية عقليات وثقافة وطبيعة عيش ليس إلا. فليزرع هؤلاء أولا الأراضي التي هي ملك لهم وتحت تصرفهم قبل الحديث عن الأراضي المحتكرة! وبالتأكيد هناك أراضي محتكرة لأسباب أو لأخرى، على السلطات أن لا تتقاعس عن تسوية وضعيتها، وليس بالضرورة أن تكون تسوية وضعيتها بالخناجر أو العصي، بل أن هناك أكثر من طريقة لتسويتها بتقاسمها بين سكانها، أو بالتعاون على استغلالها وتبادل منافعها.. وعلى السلطات كذلك أن لا تدع ملاك الأراضي من كل الشرائح وشأنهم، بل عليها وضعهم أمام مسؤولياتهم، بزراعة أراضيهم وإنتاج غذائهم بأنفسهم، وتكثيف وتعميم ما بدأت به من إدخال الميكنة الزراعية وبناء السدود، وتكثيف تعبئة السكان وتأطيرهم، بل وجمع المتسكعين من منحدري هذه المناطق في شوارع المدن لتنظيف السيارات وبيع الشاي والرصيد، وإعادتهم إلى أراضيهم موسميا ومواكبتهم ماديا وفنيا طيلة الموسم، ولا أعني طبعا مسرحية عودة المزارعين إلى مناطقهم الزراعية سيئة الإخراج والنتائج والصيت..!

25. نوفمبر 2014 - 22:34

كتاب موريتانيا

ذات صلة