مداخلة و اقتراحات من الحوض الغربي / اسماعيل ولد عثمان ولد ببانه

إلى فخامة رئيس الجمهورية

إن من قص التكميم في الحوض الغربي لم يسمح و لم يتح لهذه المداخلة أن ترى النور أثناء زيارتكم لعيون و لأني مصر على ان تصل هذه الاقتراحات و الأفكار و التي تهم الموريتانيين جميعا فها أنا أسكبها حروفا بحبر القلم.

1. الحوار الوطني : فيما يتعلق بالحوار السياسي الذي دعوتم إليه و دعت إليه مختلف الأطياف السياسية نريد أن نلفت انتباهكم و نؤكد لكم سيادة رئيس الجمهورية أن الحوار هو الطريق الأوحد و البلسم الأنجع لحل المشاكل المطروحة، فليس من العيب ان يستمع رئيس الجمهورية و يتحاور مع المعارضة بصدر رحب من أجل حلحلة المشاكل الوطنية الكبرى فلا يعد ذلك انتقاصا من مقام الرئاسة و لا طعنا في شرعية الرئيس بل هو عين القيام بالواجب الشرعي و السياسي و الأخلاقي المسؤول عنه مصداقا لقوله صلى الله عليه و سلم (كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته) و لقوله صلى صل الله عليه و سلم (ما من نبيئ إلا و قد رعى الغنم قيل و انت يا رسول الله؟ قال و أنا رعيتها...) فرعاية الغنم و هي أضعف الأنعام تدريب على رعاية الامم و ضعاف الانام و بما ان الله تبارك وتعالي و له المثل الأعلى و لرسوله المثل الاحسن قد تحاور مع الشيطان الرجيم في القرآن و استمع إليه و هو المطرود من رحمة الله لكن الله العدل الرحيم أتاح له الفرصة بالتعبير حتى عن ضميره العنصري: خلقتني من نار و خلقته من طين. كما ان على المعارضة كذلك ان تجلس إلى طاولة الحوار و أن تعلم أن السلطة الان ليست بيدها و على الجميع معارضة و نظاما أن يفهم أبجدية و فلسفة الحوار فهي باختصار كما هو معلوم – أن يتنازل كل طرف عن بعض ما يتشبث به ليلتقي الجميع عند نقطة الحل في منتصف المستقيم لتأتي النتيجة النهائية صلح عام يعود بالخير على موريتانيا جمعا و يخرجها من عنق الزجاجة تحت قاعدة لا غالب و لا مغلوب ليكون التعنت و إقصاء الآخر هو المغلوب و الأسفل و لتكون كلمة موريتانيا هي الغالبة و العليا و موريتانيا للجميع.
2. و فيما يتعلق بمشكل العبودية الذي يدندن البعض حوله بين من يدى انتشاره حتى اليوم و بين من ينكر وجود مخلفاته أريد أن أقول إن العبودية ظاهرة إنسانية ضاربة في القدم يتعاطاها البعض ضد البعض و ليس موريتانيا استثناء لكن ما وجد في موريتانيا يكاد لا يعد إذا قرن بما وقع في امريكا من التعبيد الجماعي و في فرنسا فما الاستعمار إلا الاستعباد للشعوب و الأمم في أخزام ظاهره فكلنا يعرف ما كان يعانيه السود الأمريكيون من التمييز و التنكيل و ليس ضحايا المستعمر الفرنسي في الجزائر منا ببعيد، ففي قصة يوسف عليه السلام سجل القرآن أن العبودية وقعت حتى على الأنبياء فما ضر الكريم بن الكريم بن كريم أن الاستعباد قد طاله فلقد تعامل معه بواقعية و عقلانية تاركا لعقارب الزمن أن تقول كلمتها حتى أكتسب نسب جديدا في مصر قوامه الكفاءة في التخطيط الاقتصادي و شعاره الشفافية في التسيير مما اهله أن يقدم ملف ترشحه لوزارة التخطيط و الاقتصاد قائلا : (اجعلني على خزائن الأرض) هنا معيار الكفاءة (إني قوي أمين) و هنا شهادة التبريز في حسن التسيير و البراءة من الفساد في السيرة الذاتية.
3. و فيما يخص التعليم فإنني أقول ألا إن في الدولة قطاعا إذا صلح صلحت قطاعات الدولة كلها و إذا فسد أو أفسد فسدت القطاعات كلها ألا و هو التعليم و لا يمكن إصلاح التعليم بقرارات سياسية و لا بإصلاحات ارتجالية فكل الإصلاحات التي مر بها التعليم في موريتانيا ابتداء من إصلاح 1957 و انتهاء باصلاح 1999 كان أقرب إلى الإفساد منها إلى الإصلاح لانها لم تكن تراعي خصوصية موريتانيا الإسلامية العربية الإفريقية و أكثرها فشلا و إفسادا هو ما سمي إصلاح 1999 فواقع مخرجات التعليم اليوم بعده هي تعميم للجهل و مفسدة للعل بين مدرس ماهر في التسيب مخلص في التغيب و آخر كفء مهمش مزدرى يبيت على الطواء و يظل في العراء منصوبا عى الإغراء بحثا عن قطعة خبز صباحا او لقمة عيش مساء كل هذا بالإضافة إلى برامج تعليمية متهالكة و مناهج تربوية متشابكة لا تعرف ماذا تريد مستوردة و مستنسخة من واقع غير واقعنا  و لم تنبت بأرضنا (مقاربة االكفايات) فهي و إن قدر لها النجاح افتراضا ستخرج جيلا من المخنثين أرقاما و أعدادا لا متعربون و متفرنسون و لا شيء بيقين عن دينهم و عقيدتهم يعرفون فلا هم للغتهم الأصيلة يتقنون (اللغة العربية) و لاهم للغة المستعر الدخيلة يفهمون (اللغة الفرنسية)و ليسوا باللهجات الوطنية يتعنتون.. فلكي نؤسس لتعليم ناضج و فعال يحمي الهوية الإسلامية و يعزز الوحدة الوطنية فلابد أن يعلن عن إصلاح جديد غير مرتجل و لم تصنع أيادي الساسة بل تصغه مقترحات المتخصصون التربويون و النخبة الوطنيون، تعليما تأخذ فيه العربية مكانها من الدستور فاعلا مرفوعا على كل اللغات فمن أهم ما يعيق التعليم في موريتانيا أنه لازال تعليما استعماريا يتعلم فيه الطفل الموريتاني بغير لغة دينه مما يقيد ابداعاته و يشوش وجدانه فكل التربويون متفقون على أن الأمة لا تبتكر إلا بلغتها و ما اليابان و الصين و كوريا منا ببعيد فلقد يبننت اليابان العلوم بلغتها و صيننت الصين بلغتها مضرب المثل في الصعوبة و تربعت كوريا على كرسي الاختراعات لأنها كورنت مناهجها فهل تضيق لغتنا العربية لغة الإسلام دين كل الموريتانيين و التي كانت وعاء لكلام الله ألا تتسع هذه اللغة الجميلة لتسع أسماء لآلات و معادلات و اختراعات؟
4. الرواتب : و فيما يتعلق بالرواتب يا سيادة رئيس الجمهورية فإن بعض المحللين الماليين الموريتانيين غير النزهاء يتبجحون بأن الرواتب في موريتانيا مرتفعة مقارنة مع الماضي و دول الجوار يقولون بألسنتهم ما ليس في جيوبهم عن جهل في التحليل أو سوء نية في التضليل فلنأخذ المعلم كمثال للموظف الموريتاني فقد كان يتقاضي 9000 أوقية في مطلع الثمانينيات و يقول هؤلاء المتبجحون أن لا مقارنة مع ما يجده اليوم و لدي تصريح من معلم في تلك الفترة قال فيه إن مبلغ الراتب في تلك الفترة صحيح لكن المقارنة في غير محلها لأن المحلل كذاب لعدم مراعاته أن القوة الشرائية هي الضابط و المعيار المعتبر لقياس مؤشر ارتفاع الراتب و انخفاضه، فيوم كان هذا المعلم يتقاضي 9000 أوقية كانت الشاة ب 200 أوقية و بإجراء عملية حسابية بسيطة يحلها الصبية الشداة على مقاعد الابتدائية يفتضح هؤلاء المحللون (للمال العام على أنفسهم) و إلا لو كان رواتبهم هي مصدر دخلهم الوحيد لما قالوا ما قالوا فلنجز العملية 9000/200 = 45 عدد رؤوس الشياه التي يمكن للراتب الشهري للمعلم آنذاك أن يشتريها فلكي تكون المقارنة علمية و عقلانية نبحث عن ثمن الشاة المتوسطة في السوق اليوم و لنعتبره 12000 اوقية افتراضا ثم نضرب في 45 فسوف نحصل على مبلغ 540.000 أوقية هي التي يجب ان تكون راب المعلم اليوم كمثال للموظف إذا قرنا زمانا بزمان  و لنأخذ مثالا حيا آخر فلقد صرح نقيب المعلمين السابق في الستينيات النائب المصطفي ولد بدر الدين على شاشة الموريتانية في مقابلة مع الصحفي المتميز أحمد منصور موريتانيا و د/الشيخ ولد سيدي عبد الله فقد قال ولد بدر الدين في ثنايا تلك المقابلة أن راتبه في الستينيات كمعلم كان حوالي 4500 أوقية بنقد ذلك التاريخ و ان سعر جذعة البقر يومها 500 أوقية مما يعني ان الراتب الشهري كان يكفي لشراء 9 رؤوس من البقر و من الطريف أن علاوة الابن الواحد 500 أوقية لمعلم اليوم و هي لا تكفي الآن لعلبة حفظات (كشات) و هي في الستينات تكفي لشراء جذعة من البقر على ذمة ولد بدر الدين و هناك مفارقة نلاحظها كذلك إذا قارنا بين راتب الستينيات و الثمانينيات من حيث القوة الشرائية و هو ما يفسر البون الشاسع في مخرجات التعليم و أداءاتها في الستينيات مقارنة مع الثمانينيات لتتأكد فرضية أنه كلما ارتفع راتب الموظف ارتفع منسوب أدائه و هذا شيء طبيعي كما ان لانخفاض الراتب علاقة وطيدة بالتسيب لدى البعض و الاختلاس و الفساد لدى البعض الاخر و لقد ألقى الخليفة العادل عمر بن الخطاب عقوبة السرقة في عام المجاعة و هو فقه اقتصادي يراعي الظروف و الأزمات في الحدود و العقوبات قبل اصدار الأحكام عليها فعلى المحللين الماليين من المال و ليس من الدولة المجاورة أن يتفقهوا في فقه التصور و المآلات عند مقارنتهم لراتب براتب لأن لكل زمان قواه الشرائية و أوضاعه الاقتصادية فالحكم على الشيء فرع عن تصوره في المقاصد و الوقائع و المآلات.
5. و فيما يتعلق سيادة رئيس الجمهورية بمكافحة الفساد و هو الشعار الذي رفعتموه نلفت انتباهكم انه شعار يسانده كل المصلحين الموريتانيين لكن محل الخلاف في كيفية محاربته فلدي مقترح فقبل أن نسجن الموظف و نساءله لما اختلست على الدولة ان تسأل نفسها هل وفرت له ما يكفيه و من يعيل فهذا علاج الفساد المالي، أما الفساد السياسي و هما وجهان لأنظمة واحدة فنقترح عليكم سيادة الرئيس إبعاد كل الرموز السابقة الفاسدة عن مركز القرار و مشهد الأحداث فلا يقاوم الفساد بأهل الفساد فهم كالحرباء يتلونون مع كل نظام و يساندونه و يتبرءون منه إن دار عليه الزمان مع أنهم يتحملون المسؤولية و من وقاحة بعضهم أن كل الموريتانيين يعرفونهم بسميهم أين ما حلوا يسبون نظام ولد الطايع و هم جزء منه و حتى أنهم لا يملكون الشجاعة الأدبية للاعتراف على الأقل بانتمائهم لذلك النظام و إعلانهم للتوبة فهؤلاء مكانهم الطبيعي إن لم يكن السجن فمزبلة الإهمال و التهميش لهم هي أضعف لقاحات مكافحة الفساد و لا نستثني من هؤلاء كلهم و هم يعرفون أنفسهم و الشعب يعرفهم لا استثني منهم إلا رئيس حزب الوئام بيجل ولد هميد فلست من ولايته و لا من قبيلته و لا من شيعته و لا من حزبه لكنه يعجبني كما هو محط إعجاب الكثير من الموريتانيين لاعترافه بأنه جزء من ذلك النظام و ثنائه على معاوية في كل محفل و مع أنني من أشرس المعارضين لنظام معاوية حسب جهدي و ربما ... فإني أجل الرجل لشجعاته و وفائه و ثنائه على رئيس زال حكمه و كان الجميع يسبح بحمده و بحكمه و يحرسه و يحفظه فهذا يدل على ان لبيجل الشهامة و وفاء و شجاعة يجب أن تحترم و تشفع له فخيارهم في النظام الحالي خيارهم في النظام الماضي بشرط ان يعترفوا و يتوبوا و لكنهم باستثناء بيجل لا وفاء لهم و لا عهد و لو ردوا لعادوا و إنهم لفاسدون.

31. مارس 2015 - 20:26

كتاب موريتانيا

ذات صلة