منابر الأوهام وجمهورية الحوار الخطاب السياسي / د محمد المختار دية الشنقيطي

منابر الأوهام وجمهورية الحوار الخطاب السياسي بين المعارضة والسلطة والرد المكتوب ؟

يقال: أن من يخون الأمانة وينكص العهد يصبح زعيماً ؟ وأن من يسرق كتابا يتحول إلى أستاذ جامعي ؟ ومن يسرق أرضا يتحول إلى رجل أعمال؟
ومن يسرق رغيفا يتحول إلى سفاح ؟ ومن يسرق عواطف شعب يصبح سياسيا ؟

ويقال إن السياسة هي ذلك العلم الذي يدرس الدولة: مفهومها، تنظيمها، ومؤسساتها، وتشكيلها، وممارستها، وسياساتها.
هذه الدولة والتي هي جوهر دراسة علم السياسة تقوم على الفصل بين نوعين من القيم هما:
القيم المرتبطة بالناحية الدينية .
القيم المرتبطة بالظاهرة السياسية باعتبارها ظاهرة اجتماعية وضعية.
ولتأسيس الدولة على النوع الثاني من القيم يطلق عليها الدولة القومية أو القانونية، أو الدولة المدنية، ووفقأً لهذا الاتجاه يقتصر مفهوم السياسة على تناول موضوع الدولة بأشكالها وتنظيماتها ومؤسساتها، إضافة إلى ممارساتها وسياستها .
ويقال في عالم السياسة: أن الرهان الأسمى للخطاب السياسي ليس، كما يمكن أن يُعتقد، هو حملَ رسالة أو نشرَ أيديولوجية، أو التحريكَ من أجل فعل، بل هو تأكيد هوية خطيب من أجل تسهيل انخراط مستمَع .
وحينها تكون الثنائية لازمة من لوازم الفعل السياسي وحيث أمكن إجراء قياس مادي موضوعي يكون حسم النزاع بين الثنائيات ممكن ويسير.
ترى هل يمكن إسقاط كل هذه المفاهيم عندنا على منابر الأوهام وجمهورية الحوار الخطاب السياسي بين المعارضة والسلطة والرد المكتوب الذي تطالب به المعارضة وترفضه الدولة؟!
أو إنما يتعقد الأمر في الواقع حين تقاس الأشياء بالنظر إلى مواقع المتحاورين ومصالحهم، أي في المجال المدني. فحين يوضع مفهوم العدل والحرية مثلا (وقد لا ينازع أحد فيهما مبدئيا) على مائدة المفاوضات بين الأطراف المتحاورة، والتي يفترض فيها أن تكون متعارضة المصالح مثل الحكام والمحكومين يصبحان نسبيين: فما يراه المحكومون عدلا يراه الحاكم مسا بسلطانه وبحريته في ممارسة السلطة، وتطاولا على ملكه الخاص، والعكس صحيح، وهذا هو أصل الأزمة وعقدة الحوار المفقود؟.
وتلافيا للمواجهة العنيفة التي تضيع فيها مصالح الطرفين يفترض أن يبدأ الحوار بين الأطراف والذي ينبغي أن يعقبه تنازل متبادل. وتنتهي المفاوضات بعدل نسبي وحرية مقيدة، أي بعدل وحرية مرتبطين بالظروف المحيطة، وحالما تتغيرالظروف يستأنف الحوار لتعديل الاتفاق، وهكذا. وهنا يستعين المتحاوران بالأعراف والدساتير وتجارب الأمم.
وبهذه الطبيعة النسبية يصبح من اللازم أن يبتعد الخطاب السياسي خاصة عن خطابات تحتكم إلى مقاييس عقلية رياضية أو مخبرية تجريبية، كما يختلف عن الخطاب الديني الذي يطلب التلاؤم مع المتعالي، أي الوحي.
وهو، أي الخطاب السياسي: يقترب من الخطاب الفلسفي ويتقاطع مع الخطاب الشعري في منطقة واسعة ولكنه يختلف عنهما طبعاً من جهات عدة لا تعنينا هنا.
ولنتساءل هنا: ما المقصود بالحوار  المفقود عند المعارضة والمراد منه عند السلطة؟!
وهل تستطيع أنت أيها المواطن العادي مثلي أن تفهم سبب فشل السلطة في السياسة والحوار، وفشل أحزابنا المعارضة منها والموالية في إنتاج برامج سياسية وتنموية وصحافة مقروءَة على الأقل تتحدث باسمها أو تتعاطف معها،وتبرز رؤاها وبرامجها وخططها؟
و لماذا لا تستطيع الأحزاب المعارضة أن تكون صوتا معارضا متميزا في السياسة والبناء يكون المواطن قادرا على استيعابه والاعتصام به في السياسة والاقتصاد وتدبير شأن الحياة كلها ؟!.
ما من شك أن تشتت الخارطة الحزبية إلى هذا العدد غير الطبيعي من اليافطات الحزبية التي تتجه في العدد إلى عدد القبائل يكشف عما يمكن أن يكون هناك من أزمة هوية.
إذ لا تعدو هوية بعض الأحزاب رمزها الانتخابي، ثم تستعير ما سوى ذلك من الأحزاب الأخرى الأكثر تجذرا في العمل السياسي، حتى الأسماء متناسخة والزعامات متطابقة في آليات وصولها وأنماط عملها.
وهذا هو حال الكثير من أحزابنا التي سبق وجودُها ماهيتها. وهي بالطبع الحالة شاذة والتي سيتكفل الزمن بمعالجتها.
وإلى حين تحقيق قيام الزمن بذلك وتفعيلاً للحوار الذي لم يبدأ وإن بدأ فلن يتقدم بين السلطة والمعارضة وانطلاقاً من كون المسلمين تتكافؤ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وتجسيدا للمبدأ والخصوصية الوطنية"الكزره" فإني أنا المواطن المتطفل العادي المطحون في حياته ومعاشه والذي في الحوار والسلطة والأحزاب ليس في العير ولا في النفير أتقدم وبنيابة عن رئيس الجمهورية والأغلبية الداعمة له وتلك المعارضة له بتقديم الرد الكتابي التالي وكمرسوم جمهوري:
أولا : حل الغرفتين والبلديات ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية والقبلية والنقابية والحزبية وإجراء انتخابا حزبية وبرلمانية وبلدية وقبلية .
ثانيا:
1-  تعين محمد سالم ولد  مرزوق وزيرا أول . 
2-  بيجل ولد حميد وزيرا للخارجية  .
3-   أحمد ولد داداه رئيساً للمحكمة العليا وحزب الاتحاد من أجل الجمهورية مع الاحتفاظ برئاسة التكتل .
4-   جميل ول منصور المنطقة الحرة مع رئاسة كل الأحزاب الموالية.
5-   محمد المصطفى ولد بدر الدين محافظاً للبك المركزي ورئيسا للمحكمة الدستورية.
6-  محفوظ ولد بتاح وزيرا للصيد والإصلاح العقاري.
7-  محمد سالم ولد بحبين وزيرا للإسكان والعمران .
8-  سيدي محمد ولد محم  وزيرا للعلاقات مع فرنسا مع رئاسة أحزاب المبادرة .
9-  مسعود ولد بلخير رئيسا لكل أحزاب القطب السياسي في المنتدى مع الاحتفاظ بمنصبه .
10-   ابرأهم صار وزيرا للاتصال والعلاقات مع البرلمان .
11-   صالح ولد حنن وزيرا للصيد والاقتصاد .
12-   يعقوب ولد أمين وزيرا للدفاع والداخلية .
13-   محمد ولد مولود وزيرا للتنمية ورئيسا للجنة المستقلة ومديرا للحوا .
14-   لكرم عبدول وزيرا للمياه والصرف الصحي ومنظمات المجتمع المدني .
15-   على أن تستكمل بقية الوظائف في أول جلسة من جلسات الحوار.

8. فبراير 2016 - 12:08

كتاب موريتانيا

ذات صلة