عيون علي حدودنا الشرقية(ح2) / سيد محمد الامام

حسب معظم الخبراء ﻻ يوجد في ازواد الا الحرب والحرب فقط وهي تقترب من حدودنا باطراد بل انها قادمة ﻻ محالة ورأس حربتنا الجغرافي في المنطقة مدينة باسكنو فما المقلق في ذلك اذا كان الجيش في مواقعه علي اهبة الاستعداد وما المميز في باسكنو وفصاله واظهر وماهي الخصوصية الامنية لهذه 

 

المنطقة عدي كونها منطقة حدودية ؟
ذكرنا في الجزء الاول من هذا المقال قصة زيارة الرئيس السابق لموريتانيا السيد المخطارولد داداه ولقاءه بالسيد سيد ولد حننه المنفرد بزمام الامر والنهي والحل والعقد في باسكنو وما جاورها علي طول الحدود مع الازواد او مالي طبعا لن نورد هذه الحادثة ثانية سردا للتاريخ وانما لنوضح امرا بالغ الاهمية فالمخطار ولد داداه هو رئيس الجمهورية التي من المفترض ان تفرض سلطتها علي كامل التراب الوطني و قد وصل الي باسكنو في ظرفية زمنية دقيقة للغاية تتميز بعجزه التام عن تحرير ترس الغربية من ايدي الاسبان ثم الجزائر من بعدهم و كذلك مطالبة المغرب بموريتانيا الي غير ذلك مما عاناه جيل التأسيس والذي من ضمنه اصرار دولة مالي علي تبعية الحوض الشرقي لاسيما الشريط الحدودي الذي تقع فيه باسكنو وهو هاجس يؤرق رأس الدولة الناشئة ولاشك ان هذا الهاجس حام ايما حوم حول الرئيس وهو يسلم هديته المتمثلة في اسلحة حديثة  للزعيم القبلي الحديدي سيد ول حننه وكان رئيس الجمهورية المخطارولد داداه يعلم يقينا ان مصير المنطقة مرهون برده .
فهل كانت هناك خيار ات يراها مؤسس الامة متاحة لهذا الزعيم القبلي انذاك ووجد ان حضوره وهو العارف بالبيظان وخصوصا اهل الشوكة منهم سيبعدها ؟.
طبعا اثبتت احداث سابقة وﻻ حقة ذلك وقد كان( سلطان) باسكنو انذاك
علي علم بها ومن هذه الخيارات الانضمام لدولة مالي مع انه خيار لم يقلق الرئيس كثيرا فهو يعلم علم اليقين ان أنفة ولد حننه ستمنعه تماما من تلقي الاوامر من بامكو التي يقدم بعض رعاياها الإتوات له شخصيا إنما مصدر قلقه الاساسي كان المملكة المغربية التي عرضت رسميا علي سيد ولد حننه اعلان البيعة لسلطان المغرب بصفته اميرا لباسكنو وما يتبعها وهي رسالة حملها بعض رجالات المملكة في مالي و تدل علي ان المغرب وعي اهمية باسكنو لتذليل الصعاب أمام اطماعه في الازواد اما موريتانيا الاخري فقد كانت انذاك بعيدة للغاية .
والخيار الثالث والاخير كان احتمال استقلال سيد ولد حننه بباسكنو مع الوقت بحكم تحكمه المطلق فيها وبحكم عدم تبعيته واقعيا لاي من الدولتين :مالي و موريتانيا .
هذه الاحداث لم تفقد فاعليتها بفعل التقادم والمتغير الوحيد فيها هو تصرف الحكومة المركزية ، مبادرة المخطار ولد داداه والتي لعبت علي وتر استعطاف نخوة زعيم قبلي رفض الانضمام لمالي ورفض عرض المملكة المغربية بتنصيبه اميرا علي منطقته بل واجزاء من الازواد وفضل دولة تتشكل  نجحت في تثبيت جزء من هذا الوطن وانقاذه من مصير ترس الغربية لاحقا اﻻ انه وعلي ما يبدواكان يعني حرفيا ما قال  فقد تركت المنطقة لسيد ولد حننه ودارت عجلة الزمن و عاد الأزواد لما كان عليه واصبحت دولة مالي اوهن من بيت العنكبوت  واضاء وميض انفجارات القنابل في تنبكتو اعناق الابل في فصالة وباسكنو واظهر، في الوقت الذي مازالت فيه دار الزعيم القبلي الراحل سيد ول حننه قائمة وبكل ما تختزنه من رمزية حيث كان يجلس للحل والعقد ولازالت الامور تدار بطريقته .
لقد اهملت الحكومات المركزية المتتالية هذه المنطقة مضيعة علي نفسها فرصة اخراجها من قمقمها الزمني  كانت عصرنة هذه المدن الحدودية ستساهم بشكل كبير في تغير العقليات وترسيخ مفهوم الدولة والتبعية لها وقد كان بالامكان استثمار الرفض الفطري للتبعية للغير المترسخ في اذهان الناس هناك في زرع قيم المواطنة الا ان ما حدث هو عكس ذلك تماما فعلاقة الدولة المركزية بباسكنو انحصرت في صراع سخيف علي السلطة مع الرجل الذي ضمها لموريتانيا ومع الوقت تشكلت لدي السلطة المركزية فوبيا سيد ولد حننه مما كرس سلطته اكثر  بينما ظل الحكام والولاة وبدعم من انواكشوط في صراعهم العبثي دون التنبه الي خطر اهمال التنمية في منطقة حدودية حساسة يجاورها الان مخيم يأوي الاف الاجئين من طوارق الازواد وغيرهم وتدار في في ارجاءها صفقات حماية ومرافقة شحنات المخدرات  وتجوب سيارات الجماعات المسلحة كل وادي وغابة تجاورها  مما يعني انها مميزة امنيا وللغاية .
في هذه الاجواء بالغة التعقيد يحكم النظام القبلي قبضته علي المنطقة لكن بإحترافية اكثر من ذي قبل لان من يديرون الامور الان اكثر خبرة واغزر ثقافة بمعني ان التحسن وقع في الجناح القبلي علي حساب جناح الحكومة المركزية والتي يرجع لها الفضل في تكريس هذه الوضعية اصلا ومن سخرية الاقدار ان يحدث ما كانت تخشاه بالضبط،فالقبيلة القوية بالنسبة للحكومة المركزية سرطان يجب استأصاله ان امكن والا محاصرته في مكان الاصابة حتي ﻻ يتمدد .
خطأ انواكشوط انها تعاملت مع المنطقة بعقلية استخباراتية صرفة من قبيل سياسة فرق تسد والنفخ في شخصيات من الحواشي ﻻ وزن لها للضغط علي اصحاب الامر و تهميش الفاعلين الحقيقين و تجاهل النجاحات وابراز الاخفاقات دون ان تحقق اي مكسب و أني لها ذلك ان لم تكن لها في المنطقة بني تحتية ضخمة ومشاريع تنموية عملاقة وقواعد عسكرية كبري ومطارات حربية اي باختصار هيبة ووجود .
وقفت الاقدار الي جانب الجناح القبلي علي حساب الحكومة المركزية حين نجح في معظم ما فشلت فيه فلا متورطين من القبيلة في الارهاب عدا واحد او اثنين ولا متاجرين بالمخدرات او ناقلين لها وفي الوقت التي تتشظي المنظومة الاجتماعية في انواكشوط : عرب زوايا حراطون ازناكة زنوج امعلمين نجد ان  الامور هادئة اجتماعيا علي الحدود الشرقية .
كوكب الازواد الذي ذكرنا في الجزء الاول من المقال بوضعه الحالي ايقظ الاطماع القديمة رغم ان ﻻ احد سيسره اعلان ذلك فرنسا والصين وروسيا والوﻻيات المتحدة الامريكية والمانيا كلها تتصارع خفية علي ابتلاع ثروة بكر لم يمسسها بشر وﻻ جان وجنرالات الجزائريرددون سر لنا او للذيب والمغرب ينكأ الجراح القديمة والاطماع القديمة ماثلة في مقر حزب الاستقلال الذي يتعهدها يوميا تعهد التحف والكل ينتظر بصبر الصياد مثل ما تنتظر القاعدة وموريتانيا مشغولة بصراعات سياسية يقودها مجموعة من الاقزام المتغولين باموال اختلسوها او دفعت لهم ليتحكموا في مصير بلد والتاريخ اثبت ان الاوطان ﻻ يحميها الرجال المزيفون.
غير بعيد من باسكنو نبتت مدينة من الخيام تاوي الاف الاجئين الفارين من حروب ازواد التي ﻻ تتوقف الا لتشتعل اكثر وغير بعيد ايضا من باسكنو تجوب سيارات البك اب المقاتلة ربوع الصحراء الكبرى من تنبكتو الي ام درمان  وغير بعيد منها اقامت القاعدة دولتها الاولي وغير بعيد منها يتمركز عملاء استخبارات اكثر من دولة وبعيدا منها بعيد جدا تقع مدينة انواكشوط عاصمة الجمهو رية الاسلامية الموريتانية.

6. مارس 2016 - 15:16

كتاب موريتانيا

مقالات مختارة