أزمة أرباب العمال مع الحكومة.. ما ظهر، وما بطن/ سعدبوه ولد الشيخ محمد

في بيان مـُطول، هاجم رئيس اتحاد أرباب العمال الموريتانيين أحمد باب ولد اعزيزي- الوزير الأول المهندس يحي ولد حدمين، ولاحظ المتابعون في البيان مغالطات كبيرة لعل من أبرزها:
شخصنة الأزمة..
فبيان الاتحاد يحاول إخراج الأزمة عن سياقها العام، 

وتصويرها على أنها خلاف شخصي مع الوزير الأول، في استغباء واضح، وفاضح للمتلقي، فالوزير الأول في النهاية يمثل الحكومة، والنظام، وقبل ذلك يمثل القانون، ويسهر على تطبيقه، وهو – أي ولد حدمين- مؤتمن على المصلحة العليا للبلد، ولا يتصرف بمنطق تصفية الحساب – كما زعم البيان-.
تضليل متعمد..
رغم الإطالة المملة، إلا أن البيان تجاهل جوهر الأزمة، وسبب الإشكال، وهو انتهاء مأمورية رئيسه أحمد باب ولد اعزيزي، ورفض الأخير عقد مؤتمر لانتخاب رئيس جديد للاتحاد، في تحايل واضح على القانون، سببه معرفة ولد اعزيزي بأن أي انتخابات جديدة ستلقي به خارج رئاسة الاتحاد، فاختار أسلوب التمديد، والتسويف، على غرار مجلس الشيوخ.
اتهامات، واتهامات مضادة...
بدل الرد على المعلومات المتداولة حول ضلوعه في أعمال مشبوهة، وتقديم معطيات تضر بالاقتصاد الوطني، اختار ولد اعزيزي توجيه اتهامات فارغة للوزير الأول، في محاولة يائسة لصرف النظر عن مأزقه، فالعودة للمشوار المهني للوزير الأول لن تسعف الثري الشاب، فولد حدمين وصل إلى ما وصل إليه عبر مشوار حافل، امتد لأكثر من ثلاثين سنة، أمضاها في خدمة وطنه، ولم يجمع ثروة طائلة، رغم أهمية المناصب التي تقلدها، وآخرها وزارة التجهيز والنقل، حيث كان يدير عشرات المليارات، لكنه حرص على إنفاقها في الطرق، والمطارات، والموانئ التي غيرت بشكل كامل وجهة البلد خلال سنوات قليلة.
المعركة الخاسرة...
تعتبر العلاقة بين رجل الأعمال، والمسؤول الكبير حميمة في الغالب، فرجل الأعمال يبحث عن التسهيلات، والصفقات، والامتيازات، والمسؤول يبحث عن "عمولات" وبالتالي فالعلاقة لا تكون متوترة بين الطرفين، إلا إذا اختلت القاعدة المذكورة، وهنا اختلت القاعدة فعلا، لأن الوزير الأول المهندس يحي ولد حدمين لا يقيم وزنا أصلا لمليارات الثري الشاب، لا يخضع لإغراءاته، ولا يسمح بالتغاضي عن مصالح الشعب لصالح رجل أعمال، يلعب أدوارا داخلية، وخارجية، أقل ما يقال عنها إنها غامضة، ويبدو متشبثا بمنصبه، وكأنه يخشى أن يكشف خلفه المستور.
وما يؤكد هذه المعطيات معلومات موثوقة حصل عليها (الوسط) تؤكد أن البيان المذكور تمت صياغته دون علم معظم الأعضاء، والمسؤول عنه شخصيا هو أحمد باب، وقد يصدر رجال الأعمال الآخرين بيانا بهذا الشأن.
هي إذا معركة شاب ثري، يدافع باستماتة عن منصب لم يعد يستحقه، وهو مستعد للتضحية بالقانون، والحقيقة، بل وبالوطن من أجل البقاء في منصبه.

22. يونيو 2016 - 13:41

كتاب موريتانيا

ذات صلة