بَيْنَ يَدَي الحَدَثِ الكَبِير / أحمد عبد الله المصطفى

"..فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ..".. (قرأن كريم)..
"الخَاطِرْ إِلَ يِمْشِ"..(مثل حساني)..
١ - في تفسير ابن كثير، رحمه الله تعالى، بسنده، عن مجاهد عند تفسير قول الله تعالى: "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم" قال: ضاف رجل رجلاً فلم يؤد إليه حق ضيافته، 

فلما خرج أخبر الناس فقال: ضفت فلاناً فلم يؤد إلي حق ضيافتي، قال: فذلك الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم حتى يؤد الاَخر إليه حق ضيافته، وعنه: "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم" قال: هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته، فيخرج فيقول: أساء ضيافتي ولم يحسن، وفي رواية: هو الضيف المحول رحله، فإنه يجهر لصاحبه بالسوء من القول، وكذا روي عن غير واحد عن مجاهد نحو هذا، ونقل الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره هذا التفسير للآية بسنده عن مجاهد أيضا..
وقد يركب البعض منا هذه الآية، ونحوها، للإساءة إلى ضيوف دولة بسائرها..
٢ - ثبت في السنة النبوية أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإكرام الضيف، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الضيافة، ويشمل الإكرام، طلاقة الوجه، وطيب الكلام، قال الشاعر:
وإني لطلق الوجه للمبتغـي القِـرى - - وإن فنائـي للـقـرى لرحـيـب
أضاحك ضيفي عند إنـزال رحلـه - - فيخصب عنـدي والمحـل جديـب
وما الخصب للأضياف أن يُكثر القِرى - - ولكنمـا وجـه الكريـم خصيـب
٣ - يجوز شرعا السكوت عن أشياء مما يعتبرها المرء حقا، وأدلة ذلك كثيرة من مواقف الصحابة رضوان الله عليهم، وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: "إنَّا لنبش في وجوه قوم، وإن قلوبنا لهم لمنكرة"، ومن الأقوال السائرة: ليس كل ما يعلم يقال، ولا كل ما يقال يقال في كل الأحوال..
٤ - من يؤمن بالدولة المدنية المعاصرة، وينخرط في السعي من أجلها، أو يُغِذُّ السير إلى السلطة من أجل تأسيس نموذجه لها، ويرى ذلك جهادا وقربة من أعظم القربات إلى الله، ويرفع نموذجا هنا وهناك، عليه أن يستصحب أنه من أخص خصائص الدولة المدنية احترام سيادة الدول الأخرى، وشخصياتها العامة، والكف عن شؤونها الداخلية، وبناء العلاقات معها على أساس المصلحة الذاتية المتمحضة، وعلى هذا التجاربُ الواعية القريبة المرفوعة كنموذج..
٥ - استضافت أطراف موريتانية خلال السنوات الأخيرة أطرافا أجنبية، وشخصيات عامة، لا يجمع الموريتانيين موقف إيجابي واحد منها، ورغم ذلك شملهم ترحيب الجميع وضيافته، في السلطة والمجتمع، ولم يرفع أحد الذيل عن الخلافات الفكرية والأيديولوجية معها، وقبل أيام قليلة كان الأبرز منهم يشهد بذلك، ويعبر عن سعادته به، والفرق في قياس ذي بتلك كبير، فهذه دولة تمثل الجميع، تستضيف ممثلي دول..
٦ - من المواقف المنقولة بالتزكية في تراثنا المحلي، يحكى أنه كانت بين أمير آدرار، والبطل المشهور لحزام ولد المعيوف ذات مرة فجوة، وحدث أن سار جيش من إمارة أخرى إلى آدرار يريد كسر شوكة إمارته، فجاء لحزام ولد المعيوف بمن معه وأنضم إلى جيش آدرار، في موقف لم يكن الأمير يتوقعه، فسره ذلك، وبعث إليه يطلب لقاءه لتسوية الخلاف بينهما، إكراما له على موقفه، فرد عليه: "حَنِينَ نَوْفَاوْ مَنْ البَرَّانِيِّينْ أنْوَلُّو أَعْلَ آمَّيْشْ الْبَيْنَّ نَحْنَ"، فكان يوما مشهودا للآدراريين على غيرهم ببركة الألفة، وتقديم الأولى..

11. يوليو 2016 - 19:08

كتاب موريتانيا

ذات صلة