اللعنة على الثقافة الغربية / سيد محمد ولد خليل

لا شيء يحز في نفسي أكثر من رؤية بعض أبناء المسلمين ممن يلبسون ثياب الثقافة الباردة المتقعرة، يدافعون عن الغرب المتوحش (أمريكا وأوروبا)، ويفخرون بتراثه المظلم، ذلك التراث المتحدر كالماجما من قراصنة الكنيسة والفايكنج وشياطين الفلسلفة !
بعض المسقفين (المثقفين) يدعو إلى الإنغماس في الحضارة العربية باعتبارها الحضارة السائدة علميا وحضاريا (ولم لا دينيا)، 

ولا يفهم لغبائه أن الأيام دول بين الناس، فتراه يستغل الفرصة تلو الأخرى ليدعو إلى تمجيد أولئك اللصوص المستعبدين للبشرية، الفارضين لنظمهم عليها، الناخرين في جبال ثرواتها وبحارها وأراضيها. ولا أكذب من تلك الشائعة التي تصور ذلك النصراني المخمور كرمز للرحمة والصدق والأمانة (والديمقراطية البغيضة) وهو لولا القانون الصارم الذي يشكمه هنالك لكان أعتى المتوحشين، وانظر إلى تصرفاته هنا (في المرور مثلا).
ذلك القرصان الذي استعبد الناس وعمل منذ خروجه من الدول التي احتلها ظلما وعدوانا، على ترك الإستعمار ليظل النهب والظلم مستمرين من خلال توريث عملائه (أبناء جلدتنا المنقلبين إلى نصارى، وما أكثرهم) وبث لغته وفرض دينه (الديمقراطية) علينا !
فظن المثقف الأبله الذي يتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، أن كل ما يوجد عند الغربيين منزه عن النواقص (حتى قانون الفيتو الظالم الذي يجسد حقيقة مجلس الإرهاب الذي يسمونه زورا مجلس الأمن، ولك أن تعرف أن النصارى أغبياء عندما تتفطن لهذه التناقضات العجيبة في عقولهم وتصرفاتهم، وصدق الله العظيم عندما وصفهم بالضلال، واليهود أعقل منهم وألعن، لذا يستغلونهم استغلال الطفل للجاموسة البلهاء، وهذا هو الواقع ! ولو لم يكونوا أغبياء لما قبلوا فكرة صكوك الغفران القديمة ! ولما أرضتهم فتوى لبابا يهودي برأ اليهود من دم المسيح، وهم قتلته – على فرض قتله كما عندهم).
لقد وصل الأمر ببعض المثقفين الذين يقولون عن أنفسهم إنهم مسلمون، إلى درجة مقارنة ما في حضارتهم الإسلامية العظمية بالعفن الذي في حضارة هؤلاء الفلاسفة واللصوص الفسقة ! والذي اجتاح العالم اليوم مخلفا من الخبث والخبائث وما رافقهما ما الله به عليم، فما هي أسباب هذا الخلل المتفاقم في عقلية المسلمين ؟ هل هو إقبالهم على التجارة والسياسة ومراعاة الناس حرصا على ربح مودتهم ونقودهم ! وهذا حال الساكتين عن المنكر الأكبر، وهو الشرك بالله والإبتداع في الدين، فلا أكبر منه منكرا ولا أعظم ! ورغم ذلك لا يتحدثون عنه من قريب أو بعيد ! بل منهم من أوصله فقهه المغشوش إلى درجة الثناء على اهل البدع، أو مسامرتهم في سفارات دول الإنزلاق المعروفة، وقد قال السلف الصالح: "من أثنى على مبتدع فقد أعان على هدم دين الإسلام" (أو ما في معناه).

أعتقد أن مركز الأرض وقلبها النابض هو هذا الجزء من العالم الذي نسكنه، وهذه أول ميزة لنا نحن المسلمين، فأرضنا (أرض الإسلام) أرض مباركة غنية بخيراتها وسماحة أبنائها، تقع في مركز العالم، وتفضل غيرها بعدة خصائص منها كونها مركز النبوة، وستضحك عندما ترى الفيديو الذي يصيح فيه مسلم مصري عامي في وجه أحد المنصرين في قلب لندن: "يا غبي، المسيح عيسى بن مريم من عندنا نحن، إنه من فلسطين" ! وليس بالرجل الأبيض الذي تصورونه !
إن الأنبياء معظمهم من الشرق ، وأماكن النصارى المقدسة موجودة في الشرق وإليه تهفو قلوبهم، وإليه يحجون – لولا بدعة الفاتكان -، وحملاتهم الصليبية التي حملوا فيها أرواحهم على أكتافهم تاركين خلفهم ظلمات أوروبا وبرودها تشهد بمكانته عندهم، فالأصل نحن لا هم، وإن أطلقوا على أوروبا "القارة العجوز"، فما فيها بلد واحد أكبر سنا من "مصر" أم الدنيا أو أعرق !.
إن البركة موجودة في بلادنا التي عملوا على إضعافها، ولك أن تقارن بين مناخ المغرب العربي المطل على المتوسط مع مناخ أوروبا الموغلة بعدا عن المتوسط، وسترى الفرق شاسعا، فأرض المسلمين هي الأفضل من كل الجوانب، ولولا تدخل القراصنة المستعمرين في بلاد المسلمين (إضافة إلى سوس البدع) لكانت اليوم الأعلى، لكنهم لم يتركوها وشأنها، لذا رأينا دول ككوريا الجنوبية (والشمالية معها) والصين وغيرها، تحقق قفزات في العلم الدنيوي، في حين بقيت دول كمصر وهي أعرق منها، واقفة في مكانها جامدة، وكذلك المغرب والجزائر وغيرها من دول المسلمين التي يسعون اليوم إلى القضاء على المتبقي منها !
لقد دخل المستعمر اللئيم إلى بلاد المسلمين من أجل تحقيق هدفين: الأول نصرة الشيطان الذي يقوده (وهو إبليس)، وطبعا لا طلب للشيطان إلا معاداة الحق وأهله، وطبعا أهل الحق ليسوا في كوريا الجنوبية ولا الصين ولا الكونجو ! لذا دخل الغزاة إلى بلادنا، ونهبوا ثرواتنا، وبنوا العملاء في جامعاتهم الباردة وأعادوهم إلينا وقد برمجوا عقولهم وملئوا صدورهم خمرا وجنسا وبغضا في الدين الذي يقف في وجه كل أنواع الفسوق الذي يحبون، وذلك لترسيخ ثقافتهم العفنة سعيا إلى طمس معالم القوة الوحيدة المتبقة للمسلمين وهي قوة الدين (الإسلام) والتي يقال لها "نور الله" الذي لن يطفؤوه أبدا مهما حاولوا ، ولك أن تعجب إذا علمت أن حرب هؤلاء المثقفين - المسلمين ! - التي أصبح لها اليوم ما يناهز القرن من الزمان، كانت ولا زالت على اللغة العربية لغة القرآن، وعلى "الحديث" ما دام القرآن محفوظا من شرورهم، وعلى الدعوة إلى نبذ البدع والعودة بالمسلمين إلى المحجة البيضاء، قاعدة النصر والتمكين لأن الله تعالى لا ينصر إلا من نصر دينه، ومن أولويات نصر دينه فتح أعين الغافلين من أبناء المسلمين ممن نخرت في أجسادهم البدع والثقافة الغربية البائسة، لكن أين من يفعل ذلك اليوم ؟ إنهم قلة تكاد تصل إلى حد الندرة أو لنقل: غير مشتهرين مقارنة بعلماء الدبلوماسية والسياسة وبنافة والمجاملة، والرأي القائل بأن لكل أحد الحق في عبادة الله بما يراه لا بما أمره الرسول صلى الله عليه وسلم باتباعه فيه، حتى شاهدنا القرضاوي يترحم على بابا الفاتكان الميت ويسأل الله تعالى أن يثيبه على ما قدم للبشرية من إنجازات ! وماذا قدم ذلك الكافر غير الدعوة إلى الصليب ؟! كما رأينا مرسي الإخوان الديمقراطيين يُدخل إلى مصر ولأول مرة رئيسا إيرانيا، ويغدر بالشعب الذي انتخبه من أجل تطبيق الشريعة فلا يطبقها، بل ويقول عن الحدود الشرعية في لقاء مبثوث: "لا، هذه ليست من الشريعة !".

لقد ظهر بعض المثقفين، وكلمة "مثقف" في رأيي هي كلمة يريدون لها أن تكون في قدر أو في مقابلة لكلمة "عالم"، فالعالم في الدين إضافة إلى الحاكم هما من يحتل القمة في المجتمع المسلم، وإن كان بجوارهما أينشتاين، ولهذا يريدون إسقاط هيبتهما من أعين الناس، وتأمل في الحملة الشرسة على علماء مذهبنا بسبب بعض الفتاوى الفرعية في بعض المسائل المطمورة التي لم يعد لها وجود كالعبودية، حتى وصل الأمر إلى التهجم عليهم في المساجد، وكذلك يهون المثقفون من مراتب العلماء في مصر، خصوصا علماء السلف كالبخاري وغيره، بل منهم من يتهجم على الصحابة مقلدا الشيعة في ذلك !
كذلك تأمل في تهجم الحقوق الديمقراطية على الحاكم بحجة الدكتاتورية والإتهامات الجزافية، حتى رأينا بعض الأطفال يلعنون الحكام في الشارع وهم يهتفون "سلمية سلمية" ! فأي عبث هذا ؟
إن الوصول إلى مرتبة العالم في الدين الإسلامي، أمرليس باليسير إلا على من يسره الله عليه (نعوذ بالله ممن يتعلم العلم وفي قلبه شيء من حب الدنيا والناس، وما أكثرهم)، والعالم الذي لا يقدر على التمييز بين بدعة وصواب، ينقصه الكثير، ولا يجب بأي حال من الأحوال أن يطلق عليه اللفظ الأكبر منه وهو لفظ "العلامة" الذي أصبح يطلق على كل من هب ودب في هذا الزمان، اما شيوخ البدع الذين يقدسهم الناس فانتبه لهذه الملاحظة المهمة جدا لكي تميزهم:
لن تراهم أبدا يقومون بدور العلماء الحقيقي، وهو التوغل في الدين دراسة وتدريسا، رغم زعم بعضهم أنه وصل إلى درجة الكمال في العلم والدين وأصبح من أولياء الله ! بل من أتباعه من ضمن له الجنة وهو حي !
لن ترى ذلك المخلوق يجذب الأضواء إليه كما يجذبها معلم الناس الطهارة والصلاة والزكاة والحج والصوم، لأن الشيطان الذي أخذ عليه العهد يفرض عليه عدم الإخلاص للدين، بل يفرض عليه ان يفعل ما يطعن في الدين، لذا تراه "يداري على شمعته" كما يقول المصريون، ويتجنب الأضواء، ومنهم من شرطه على شيطانه عدم الصلاة مع المسلمين جماعة أو ترك إحدى الصلوات كالعصر مثل زاعما أنه يصليها في مكة ! فانتبه لمثل هذه الخزعبلات التي يسمونها كرامات وانج بنفسك قبل فوات الأوان (ولي الآن فيديو اعمل عليه، غريب وعجيب، وهو لساحر وصل إلى درجة القطب في إحدى طرق الصوفية ثم تاب من السحر، ليكشف للناس حقيقة هؤلاء، حقيقة "الملك الروحاني" الذي يزعمون أن الله تعالى يخلقه للقطب الصالح إذا بلغ درجة الولاية الكاملة، فسجل في قناتي على اليوتيوب "لقطة عابرة" لمتابعة الجديد).

لقد خرج علينا هؤلاء المثقفون البلهاء، بقبعات غربية على رؤوسهم وبغليون في أفواههم وبهندام شيطاني لا إسلامي، وحملوا راية الغرب وعادوا الدين والعلم الشرعي، وسفهوا العلماء والأحاديث، وانتقدوا بحجة التنوير السخيف (ومن هم حتى ينتقدوا العلم والعلماء!) ، انتقدوا العلماء لأنهم عرفوا أن العلم صعب المرتقى، وأنهم لن يصلوا إلى مرتبة علمائه أبدا بتلك القبعات واللكنات الأعجمية الوضيعة، فظهر أمثال طه حسين بأخطائه الثقافية الجسيمة التي مست الدين، وكان قد تعلم بطبيعة الحال في باريس وتزوج من نصرانية وعاد إلى مصر ببرود القوم، وكافأه أهل الثقافة الشاذة بجعله عميدا للأدباء، هو الذي لا يوجد من يحفظ جملة واحدة من تراثه ! في حين تركوا شاعر الحكمة والرزانة والعقل: أحمد شوقي الذي كان أحق بذلك اللقب إن فرضنا جدلا وجود ما يسمى بالأدب (لأن الموجود اليوم من الأدب هو في الحقيقة قلة أدب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى) !
لقد تكاثر المثقفون يدعمهم الإنحراف الشامل الذي يجرف العالم كله بسبب حضارة هؤلاء الشياطين (حتى أصبحت الإنجليزية تنافس العربية في اللغة الهندية) واستمروا يتكاثرون إلى أن أصبحوا وحدهم المسيطرين على الحقل الثقافي والإعلامي في كل بلدان المسلمين، فظهرت تلك الفئة القذرة من أبناء المسلمين الجهلة بدينهم المتعالمين الذين يتهمونه في أصوله، ويرغبون في الغرب وكل ما عنده، ولك أن تضحك عندما تتفرج على نقاش جرى بين مصريين مقيمين بإنجلترا أحدهما مؤمن على فطرته، والآخر مرتد عن الإسلام، حيث كان المرتد يتكلم بالإنجليزية، فصاح فيه المسلم تكلم بلغتك والديك يا مجنون (يقصد العربية)، وحولهما حشد من الناس ، والكافر يقول له بل سأتكلم بالإنجليزية لأنني في إنجلترا التي أعطتني الحرية والأمن والصليب، فصاح فيه المسلم: اللعنة عليك يا واطي وعلى إنجلترا البلد الواطية !

بماذا يفخر هؤلاء المثقفون المساخيط ؟ أبحرية التمتع بنساء المسلمين الكاسيات العاريات، أم بحرية شرب الخمر أم بحرية الفسق والفجور أم بحرية الكفر والإلحاد والديمقراطية القذرة أم بظلم أسيادهم النصارى لدول المسلمين ؟ بماذا يعتزون عليهم وعلى من يحبهم ويواليهم، من الله ما يستحقون ؟ أبالديمقراطية الكلبة، اللعنة عليها، ألا يعرفون انها تنطلق من أسس واهية لا حقيقة لها، أليست الخبيثة تفترض أن الحكم للشعب، فمتى كان الشعب وحدة واحدة تقدر على حكم نفسها بنفسها ؟ أم أن ما يفخر به أولئك الكلاب هو أشباههم الذين ينبحون باسم الشعب تحت القباب، والذين لم تر لهم من فائدة بل مصالحهم الأنانية الخسيسة مقدمة على الدنيا وما فيها ! وكل واحد منهم أكذب من مسيلمة الكذاب لأن من شروط السياسة "أزفيط"، والسياسي الذي لا يكذب يعتبر في نظرهم أبلها ! وما أوضأ وجوه بلهاء السياسة مقارنة بوجوه أولئك الكذبة المتاعيس المحنكين الضالين !
ألا تنطلق الديمقراطية من مبدأ كون الشعب عاقلا، فتعطيه الحق في التظاهر متجاهلة ما يمكن للزمرة المجتمعة الغاضبة أن تفعله لأنها في لحظة الغضب تتصرف بمنطق السبع القوي المتمكن كما ذكر العلماء بعلم النفس ، ولا أدل على سخف المظاهرات مما يجري أحيانا في قلب العواصم الغربية من خروقات، وآخرها تمزيق ثياب مدير شركة طيران فرنسا بل كاد المتظاهرون يمزقونه إربا لولا الحظ !
إن الديمقراطية تفترض أن الرجل والمرأة سواء، ولن يستويان أبدا إلا إذا تساوت مؤخراتهما !
إن الديمقراطية الخسيسة تعترف بكل القبائح وأولها الشذوذ، وترد كل الفضائل وأولها الحدود الشرعية !
وقد كفرها العلماء في بداية ظهورها وحذروا منها (وما زالوا يحذرون منها)، لكن مع الزمن بدأ الساكتون الديمقراطيون – وهم معروفون - يتقبلونها لأن الغرب فرضها على الحكام، وكافئ القذافي وصدام حسين بالموت ! لم تنجهما مداهنتهما له، ودبلوماسيتهما معه، ولعل في هذا تحذيرا للمتبقي من الحكام اليوم، فالغرب المتحجر لن يرده شيء، فحري بالمسلمين أن يقولوا له: كفى، اخرج من بلادنا مذؤوما مدحورا، وأعطنا العافية لا بارك الله فيك. ثم بعد ذلك لتكن الأمور واضحة كما كانت في السابق، لا مجلس أمن ولا مزيد من الكذب والألاعيب، ثم ليقضي الله ما يريد، والمسلم المؤمن لا يخاف إلا من ربه، وهو منصور إن نصره لأن الله تعالى أخذ على نفسه العهد بذلك، فأفيقوا يا حكام المسلمين ولتكن لكم عزة وكفى قبولا لهذا الذل الذي لم يقبله أحد من قبلكم، ذل رؤية ممثلي أمريكا ينتصرون لإسرائيل بالباطل رغما عن أنوفكم بل وفي عواصمكم ! ذل قبول هذه الخبائث المستجلبة من الخارج طمعا في السلامة، ولا سلامة (والقذافي وصدام الذين قتلوهما أكبر مثال)، فدعوا عنكم هذا التشرذم واتحدوا في كيان واحد فانتم أحق بالإتحاد، وافتحوا منابر الحوار لعرض الباطل والحق على المسلمين وإعطائهم فرصة قبول ما يشاؤون، أو اردعوا أهل البدع المجرمين بقوة السلطان ليعود المسلمون إلى ما كانوا عليه من صواب.
ألا تذكرون ضغط الغرب على الرئيس السابق معاوية لتطبيق الديمقراطية، فهل أنجاه ذلك من مخططاتهم وألاعيبهم ؟ اسألوا أنفسكم: ما الذي يدفع هؤلاء الباردون إلى الحرص على انحراف بلد كالصومال أو موريتانيا عن الصراط المستقيم صراط أهل السنة والجماعة ؟ يبرز إبليس في الخلفية إضافة إلى الطمع في ثروات الدول المستضعفة !
إن هذه الديمقراطية اللعينة إحدى أهم محن المسلمين اليوم ولن تقوم للإسلام قائمة في ظل وجودها (أجزم بذلك، وإن ضحكتَ مني يا سياسي يا مغرور).
لقد قرن هؤلاء الأغبياء بين العلم الدنيوي الذي هو في متناول الجميع (الصناعة)، وكدليل على ذلك يوجد منه في الهند والصين ما ليس في أمريكا نفسها ! قرنوا بينه وبين العلم بالدين، فجعلوا كل دعوة إلى التمسك بالدين دعوة رجعية من أجل القضاء على معالمه ، ولو عقل أولئك المثقفون المتخلفون الذين منهم من قرأ كتب الفلسفة والرياضيات (وهو بلا عقل أصلا لعدم فهمه لشرع ربه)، لأدركوا أن العلوم كان منطلقها الحقيقي من الحضارة الإسلامية، عندما كان المسلمون في أوج لحظات التمسك بدينهم، وكانت الحدود تطبق في كل بلاد المسلمين، والجهاد قائما، أيامها ظهر الجبر وتطور الطب، وصقل المسلمون فلسفة اليونانيين وحفظوها لتكون كتبهم بعد ذلك أساسها عند الغربيين ! فالدين لم يكن يوما سبب تخلفنا كما يروج له هؤلاء المثقفون الناعقون، بل سبب تخلفنا هو تركه إلى هذا الإبتداع وهذه الديمقراطية التي تستحق أن تضاف إلى كتب البدع في الدين لمساسها منه، ونحن مبتلون بالدين كمسلمين فلا عزة لنا بدونه كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
لكن السؤال المطروح هو: أين الدين القائم على التوحيد الصافي السالم من البدع والمحدثات ؟
لقد حرص المستعمر على نصرة البدع وأهلها وبثهم في المسلمين، وهو اليوم حريص على نصرة كل من يرتكب جناية على الدين، وهذا مشاهد، فكل الكلاب الضلة تدرك اليوم أن من أراد الدنيا عليه أن يسيء إلى دينه أو إلى بلده المسلم ليلقى الحفاوة عند الغرب ويشرب الخمر في حاناته قبل أن يركلوه بأقدامهم عندما تنتهي صلاحيته عندهم لأنهم ملاعين !.

يقول لك أحد هؤلاء المثقفين الأغبياء: إن "حقوق الإنسان" أساس من أسس الثقافة الغربية ! والسؤال هو: إذا كان دعاة تلك الحقوق مجموعة من القتلة (احسب فقط عدد الذين ماتوا على يد رئيس الولايات المتحدة المنتهية ولايته، والناس اليوم يتوجسون شرا من القادم، وستعلم أن أيديهم كلهم ملطختين بالدماء والعياذ بالله)، فهؤلاء القتلة لا يعرفون الله، ولا حقوق خلقه، ويدكون المدن – خصوصا الإسلامية - فوق رؤوس أهلها في وضح النهار، وبحجة الرقي والحريات والأباطيل !
أمثل هؤلاء يتخذه عاقل قدوة له ؟
أين حقوق الإنسان في غوانتاناموا الذي كشف حقيقتهم ؟
أين حقوق المسلمين في كل مكان ؟ في سوريا والعراق وأفغانستان وبورما والصومال ومالي ؟
والإرهاب الاقتصادي معروف، وغدرات البنك الدولي محفوظة في كتب التاريخ !
لقد أخذوا المعيارين (الذهب والفضة) من الدول وأعطوها مكانه أوراقا غير ثابتة (الدولار)، فبيع الذهب - وهو الضمان -بحفنة من الأوراق السخيفة التي تتناقص قيمتها يوما بعد يوم لتشهد على نهبهم الاقتصادي الممنهج لدول العالم ! هؤلاء اللصوص القتلة !
ويقول لك مسقف آخر: إن "حرية الإعتقاد" تجعل من حق المسلم الإرتداد عن دينه ! وهدفه من ذلك هو تيسير ارتداد بني جلدته عن الإسلام ! وهذا من بركات الديمقراطية، ومن بركاتها أيضا مناقشة قانون منع ارتفاع الآذان في تونس داخل قبة البرلمان لأن الآذان في زعمهم قد يزعج النائمين ! وربما لو مر هذا القانون لقالوا غدا: من حقنا أن تكون الصلاة مرة واحدة في اليوم أو نستريح منها ! ولخرج من يقرر مثل هذا (وسيخرج إن تمكنوا)! وسيرى المسلمين من طامات هذه الديمقراطية والأفكار الغربية المنزلقة المزيد إن لم ينتبهوا، وأين ذلك الإنتباء، فعلى مستوى العلماء، نراهم مشغولون بشؤم قبول البدعة، لم تعد لهم كلمة مسموعة ولا حضور ، أما المثقفون فيزدادون مرضا على مرضهم لأن الدين الصحيح بعيد عن متناول أيديهم، والبدع الضعيفة والديمقراطية العالمية والدعوات الوثنية الغبية تحيط بهم من كل مكان لتزيدهم بغضا في الإسلام وشكا فيه (وما مقال المسيء إلا نتيجة لبعده عن نور النبوة وقربه من كلاب الإلحاد المبثوثين على الإنترنت والواقع).
وهنا أجد نفسي مرغما على النصح للمسلمين فأقول لمن يقرأ هذا المقال من المثقفين وغيرهم، عليك بكتب الشيخ ابن تيمية لأنها تتضمن شرح الإسلام الصافي الكافي الخالي من البدع والتكفير وقتل الناس بغير ذنب، واحذر من تتبع الشائعات المنفرة من أهل الحق قبل التبين بنفسك، أيضا عليك بمتابعة قناة البصيرة الفضائية المباركة (على النايل سات)، داوم عليهما شهرا صباحا ومساء، وستشكرني على النتيجة الإيجابية لهذا الدواء إن شاء الله.

إن الإسلام هو دين الحق، يكفي للشهادة لذلك ان تعرف أن اسم محمد Mohamedim قد ورد بهذه الصفة في التوراة، وكلمة IM تعني التعظيم في اللغات السامية، وطبعا يحرف أهل الكتاب هذا المعنى.
يكفيك لتعرف أن دينك هو دين الحق أن تعرف أن كتب أهل الكتاب (العهد القديم مثلا) تتضمن الأمر بالقتال والأسر والسبي، وهي أمور يظهرها النصارى كأمور مستقبحة على المسلمين، وقصة موسى مع المديانيين في العهد القديم تظهر من الشراسة مع المحاربين ما لا يوجد عند المسلمين، ففيها الأمر بقتل كل رجال العدو ونسائه واستبقاء الأبكار والمواشي، وكانوا أكثر من ثلاثين ألف شخص !
يكفيك لتعرف أن دينك هو دين الحق الخاتم للرسالات (كل الأنبياء مسلمون كما ورد في القرآن) أن تعرف أن الأمر بالحجاب وعدم شرب الخمر وأكل الخنزير بل الصلاة كما يصلي المسلمين اليوم (ركوع وسجود) موجود في كتب اليهود والنصارى ! حتى أن معظم الدعاة إلى الإسلام يخاطبونهم بقولهم: نحن أكثر اتباعا للمسيح منكم لأننا وحدنا من يطبق تعاليمه !
يكفيك لتعرف أن دينك الإسلام هو دين الحق أن ترى تلك الفيديوهات التي يبكي فيها أطفال صغار بعد تلاوة آيات من القرآن الحكيم ! فهل يكذب الصغار كالكبار ؟
يكفيك أن ترى دموع الرحمة تسري من أعين معظم الداخلين في الإسلام عندما ينطقون بالشهادة لأول مرة ! فهل تصل الحماسة بالشخص إلى درجة إفراغ ما في وجنتيه من دموع !

أخي المثقف، دينك أعظم وأجل وأقوى من أمريكا ودينها، فلا تعطي الدنية فيه أبدا، انصر الله يا عاقل ينصرك، وأول طريق النصر معرفة حقيقة الإسلام الخالي من البدع التي لولا أذيتها للإسلام والمسلمين لما ذكرتها بكلمة، ولكنها سوس ينخر فينا للأسف، ولابد من تجاوزها من أجل العودة إلى المحجة البيضاء، قاعدة النصر والتمكين.
ومن أهم طوائف البدع المؤذية اليوم طائفة الإخوان وما تمخض عنها من طوائف الخوارج كالقاعدة وداعش ! واكتب في الإنترنت أخطاء وضلالات سيد قطب (الذي يستشهد بكلامه الغافلون)، وسترى العجب، ومن ذلك تكفيره لكل المسلمين، ومنه تعلم الدواعش ومن سبقهم أصول التكفير في هذا العصر، وبه يحتجون ويتأثرون !
احذر من طريق يقودك إلى سفك دماء الآمنين حتى من النصارى واليهود، فليس بعد القتل إلا الجحيم، وقاتل النفس المطمئنة المؤمنة بربها موعود باللعنة والعذاب العظيم والعياذ بالله، فلا خير في طريق مبني على تلك الشبهات التي تقود إلى أذية الناس والتحول في لحظة من التقوى والصلاح إلى قاتل لنفسه وللآخرين ! ولا تغتر بالأسماء الكبيرة التي يطلقها الدواعش على كبرائهم فما عندهم عالم، وكلهم "أبو كذا"، وأبو كذا الكذا"، وكلها تهاويل وتعظيم لذلك الجاهل الخارجي الغير مصنف من العلماء، علماء الأمة الذين يكفروهم تنفيرا للشباب حتى لا يسمع منهم ! وهكذا يفعل أهل الباطل، دائما ما يطلقون الشائعات والأكاذيب ويتهمون بها أهل الحق، وقد فعل سلفهم من قريش ذلك مع الرسول صلى الله عليه وسلم فقالوا ساحر ومجنون ! وكذلك يفعل هؤلاء اليوم، وأنا أعطيك حلا عقليا لهذه المعضلة:
ألا يوجد الحق وفي مقابله الباطل ؟
الجواب: نعم.
إذن لنأخذ جميع الفرق التي نحن متأكدون من ضلالها، كالشيعة والليبراليين مثلا (أضف إليهم ما شئت). أليسوا أهل باطل ؟
الجواب: نعم.
لننظر الآن على من يتفقون في المعاداة ؟ من هو عدوهم المشترك لأن أصحابه يمثلون الجانب الآخر وهو الحق، أليس كذلك ؟
إذن سنجد "الفرقة الناجية" التي  تنصر الحق ولا تسكت عن البدع.

احذر من الجهل بالدين الذي يقوم على اعتقاد أن علم الدنيا خير وأفضل من علم الآخرة، وهذا حال المثقفين المساكين، والجاهل بالشيء عدو له، لذا تراهم في أفلامهم – المصرية مثلا – مثل فيلم "اللمبي مع كفار قريش"، يعرضون عربيا يبيع ابنة أخيه في سوق النخاسة لحاجته إلى المال، وهذا كذب مستحيل، كما يصورون المجتمع القرشي كمجتمع يتحدث باللغة العربية الفصحى التي يسخرون منها، ووالله ثم والله إن اللغة العربية لأجمل وأقوى وأرزن من العامية المصرية ومن كل اللهجات الأخرى، ولو كان المسلمون يملكون تقرير مصيرهم لجعلوها لغة الكل، ولفتحوا الحدود بينهم ولنزعوا هذه الحواجز الوهمية التي وضعها المستعمر، كما فعل الأوروبيون رغم تباغضهم إلى يوم الدين .
والإستهزاء باللغة العربية مشاهد في كل الأفلام الثقافية التي تنصر الفسق والفجور والإجرام، والتي لا يسلم فيلم واحد منها من تشويه الإسلام والمسلمين، وإظهارهم بمظهر التخلف والرجعية، وآخر تلك الأفلام النتنة فيلم "مولانا" الذي منع عرضه في بعض دول المسلمين، ويكفي من أسباب منعه أن تعلم أن كاتب روايته هو المثقف المعادي لكل ما له علاقة بالدين "إبراهيم عيسى"، والذي أراح الله المصريين من رؤيته بعد أن أعلن اعتزاله الشاشة، والحمد لله !
ولن ترى فيلما واحد يناقش توبة مسلم أو تمسكه بدينه أو نصره على البدع، وكان بإمكانهم أن يناقشوها بدعة بدعة ويحذروا الناس منها ومن كل الشرور، ولكنهم لم يفعلوا ولن ينفعلوا لقلة فائدتهم وبركتهم، بل بالعكس لم ينشروا إلا الرذيلة، وإني لأعجب من أفلام المصريين في الحقبة الأخيرة، وأغلبها من إنتاج هذا السبكي المتسبك بالرذيلة ! والتي منها ما يتناول قصة حياة أربعة فاسدات في "البار"، وكيف يواجهون مجتمعهم المتمسك بأخلاقه ! ومنها ما يتناول قصة فاسدة أخرى ترث ملهى ليلي، وتستدعي بعض البلطجية من السجن ليعينوها في استرداد حقها الضائع فيه ! 
كل ما عند السينما المصرية التي تزداد عفونة يوما بعد يوم هو الرقص ووهز الوسط والخمر والمخدرات والبلطجة والسخرية من الإسلام، أتحداك أن ترى فيلما لا يهمزون فيه المسلمين، وترقص راقصاتهم الفاضحات ويشربون الخمر ويحششون، ويظهرون الحياة الغربية والموسيقى الغربية كبلسمين شافيين لكل الأمراض !
والسينما المصرية أسوأ حتى من السينما الأمريكية لأن الأخيرة لم تعد بحاجة إلى استغلال أجساد النساء من أجل جلب المشاهدات والنقود بل لا يركز على ذلك إلا أفلام الدرجة الهابطة، بل أصبح نوع الفيلم وقوة الشركة المصنعة له ضمانين لحصول المشاهدة وتحقيق الأرباح، لذا يندر أن ترى في معظم أفلام الشباك لقطة مخلة، وطبعا الطبع غلاب هنالك فهم في الأصل مجموعة من القطط والكلاب ينزو بعضها على بعض دون ادنى حياء !
وكل قصصهم تافهة لا ترقى إلى مستوى تضييع الوقت فيها، فهي قصص غربية باردة بمعنى الكلمة، أبطالها لئام أو مجرمون يعودون للحظة إلى عالم النبل والأخلاق ثم ينتكسون (نظرية المجرم البطل التي تطغى على السينما الأمريكية الخسيسة) ! وتتناول آلهة في صورة بشر يتقاتلون على الأرض ويشربون الخمر، وأحيانا أخرى عقلة الأصبع أو الأميرة والأقزام أو الأميرة والوحش أو الرجل العنكبوت والوطواط وحتى النملة مؤخرا ! وكلها قصص سخيفة باردة تشبههم وتشبه في برودها مباريات bein السخيفة، التي لا هدف لها إلا جني الأموال وسرقة أوقات الشباب الثمينة بدل تركهم يتعلمون ما ينفعهم أو يفعلونه.
هذه هي الثقافة الغربية العفنة التي أصبحت اليوم تسيطر على بلاد المسلمين، ورأينا كهولا يمتدحونها ويدعون إلى انتخاباتها وحرياتها وحقوقها بل وعفنها ! فإلى متى نستمر في تقبلها كأنها قضاء محتوم بل ونشرها على أعلى المستويات !

15. فبراير 2017 - 10:25

كتاب موريتانيا

ذات صلة